غداة العثور على جثة صحافي له علاقة بفضيحة «التنصت»، مثل اثنان من أعمدة المجتمع البريطاني، هما قائد الشرطة وروبرت مردوخ، صاحب الإمبراطورية الإعلامية، في وضع متهمين أمام لجنة الإعلام في مجلس العموم البريطاني، فيما يرتقب أن يحين اليوم دور رئيس الحكومة ديفيد كاميرون. وفي قلب الجلسة أسئلة «من كان يعرف ماذا ومنذ متى؟» طرحتها لجنتا الإعلام والشؤون الداخلية الحريصتان على المساهمة في إلقاء الضوء، بدون عرقلة تحقيق الشرطة الجاري، على قضية تهزّ البلاد وتحفّز المعارضة وتزعزع استقرار حكومة ديفيد كاميرون الذي يواجه أسوأ أزمة خلال 15 شهراً في السلطة.


وقال مردوخ، في الجلسة التي بثتها قنوات التلفزيون مباشرة: «لم أشعر يوماً بأنني في موقع ضعيف إلى هذا الحد». ومثل جيمس، ابن مردوخ، أيضاً أمام اللجنة، وقدّم اعتذارات باسمه واسم والده لضحايا عمليات التنصت.
واستمعت لجنة الشؤون الداخلية لقائد الشرطة السير بول ستيفنسون ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب جون ييتس. وهذان القائدان في الشرطة استقالا وأكدا برءاتهما. لكنّهما تركا واحداً من أشهر أجهزة الشرطة في العالم في حالة قلق، متهماً بعدم الكفاءة وبالفساد.
كذلك استمعت إلى «ملكة الصحافة الصفراء» السابقة ريبيكا بروكس. وكانت الأخيرة قد اعترفت في جلسة استماع سابقة في 2003 بأن «نيوز أوف ذي وورلد» دفعت أموالاً لشرطيين للحصول على معلومات قبل أن تتراجع عن إفادتها. ونفى الثلاثة علمهم بحجم عمليات التنصت التي نسبت إلى «مراسل حر» و«تحرٍّ خاص».
من جهته، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن فضيحة التنصت هذه «مشكلة كبيرة، لكن يمكن حلها». لكنه شدد، بعد لقاء مع الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان في لاغوس حيث وصل في زيارة خاطفة، على أن هذه المشكلة لن تبعد الحكومة عن أهدافها، وهي استئناف النمو بعد الانكماش، وقال: «لا أقلل من خطورة المشكلة». وأضاف: «لقد قامت واحدة من وسائل الإعلام بأعمال دنيئة. الشرطة تتساءل جدياً عن حالات فساد محتملة وتحقيقات ملتفة، وهناك سياسيون كانوا قريبين جداً من بعض وسائل الإعلام».
وفي إشارة إلى حجم الأزمة، اختصر ديفيد كاميرون جولة في جنوب أفريقيا ونيجيريا ليتمكن من الرد اليوم على أسئلة أعضاء مجلس العموم في جلسة طلب تأجيل العطلة البرلمانية الصيفية 24 ساعة من أجلها.
والفضيحة تتناول كاميرون لعلاقته بأندي كولسون و26 لقاءً عقدها مع مسؤولين في «نيوز كورب». وقالت الصحف إنه نسي أن يشير إلى وجود بروكس في عيد ميلاده، وأنه أمضى عيد الميلاد الماضي في بيتها.
واندلعت الأزمة بعد الكشف عن قيام صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد»، أفضل منشورات مردوخ التي تصدر الأحد، بعمليات تنصت، على ما يبدو منذ عام 2000، على اتصالات نحو 4 آلاف شخص، بينهم سياسيون وأعضاء في الأسرة الملكية ومشاهير.
وقال جون بريسكوت الرجل الثاني في الحكومة العمالية السابقة الذي كان ضحية لعمليات التنصت هذه: «في هذه الفترة من التوبة، قولوا الحقيقة».
ولم يكن ينقص الفضيحة سوى جثة؛ إذ وجدت الشرطة أول من أمس الصحفي شون هور، الذي كشف فضيحة التنصت، التي صارت معروفة بـ«مردوخ غيت»، ميتاً في شقته. ولقطع الطريق أمام التكهنات قبل جلسة استماع مردوخ الأب والابن أمام البرلمان، أعلنت الشرطة على الفور أن وفاته لا تزال «غامضة، لكنها غير مشبوهة على ما يبدو». وقد أُجريت عملية تشريح للجثة صباح أمس.
وكان الوضع الصحي للمحقق الصحافي السابق (47 عاماً) سيئاً. ففي عام 2005 صُرف من صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» بسبب مشاكل مرتبطة بتناول الكحول والمخدرات. وروى أحد زملائه عنه «أنه كان حقاً لطيفاً، وعلى استعداد دائماً لمساعدة الآخرين، لكن المخدرات والكحول سببا الكثير من الأضرار ورأيناه يغرق أمام أنظارنا، كان أمراً محزناً جداً».
وكان شون هوار يغطي عالم المشاهير، وقالت عنه «دايلي تلغراف» «إنه مثال المحقق الصحافي لـ«نيوز أوف ذي وورلد». لكنه كان أيضاً أحد صانعي سقوط صحيفة الإثارة التي أُغلقت قبل عشرة أيام على خلفية فضيحة عمليات التنصت التي مورست على نطاق واسع داخلها».
وفي سياق متصل، هاجمت مجموعة من القراصنة تطلق على نفسها اسم «لولزسيك» موقع صحيفة «ذا صن» التي يملكها مردوخ وسيطروا عليه لساعات عدة. وقالت شبكة «سكاي نيوز» إن قراصنة «لولزسيك»، الذين استهدفوا في وقت سابق شركة «سوني»، أعلنوا عبر صفحة على موقع «تويتر» مسؤوليتهم عن الهجوم الذي بدأ مساء الاثنين واستمر حتى الساعات الأولى من صباح أمس.
وأضافت أن زوّار موقع صحيفة «ذا صن» على الإنترنت أُعيد توجيههم إلى موقع آخر يحتوي على قصة ملفقة عن مرودخ تحت عنوان «العثور على جثة قطب الإعلام»، ومن ثم إلى صفحة «لولزسيك» على موقع «تويتر» تضمنت معلومات عن موظفي الصحيفة.
وأكد متحدث باسم شركة «نيوز إنترناشونال» الناشرة لصحيفة «ذا صن»، أن الشركة كانت على علم بما كان يحدث خلال الهجوم، من دون أن يدلي بأي تفاصيل أخرى.
وكان قراصنة لولزسيك قد هاجموا الشهر الماضي صحيفة «ذا صن» وجهاز كمبيوتر يُستخدم في إنتاج صحيفة «تايمز»، المملوكة أيضاً من إمبراطورية مردوخ الإعلامية، بسبب تغطيتهما اعتقال شاب بريطاني اخترق حواسيب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)