«الولايات المتحدة مصممة بشدة على زيادة الاستفزاز العسكري على أبواب جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية... لن يشعر أحد بالأمان (في ظل حشد أميركا) الأسلحة الضخمة، الشديدة التطور والأكثر تدميراً... كوريا الديموقراطية ليس لها أي خيار آخر سوى أن يكون لديها وسيلة للدفاع عن النفس، لحماية السيادة والكرامة الوطنية، وحماية شعبنا من كارثة نووية»، قال ري تونغ إيل، المتحدث باسم وزارة خارجية كوريا الشمالية، أمس، على هامش المنتدى الإقليمى لرابطة دول جنوب شرق آسيا ــ آسيان المنعقد في كوالالمبور، بمشاركة وزراء خارجية «الدول الشريكة بالحوار» التي من بينها الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.


وحمّل ري واشنطن المسؤولية عن اندلاع حرب إقليمية جديدة، وذلك بإصرارها على إنشاء الأحلاف العسكرية وحشد الأسلحة في المنطقة، محذراً من أن لدى بلاده «القدرة على مواجهة أي نوع من الحروب، بغض النظر عن نوع الحرب التي تختارها الولايات المتحدة».
وترى كوريا الشمالية، التي تحاصرها الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ عقود، في برنامجها النووي «رادعاً جوهرياً» لعدوانية واشنطن، وهي رفضت في وقت سابق من الشهر الجاري طلباً أميركياً لإجراء محادثات حول البرنامج.
وتأتي ذكرى الجريمة التاريخية للولايات المتحدة في اليابان لتعزز وجهة نظر بيونغ يانغ، إذ احتشد صباح أمس عشرات الآلاف من اليابانيين في هيروشيما، في الساعة الثامنة والربع، وقت انفجار القنبلة يوم السادس من آب 1945، ووقفوا دقيقة حداد على أرواح حوالى 140 ألف شخص قتلتهم القنبلة الأميركية، عدا عشرات الآلاف الذين أصيبوا بتشوهات جراء الإشعاع النووي. وتجدر الإشارة إلى أنه بعد أيام من ذلك التاريخ، في التاسع من الشهر نفسه، ألقى الأميركيون قنبلة نووية على مدينة ناغازاكي اليابانية، ما أدى إلى مقتل 40 ألف شخص على الفور، وإصابة عشرات آلاف الآخرين بالإشعاعات.


اختلف وزراء الخارجية حول اللهجة تجاه الصين

لكن الذكرى الأليمة تلك، فضلاً عن إعلانات واشنطن المتكررة حول «إعادة تموضع» قواتها إلى شرق آسيا، لم تمنع بعض وزراء خارجية «آسيان» يوم أمس من تحميل الإنشاءات الصينية في جزر «سبراتلي» في بحرها الجنوبي المسؤولية عن «زيادة التوتر» في المنطقة. وجاء في البيان المشترك إشارة إلى «القلق الشديد الذي أعرب عنه بعض الوزراء إزاء أعمال الردم في بحر الصين الجنوبي، التي أدت إلى تراجع الثقة، وزادت التوتر، وتهديد السلام والأمن والاستقرار».
وبرغم إعلان بكين أول من أمس أنها قد أوقفت الإنشاءات المذكورة، داعية الأفرقاء للتحقق من الأمر، عبّر البيان عن القلق «من المشاريع الأخيرة والمستمرة في المنطقة». وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن تأخر الوزراء في الاتفاق على بيان نهائي لاجتماعهم يعود الى المشادات بين الوفود حول اللهجة الواجب اعتمادها حيال الصين في ما يتعلق بالقضية. ووفق المصادر، فإن الفيليبين وفيتنام، على نحو خاص، أرادتا ان يتضمن البيان لهجة أكثر قسوة إزاء الصين، إلا أنهما واجهتا معارضة دول اخرى مثل كمبوديا وبورما ولاوس.
وفي المؤتمر نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن بلاده «لن تسمح بفرض أي قيود على الملاحة الجوية والبحرية في بحر الصين الجنوبي»، مشيراً إلى أن ذلك سيكون «انتهاكا لحقوق الأطراف المتنازعة على المنطقة». ورأى كيري أن إنشاء جزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وبناء منشآت عسكرية عليها، «سيزيد من حدة التوتر في المنطقة»، داعياً الأطراف المتنازعة على السيادة على أجزاء من المنطقة لإعطاء ضمانات مشتركة «لإنهاء الأنشطة التوسعية» فيها.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)