تلقّى الرئيس الأميركي باراك أوباما ضربة قد تعرّض آماله في الحفاظ على الاتفاق النووي لانتكاسة، بعدما أعلن السيناتور تشاك شومر، وهو من كبار الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، معارضته للاتفاق. إلا أن أوباما واجه هذه الانتكاسة بإصراره على تشبيه معارضي الاتفاق، وخصوصاً الجمهوريين منهم، بـ«المتشددين الإيرانيين الذين يستميتون لعرقلة أي اتفاق نووي».


وقال في مقابلة مع شبكة «سي ان ان» الأميركية، تبثّ كاملة يوم الأحد، إن «عدم رغبة الجمهوريين في النظر في أي اتفاق تجعلهم متحدين مع الطرف الإيراني المعارض للاتفاق». ثمّ ذهب إلى أبعد من ذلك، لافتاً إلى أن «حقيقة الأمر هي أنه في داخل إيران فإن أشد معارضي الاتفاق، هم الحرس الثوري وفيلق القدس، والمتشددون الذين يتصلّبون في معارضتهم لأي تعاون مع المجتمع الدولي»، مضيفاً أن الجمهوريين، من خلال هذا التصرّف، يتشاركون مع «المتشددين (الإيرانيين) المقتنعين بالوضع القائم».
غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أخرى، وهي أن معارضة شومر للاتفاق، من خلال إصدار بيان مطول حول ذلك، يمكن أن تمهّد الطريق أمام انشقاق مزيد من أعضاء الكونغرس الديموقراطيين على الرئيس الأميركي الديموقراطي، وإعلان رفضهم للاتفاق النووي، وخصوصاً أن شومر يعد من أقوى أعضاء الكونغرس نفوذاً في الولايات المتحدة، وأصبح بذلك أول سيناتور ديموقراطي يعلن معارضته للاتفاق.
لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن داعمي الاتفاق، أمس، تأكيدهم أن الانشقاقات الديموقراطية المتوقعة في نيويورك وجنوب فلوريدا، لن تكون كافية لإحباط الاتفاق، بينما رأى المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست، أن إعلان شومر معارضته للاتفاق «مخيب للآمال»، مضيفاً في الوقت ذاته أنه «لم يكن مفاجئاً».
وقال إيرنست للصحافيين إن إدارة أوباما «عملت عن كثب مع شومر لشرح تفاصيل الاتفاق، قبل توقيعه، في محاولة منها لكسب تأييده»، موضحاً أنه «في نهاية المطاف لم يحدث هذا. لا أظن أن هناك من يدهشه ذلك».
مع ذلك، سيؤدي رفض شومر الى أن تضطر إدارة أوباما لتكثيف جهودها لحشد التأييد في الكونغرس، ولا سيما أن النائب البارز إليوت انجيل، وهو أكبر نائب ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، أصدر بياناً قال فيه إنه سيعارض الاتفاق.
وأمام الكونغرس مهلة حتى 17 ايلول لبحث استصدار قرار يعارض اتفاق إيران، وهو ما سيحرم أوباما حق رفع كل العقوبات التي فرضها الكونغرس على طهران. وسيبدأ اعضاء الكونغرس في مناقشة الاتفاق وما اذا كانوا سيرفضونه لدى عودتهم من العطلة في الثامن من أيلول. ويحتاج الجمهوريون إلى تأييد 13 ديمقراطياً، على الأقل، في مجلس الشيوخ و44 ديمقراطياً في مجلس النواب، لإبطال حق النقض الذي هدد أوباما باستخدامه، وهو ما يلزم موافقة الثلثين في كل من مجلسي الكونغرس.
وفي هذا الإطار، قال إيرنست إن 12 عضواً في الكونغرس، هم سبعة أعضاء في مجلس النواب وخمسة في مجلس الشيوخ أعلنوا تأييدهم للاتفاق، في الأيام القليلة الماضية، ممّا يظهر أن أوباما تمكّن من إقناعهم. وأضاف أن الإدارة واثقة بقدرتها على مواصلة حشد الدعم، قبل انتهاء المهلة الشهر المقبل.
(الأخبار)