يتبين بعد مرور ستة ايام على «المجزرة» أن المجتمع النروجي لا يزال يعيش على وقع تداعياتها المباشرة، فيما أكد رئيس الوزراء، ينس ستالتنبرغ، ان مواجهة التحديات ستكون بمزيد من الديموقراطية والانفتاح

اخلت الشرطة النروجية، امس، جزءاً من محطة القطار الرئيسية في اوسلو اثر الاشتباه بوجود حقيبة مشبوهة على متن حافلة. إلا أن حالة الإنذار ما لبثت أن رُفعت بعد ساعتين، إثر تفتيش الحافلة من فريق من خبراء نزع الالغام بمساعدة كلاب بوليسية لرصد المتفجرات، ليعلن بعدها عدم العثور على اي شيء.
وتأتي هذه العملية في اطار ما أعلنته المتحدثة باسم الشرطة، ستورلا هنريكسبوي، لوكالة «فرانس برس» من أن «الشرطة تلقت الكثير من المعلومات من الجمهور منذ يومين»، مضيفة انه «اثناء عدة حوادث، تدخلت الشرطة على اساس قنوات تتعلق باشخاص او انشطة مشبوهة». وفي هذا السياق، اكدت الشرطة، أيضاً، انها تبحث عن رجل «مضطرب نفسياً» و«خطير»، يشبّه نفسه بـ«اندرس بيرينغ ـــــ براييفك».
وفي مؤتمر صحافي لرئيس الوزراء، ينس ستالتنبرغ، امس، أكد أن ما حصل يوم الجمعة الماضي «لن يرهبنا» وأن «النروجيين سيدافعون عن انفسهم من خلال اظهار عدم خوفهم من العنف»، اضافة الى أن الرد الفعلي سيكون «بالمزيد من الديموقراطية والمزيد من الانفتاح». ورأى أن «تأثير هذه الأحداث، في المدى البعيد، سيكون بمشاركة النروجيين اكثر في الحياة السياسية».
في المقابل، قال ستالتنبرغ إن «آراء المتطرفين شرعية لكن تحقيقها من خلال العنف ليس شرعياً». وفيما اعلن في حديثه أن الشرطة النروجية ستعيد النظر في التدابير الأمنية وفي طرق تفاعلها مع الأحداث بعد هذا الهجوم، كشف عن أنّ العديد من اجهزة الاستخبارات الأوروبية تشارك في التحقيقات الخاصة بهجوم يوم الجمعة.
في سياق آخر، اعلنت الشرطة انها عثرت ودمرت، ليل الثلاثاء الاربعاء، متفجرات مخزنة في مزرعة استأجرها المشتبه فيه، براييفك، لزراعة الخضر شمال اوسلو، رافضةً الكشف عن طبيعتها وكميتها. وعن كشف الأخير، اثناء محاكمته، عن ارتباطه بخلايا اخرى، اعلنت قائدة اجهزة الاستخبارات الداخلية النروجية، يان كريستيانسن، انه لا يوجد اي دليل في الوقت الحاضر على أن هناك شركاء او روابط محتملة مع مثل هذه «الخلايا» في اوروبا. وقالت كريستيانسن لـ«البي بي سي»، أمس، «يمكنني ان اقول لكم إننا لا نملك في الوقت الحاضر دليلاً على وجود خلايا اخرى في النروج او بريطانيا»، موضحة أن اجهزتها تعمل «بنشاط على هذه المسألة» مع نظيراتها «في اوروبا والولايات المتحدة وأماكن اخرى». وأضافت «هذا ممكن، لكني أعتقد أنه غير مرجح كثيراً»، و«أعتقد أنّ هذا الشخص يريد أن يواصل تركيز الانتباه عليه». واذ قالت كريستانسن إنّ براييفك «تصرف تلقائياً»، شككت في اقتراحات محاميه بأن موكله كان مجنوناً. ودافعت عن تصرفات الشرطة النروجية، التي اتُهمت بالرد ببطء على الهجوم، وقالت «إن الجزيرة كانت بعيدة عن أوسلو، ووصلت الشرطة إلى هناك بأسرع ما يمكن».
في غضون ذلك، قال الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي، إيغمان باغيس، امس، ان انضمام تركيا إلى الاتحاد سيضع حداً لمشاعر الكراهية والعنصرية الكامنة وراء هجومي النروج، اذ رأى أنه بالإضافة إلى التنديد بالإرهاب، على الاتحاد الأوروبي أن يرفض الدوافع الكامنة خلفه أيضاً. وأضاف «يمكن تدمير بذور الكراهية والعنصرية التي سببت هذه الهجمات من خلال عضوية تركيا في الاتحاد». وأضاف أن الاتحاد سيفوّت فرصة تحقيق السلام إذا رفض عضوية تركيا.
في اطار آخر، زار الرئيس الاميركي باراك اوباما، أول من امس، مقرّ إقامة السفير النروجي في واشنطن للتعزية بضحايا الهجومين. وتوجّه اوباما الى مقر اقامة السفير النروجي في تحرك لم يكن على الجدول الرسمي لأنشطة الرئاسة الاميركية، ورافقه نائبه جو بايدن. وأشار البيت الابيض الى أن زوجتيهما، ميشال اوباما وجيل بايدن، اللتين لم ترافقاهما، كتبت كل منهما في السابق رسالة تعزية سلمتاها الى النروجيين. وكتب اوباما على سجل التعازي «الى النروجيين، قلبنا انفطر لخسارة هذا العدد من الاشخاص، خصوصاً الشبان الذين كان امامهم العمر بكامله ليعيشوه». وخلص إلى أن «ما من كلمة يمكنها أن تداوي الحزن، لكن اعلموا ان الاميركيين يفكرون بالنروجيين ويصلّون لأجلهم وسنبقى متضامنين في المستقبل».
(ا ف ب، ا ب، يو بي آي)