خاص بالموقع | بالرغم من غياب رئيسين لأسباب صحيّة، كريستينا فرنانديز من الأرجنتين وهوغو تشافيز من فنزويلا، انعقدت قمة «مركوسور» في الباراغواي للتركيز على طابعها المؤسساتي بوجود الرؤساء، وحتى بغيابهم.

و«مركوسور» منظّمة مؤلفة من البرازيل والأرجنتين والباراغواي والأوروغواي التي تسلمت أول من أمس الرئاسة المؤقتة لفترة ستة أشهر. أما فنزويلا، العضو الخامس الدائم منذ عام 2006، فما زال ينتظر موافقة مجلس الشيوخ في الباراغواي ليتمتع بحق التصويت.
وغاب الرئيس تشافيز إثر عملية جراحية أجراها في 10 حزيران، وما زال يتعافى منها في كوبا.
وبالرغم من الشائعات والمقالات التي تصفه في حالة ميؤوسة، في الواقع، تتحسن صحته تدريجاً كما دلّت الصور والشرائط، للمرة الأولى منذ العملية، التي نشرت قبل أيام برفقة الزعيم الكوبي فيديل كاسترو.
وقد اغتنمت فنزويلا مناسبة غياب رئيسها عن قمة «مركوسور» للإعلام بأن القمة الأولى لمنظمة «سيلاك» (مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي) التي كان من المتوقع انعقادها في 5 تموز في كاراكاس، قد تأجلت.
وفيما يبدو أن وزير الخارجية الفنزويلي، نيكولاس مادورو، انتقل إلى كوبا لمعاونة تشافيز، مثّل الرئيس الفنزويلي في الباراغواي وزير الصناعة رافائيل راميريز.
ومن المنتظر عودة تشافيز إلى فنزويلا هذا الأسبوع أو بأبعد تقدير الأسبوع المقبل. أما من يراهن في المعارضة على مرض قد يمنع تشافيز من العودة إلى السلطة، فرأى في الأسبوع الفائت فرصة لتسليط الأضواء على شقيقه البكر آدم، الذي لقنه الأفكار اليسارية. ويجري الترويج بأن آدم قد يتحول إلى خليفة في حال تحول مرض تشافيز إلى فراغ.
أما كريستينا فرنانديز، فوضعها الصحي أكثر شفافية: وقعت الأسبوع الماضي على الأرض ما سبّب جرحاً في جبينها وفي أعلى رأسها ونصحها الأطباء بعدم السفر احتياطاً. وقد تمثلت الأرجنتين بوزير خارجيتها، هكتور تيميرمان، ووزير المال، أمادو بودو، الذي اختير الأسبوع الماضي أيضاً مرشحاً لنيابة الرئاسة في انتخابات تشرين الأول المقبلة على لائحة كريستينا.

بعيداً عن مشاكل الرؤساء الصحية، وبالرغم من استعادة النمو في كل دول المجموعة، تميزت القمة ببروز الخلافات التجارية على السطح، البعض منها لعوائق داخلية والبعض الآخر كصدى للتوتر الحاصل في العلاقات الدولية، وفي الأزمة المستمرة في الدول الغنية.
وكانت القمة مناسبة لمقارنة المقاربات، وذلك بمشاركة المضيف رئيس الباراغواي، فرناندو لوغو، ورئيسية البرازيل، ديلما روسيف، ورئيس الأورغواي، خوسي موخيكا، إضافة إلى حضور رافائيل كوريا رئيس الإكوادور، (وهي دولة شريكة للمركوسور). فقد عرضت الأرجنتين ضرورة أن يتحول مركوسور إلى السوق الأساسية ـــ على نموذج الوحدة الأوروبية ـــ للدول الأعضاء مع أنه تناول أطروحة العملة الواحدة «بترو» بسبب أزمة منطقة اليورو. وكان من المفترض أن تكون القمة مناسبة لحل جذري تضعه روسيف وفرنانديز للأزمة التجارية القائمة منذ شهرين بين البرازيل والأرجنتين، إلا أن غياب الثانية حال دون ذلك. وتوافق المجتمعون على تكثيف المفاوضات المنظمة وتسريعها مع المجموعة الأوروبية من جهة ومع بوليفيا والإكوادور لضمهما كأعضاء كاملي العضوية. وقد تطرح الإشكالية نفسها مع وصول أوونطا هومايا إلى رئاسة البيرو الشهر المقبل.
وجرى الوصول إلى اتفاق للنقل الحر للبضائع على وسائل النقل البرية والنهرية، وهي نقطة تهم الباراغواي التي تعاني من فقدانها لمطل بحري.
كذلك ناقشت القمة «وسائل الدفاع إزاء خطر إغراقها بالبضائع الأجنبية» والمقصود الصينية ـــ كما قال الأرجنتينيون ــــ لكن أيضاً الأوروبيون والأميركيون الذين قد يحاولون التعويض عن نموهم المحبط باقتحام أسواق جديدة، كما أضاف البرازيليون.
أما الرئيسة البرازيلية التي حضرت قمتها الأولى كرئيسة وكخليفة ايناسيو لولا دي سيلفا، وكقائمة على أكبر دولة واقتصاد في المجموعة، فركزت على ضرورة تطوير المنظمة الإقليمية لتكون «ركناً من أركان العالم المتعدد الأقطاب»، وتعميق «نموذج مركوسور الفريد القائم على النمو مع سيادة وعدالة».
ونوهت بأن التبادل التجاري ارتفع من 5 مليارات من الدولارات عام 1991 إلى أكثر من 40 ملياراً عام 2010.
عشيّة تسليم الرئاسة للأوروغواي، نطق رئيس الباراغواي لوغو باسم بلده الأفقر مطالباً بـ«حرية انتقال اليد العاملة» وليس فقط البضائع، وبـ«معالجة جدية مبرمجة للفوارق بين الدول والمناطق» داخل المجموعة الإقليمية.
ولدى تسلّمه الرئاسة المؤقتة لـ 6 أشهر، نوّه رئيس الأوروغواي «بأهمية طرح المشاكل كما هي وبإصرار الجميع على إيجاد الحلول لها داخل المنظمة الإقليمية ووفق آلياتها.