بالتزامن مع مواصلة النقاشات بشأن الاتفاق النووي، في الأروقة الأميركية وأمام لجان الكونغرس، سعى معارضو الاتفاق إلى نبش ما يمكن أن يستندوا إليه لدفع هواجسهم إلى الأمام وتقديمها على تطمينات الإدارة الأميركية. حضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، أمام الكونغرس، أمس، لم يكن كافياً لتطمين المشكّكين، خصوصاً بعدما أثيرت نقطة جديدة متعلّقة بتفتيش موقع «بارشين». فقد أفاد مسؤولون استخباريون وأعضاء في الكونغرس بأن «إيران قامت بتنظيفه» استعداداً لتفتيشه من قبل الوكالة الذرية، وهي معلومات رفضتها طهران، جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها مبنية على أساليب مكرّرة وأنها «خاوية وباعثة علی السخرية».


وبحسب موقع «بلومبرغ»، فقد «حصلت وكالة الاستخبارات على صور من أقمار صناعية، في منتصف تموز ونهايته، تظهر أن إيران قامت بتحريك جرافات وآليات ثقيلة إلى موقع بارشين»، مضيفاً أن «الاستخبارات استنتجت أن الحكومة الإيرانية كانت تقوم بتنظيف الموقع، قبل تفتيش مخطط له من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية». إلا أن شبكة «سي أن أن»، نقلت عن مسؤول أميركي استبعاده أن تكون إيران قد حرّكت مواد مشعة، «نظراً إلى صعوبة إخفائها».
المعلومات التي نشرها الإعلام الأميركي كانت وكالة الاستخبارات قد نقلتها إلى عدد من المشرّعين وبعض موظفي الكونغرس، في نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما صعّب مهمة أمانو «التطمينية»، أثناء حضوره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أمس. فقد خرج أعضاء الكونغرس من جلسة الاستماع «أقل اطمئناناً»، وفق ما أعلن رئيس اللجنة، السيناتور الجمهوري بوب كروكر. وقال للصحافيين إن «غالبية الأعضاء الذين كانوا هنا غادروا ولديهم أسئلة أكثر بكثير ممّا كان لديهم قبل بدء الاجتماع»، الذي دام أكثر من ساعة.


رأى روحاني أن
الاتفاق النووي أرعب «الكيان الصهيوني»

كذلك أعرب كروكر عن أسفه لأنه، خلال الاجتماع مع أمانو، «لم نتمكن حتى من الحصول على تأكيد بأنه سيتاح لنا دخول موقع بارشين».
من جهته، أقرّ أمانو بأن عدم إطلاع البرلمانيين الأميركيين على الاتفاقين الموازيين (بين إيران والوكالة الذرية) أثار غضبهم، لكنه دافع عن ذلك بقوله إن «واجبي القانوني هو حماية سرية» بعض الوثائق. وأضاف أنه إذا وافق الكونغرس على الاتفاق الإيراني، فإن «الأنشطة النووية الإيرانية ستتضاءل، وسيكون لدينا أقوى نظام تحقق في إيران».
الممثلية الإيرانية في منظمة الأمم المتحدة في نيويورك أكدت، من جهتها، أن «المزاعم التي ساقتها وسائل الإعلام الأميركية عن حدوث عمليات تطهير في موقع بارشين، باعثة علی السخرية، وهي تكرار لسيناريوات مكرّرة وبالية... ثبت خواؤها في کل مرة». وأوضحت أن منطقة «بارشين» واسعة وتشمل أقساماً عسكرية وصناعية وإدارية وسکنية، مضيفة أن «إجراء الأعمال الإنشائية فيها أمر طبيعي وجار».
في غضون ذلك، ردّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، مؤكداً أن «عشرات السنوات من السياسة الخاطئة إزاء الشعب الإيراني المجرّب، لم تحقق أي مكسب لأميركا».
وأشار ظريف إلى أن «مزاعم أن الاتفاق الأخير في فيينا قد سدّ الطريق أمام امتلاك إيران السلاح النووي، هو في الواقع تحصيل حاصل، يهدف إلى إرضاء المنتقدين داخل الولايات المتحدة والصهاينة». وأكد أن «السنوات الماضية برهنت أن ما قاد إلى غياب الأمن وانتشار التطرّف والإرهاب في منطقتنا هو السياسات والإجراءات غير المنضبطة للإدارات الأميركية وبعض حلفائها في المنطقة، لا سيما الكيان الصهيوني، والتي لم تخلّف سوى الدمار والحروب والتطرّف لشعوب هذه المنطقة والعالم»، مشدداً على أن بلاده «ستواصل دعمها لأصدقائها وحلفائها الإقليميين، في مواجهة هذه التهديدات المشتركة».
وفي سياق متصل، رأى الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الاتفاق النووي «أرعب الكيان الصهيوني». وقال خلال زيارته مدن غرب العاصمة طهران، إن «الشعب الإيراني، في مرحلة، صمد أمام أعتى القوى العالمية وإمكانياتها، بقوة الإيمان والوحدة والتضحية وبمساعدة قوات التعبئة والجيش والحرس الثوري».
من جهة أخرى، أشار روحاني إلى أن «من واجبات الحكومة الإيرانية، بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، العمل على إنعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل»، مؤكداً «ضرورة أن يرتكز النظام الاقتصادي على الإنتاج».
(الأخبار)