اتسعت دائرة التصريحات الإيرانية المؤيّدة لتحسين العلاقات مع دول الجوار ــ وخصوصاً السعودية ــ لتشمل أمس، تلك الصادرة عن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آية الله هاشمي رفسنجاني، في الوقت الذي خرج فيه قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني إلى واجهة «القلق» الأميركي، ولكن هذه المرة من الباب الروسي، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن أنه زار موسكو في تموز، حيث ناقش قضايا إقليمية وصفقة صواريخ الـ«اس 300».


وفي مقابلة مع موقع «المونيتور»، أشار رفسنجاني إلى أنه «وفقاً لما ينص عليه الدستور، فنحن نعطي الأولوية لعلاقاتنا مع الدول الإسلامية»، إلا أنه أضاف أن «التطورات الأخيرة، وخصوصاً المتعلقة منها بما يجري في سوريا والعراق واليمن والبحرين، تعد ضمن القضايا التي باعدت في هذه العلاقات».
وأوضح رفسنجاني أنه «برغم کل ذلك، فلو قرّرت الحكومة الإيرانية ونظيراتها التعاون المشترك، فما من قضية يمكن أن تقف في هذا المجال، العلاقات ستعود إلی ما کانت عليه سابقاً». وقال: «من الممكن تطبيع الوضع من خلال حركة سريعة، من أجل العالم الإسلامي ككل».
من جهة أخرى، تطرّق رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام إلى العلاقات الأميركية ــ الإيرانية، قائلاً إن «من الطبيعي أن طريق العلاقات مع أميركا ليست سالكة، کما هو الحال مع الدول الغربية الأخری».
وأوضح أنه «منذ ما قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران حتى الآن، هناك اعتقاد سائد بأن أميركا هي السبب في جميع العقبات التي توضع أمام إيران، لكن يبدو أن الأميركيين يحاولون الابتعاد عن الماضي، وهذا ما لا بدّ من أن يثبتوه بأفعالهم».


الكرملين نفى نفيا
قاطعا أن يكون سليماني
قد التقى بوتين

ورداً علی سؤال بشأن ما إذا كانت القضية النووية تجسّد بالفعل ابتعاد أميركا عن الماضي، قال رفسنجاني إن «أداء الأميركيين كان جيّداً في ما يتعلق بالموضوع النووي، فقد شهدنا أن مسؤولي الإدارة الأميركية من الحزب الديموقراطي اختلفوا مع الجمهوريين في هذا المجال».
وفي ما إذا کان قد تلقی دعوة للمشارکة في مراسم الحج، فقد أشار رفسنجاني إلى أن «الملك عبدالله کان قد وجه إلي، في السنوات الأخيرة من حياته، دعوات للمشارکة في مراسم الحج، لكن بعد وفاته لم تكن هناك أي دعوة من المسؤولين الجدد»، مشيراً إلى أن «الأمر طبيعي، ذلك أن الظروف الراهنة لا يمكن أن تسمح لي بقبول أي دعوة مماثلة».
عن المعارضة الداخلية للاتفاق النووي، أعرب رفسنجاني عن اعتقاده بأن «هؤلاء مخطئون، فلم يحدث أي تراجع في المواقف، وجرى التمسك بجميع ما نحتاج إليه للبنی التحتية وسنتابع الأبحاث والتنمية بكل جدية وهذا مهم جداً بالنسبة إلينا».
في غضون ذلك، أعلن النائب محمد سقايي أن رئيس المجلس الشورى علي لاريجاني أبلغ الحكومة ضرورة تقديم الاتفاق النووي، في إطار لائحة إلى المجلس، للموافقة عليه. وقال سقايي إن «الحكومة تلتزم تعهدات وهذا يعد اتفاقاً، ووفقاً للدستور يجب أن تجري الموافقة عليه في مجلس الشورى».
اقتصادياً، صرّح وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنكنه، بأنه سيجري الإعلان عن نماذج عقود النفط الجديدة، في کانون الأول المقبل في لندن، مضيفاً أن هذه العقود «سيجري توقيعها مع الشرکات الأجنبية، في إطار آي بي سي، ما سيزيدها جاذبية».
ووفقاً للنماذج الجديدة لعقود «آي بي سي»، فإن المراحل المختلفة لصناعة النفط (التنقيب والتطوير والإنتاج و...) يجري تفويضها جميعاً للشرکات الأجنبية، ما يدفعها إلى المشارکة الفاعلة في صناعة النفط الإيرانية، كما أنه لا يمكن التصرّف بالملكية التي تبقی ثابتة، من دون أن يجري تفويضها.
وتزامناً مع التطوّرات السياسية والاقتصادية الإيرانية، ظهر قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني مجدداً في المشهد، أمس، بعدما نقلت قناة «فوكس نيوز» عن مصدرين أمنيين أميركيين أنه زار روسيا، في خرق لقرار الأمم المتحدة القاضي بحظر سفره. وذكرت القناة أن سليماني وصل إلى موسكو، في 24 تموز، والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قبل أن يغادر، بعد ذلك بثلاثة أيام.
وفيما نفى الكرملين، نفيا قاطعا، أن يكون قد التقى بوتين، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن مسؤول إيراني قوله إن سليماني زار روسيا وأجرى محادثات مع مسؤولين روس كبار، مضيفاً أن «الزيارة جرت في النصف الثاني من تموز. وتناولت المحادثات القضايا الإقليمية والثنائية وتسليم إيران صواريخ أرض جو من طراز اس ــ300 وأسلحة أخرى».
كذلك، أكد مصدر أمني أميركي هذه التقارير، ولكنه أشار إلى أنها «لم تتضح القضايا التي جرت مناقشتها في اللقاء».
وذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ«رويترز»، أن «العقوبات الأميركية على سليماني مستمرة»، قائلاً: «سنواصل العقوبات على الحرس الثوري وفيلق القدس وقيادتيهما، بما في ذلك قاسم سليماني وشبكته بالكامل».
بدورها، صرّحت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سمانثا باور، بأن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن زيارة سليماني إلى موسكو. وقالت للصحافيين، بعد اجتماع بشأن سوريا عقد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن «هذه تقارير مقلقة جدا، لكننا ما زلنا نتحرى عن الحقائق».
(الأخبار، رويترز)