صدر أول من أمس تقرير منظمة الأمم المتحدة السنوي حول المخدرات، فيما تلتفت الانظار إلى زراعة الكوكا في 3 دول في أميركا الجنوبية هي كولومبيا والبيرو وبوليفيا. وفيما يتوقف على هذه الدول الأميركية اللاتينية الثلاث إنتاج الكوكايين، يمثّل صدور التقرير الدولي مناسبة سنوية لتقويم تطور الزرع والإنتاج والسياسات المعتمدة لمكافحتها.

وتشير أرقام التقرير العائدة إلى عام 2010 إلى أن كولومبيا لا تزال أوسع مساحة تزرع فيها نبتة الكوكا بـ62 ألف هكتار تليها البيرو بـ61200 هكتار، وأخيراً بوليفيا بـ30900 هكتار، علماً أن أرقام بوليفيا تعود إلى عام 2009. ما يمثل تراجع المساحات المزروعة في كولومبيا بنسبة 15في المئة هذه السنة، فيما نمت مساحات البيرو بنسبة 2في المئة.
في اليوم نفسه لصدور التقرير، أقرّ مجلس النواب البوليفي قانوناً يعلق عضوية البلد في معاهدة فيينا لعدم تمييزها بين «زراعة نبتة الكوكا وإنتاج الكوكايين»، وأتاح القانون إمكانية إعادة الانتساب بداية عام 2012 «من دون التصديق على مواد المعاهدة المناقضة لقناعاتنا».
على صعيد العرض، مساحة إنتاج نبتة الكوكا تراجعت عام 2010 بنسبة 6 في المئة بالمقارنة مع عام 2009، وبنسبة 17 في المئة بالمقارنة مع عام 2007، وبنسبة الثلث مقارنة مع عام 2000. إلا أن هذا التراجع في مساحات زرع نبتة الكوكا لا يعني بالضرورة تقلصاً في إنتاج الكوكايين الذي يحدده التقرير بين 786 و1054 طناً، ما يحرك سوقاً تقدر بـ85 ملياراً من الدولارات، نصف القيمة التي كانت تمثلها في أواسط التسعينيات.
أما على صعيد طلب مادة الكوكايين، حيث يقدر أن 440 طناً تذهب إلى المستهلكين، منها 159 طناً إلى الولايات المتحدة و129 طناً إلى أوروبا، فيتبيّن أن ثلث المستهلكين من الولايات المتحدة وربعهم من أوروبا و17في المئة منهم من أميركا اللاتينية.
في أوروبا، تضاعف الطلب خلال العقد الأخير، ثم استقر خلال السنوات الأخيرة، بينما في الولايات المتحدة،يعود التراجع في المنسوب إلى تشديد المراقبة على الحدود مع المكسيك. لكن نمو الاستهلاك ملحوظ ومقلق في أفريقيا.
أبعد من زراعة الكوكا وإنتاج الكوكايين وأسوة بهما، يشرح التقرير كيف أن تدني زراعة الخشخاش الملحوظ ومراوحة زراعة الماريغوانا (ومنها حشيشة الكيف في أفغانستان والمغرب) لا يعنيان بالضرورة تراجع إنتاج الهيرويين أو الحشيشة. ويسلط التقرير الأضواء على ما يعدّ «أشد وأخطر تطور في عالم المخدرات»، وهو النمو المتزايد للمواد المخدرة الجديدة المصنعة كيماوياً.