ما زالت المواقف الدولية والاقليمية من الأحداث في

سوريا تتوالى منذ تصعيد السلطات حملتها العسكرية قبل أيام. ووصف نائب رئيس الوزراء التركي بولنت آرينج الأحداث في حماه بـ«الوحشية»، فيما يضغط مشرّعون أميركيون باتجاه فرض مزيد من العقوبات على سوريا
استعادت تركيا لغة التصعيد الكلامي إزاء الأحداث في سوريا. فبعد يومين من توجيه الرئيس التركي عبد الله غول ووزير الخارجية أحمد داوود أوغلو انتقادات حادة لاختيار السلطات السورية تصعيد حملتها العسكرية بالتزامن مع بداية شهر رمضان، خرج أمس نائب رئيس الوزراء التركي بولنت آرينج ليؤكد أن الهجوم على مدينة حماه السورية عمل «وحشي» لا يمكن التغاضي عنه، وأن مرتكبيه لا يمكن أن يكونوا أصدقاء تركيا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن آرينج قوله للصحافيين «أقول هذا بالنيابة عني. ما يحصل في حماه ليس سوى وحشية. من ارتكبوا هذه الوحشية لا يمكن أن يكونوا أصدقاءنا. إنهم يرتكبون غلطة كبيرة»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن أن نفهم كيف تُرسل دبابات لمواجهة شعب في هذه الأيام من رمضان». وأضاف «أنا أقول للأسد: أنت تقمع شعبك، ولا الله ولا الشعب يحبان القامعين».
وبعدما أشار إلى أن «رئيس الوزراء (رجب طيب أردوغان) ووزير الخارجية وحتى الرئيس أجروا محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد»، وأنه «أجريت المحادثات على مستوى الوزارات»، قال «لطالما أبلغنا المسؤولين السوريين أن المشاكل يجب أن تحلّ بوسائل ديموقراطية، وأن الإصلاحات يجب أن تنفّذ، وأنهم غير ذلك سينهارون».
وأضاف «الأحداث الأخيرة تظهر أن الدروس لم تؤخذ من هذه الاقتراحات»، قبل أن يعيد التأكيد أن تركيا تريد «سوريا سلمية»، معرباً عن الأمل بأن يعيش الشعب السوري بسلام وازدهار وحرية، ويجدد الدعوة للسلطات السورية إلى الأخذ في الاعتبار مطالب شعبها وتعزيز الديموقراطية.
في غضون ذلك، دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي إدارة الرئيس باراك أوباما إلى فرض عقوبات جديدة صارمة على قطاع الطاقة السوري، في إطار سعي واشنطن لزيادة الضغوط على النظام السوري. وقال السناتور الجمهوري، مارك كيرك، وهو يقدم مشروع قانون لاستهداف الشركات التي تستثمر في قطاع الطاقة في سوريا أو تشتري النفط منها أو تبيعها البنزين «ينبغي للولايات المتحدة أن تفرض عقوبات مؤثرة رداً على قتل جنود الجيش المدنيين بأوامر من الرئيس الأسد». وانضم إلى كيرك في تبنّي مشروع القانون السناتور الديموقراطي كريستن جيليبراند والسناتور المستقل جوزف ليبرمان الذي قال إنه حان الوقت للحث على «انتقال ديموقراطي يعكس إرادة الشعب السوري».
وفي السياق، تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أن الإدارة الأميركية تواجه دعوات متزايدة لتشديد العقوبات على سوريا، لكنّ مسؤولين يرون أنه من دون دعم دولي أوسع، فالخيارات تبقى ضئيلة أمام ادارة باراك أوباما، خصوصاً في ظل استبعاد الخيار العسكري.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن اقناع المجتمع الدولي تطلب جهداً أكثر مما حصل مع ليبيا، مشيراً إلى أن «النزاع في ليبيا أثّر على تعاطي الإدارة الأميركية مع الموضوع السوري بطرق عدة، ما يشير إلى حدود النفوذ السياسي والقوة العسكرية الأميركية في كلا البلدين».
وبعدما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ثقل أميركا أقل في سوريا منه في ليبيا، نظراً إلى كون الخيار العسكري مستبعداً، اضافة الى أن سوريا لا تزال تحظى بدعم جامعة الدول العربية وغيرها من الدول، أشارت «نيويورك تايمز» إلى الشهادة التي أدلى بها السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد أمام مجلس الشيوخ.
ووفقاً للصحيفة، أوضح فورد أن العقوبات ضد المسؤولين السوريين بدأت تثمر، مشيراً إلى أن الادارة الأميركية تناقش مسألة فرض عقوبات اضافية مع الأوروبيين كي يكون لها تأثير مباشر، بما أن العقوبات التي فرضتها أميركا بالكاد تقيد التجارة الأميركية مع سوريا. كذلك شدّد على أهمية الاتصالات للسوريين ونقل أصواتهم في الوقت الذي تُمنع فيه وسائل الإعلام الدولية من الدخول إلى سوريا.
إلى ذلك، أعلن متحدث باسم الخارجية الهولندية أن وزير خارجية هولندا اوري روزنتال سيستدعي قريباً السفير السوري في لاهاي «للتحدث معه في شأن الاستخدام المتواصل للعنف العسكري ضد متظاهرين مسالمين»، من دون تحديد موعد الاستدعاء.
(الأخبار، رويترز، يو بي آي)