رغم خفض تصنيف الدين الأميركي، لم تسجل البورصات الأوروبية الكبرى، أمس، انهياراً عند بدء تداولاتها بعدما منع تدخل قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والبنك المركزي الأوروبي حدوث حالة هلع. فبعدما فتحت على انخفاض، استأنفت أسواق المال الأوروبية الصعود خلال دقائق من بدء المبادلات الأولى. أما في آسيا، فقد سجلت البورصات أمس تراجعات كبيرة، لكن كواقع البورصات العالمية فالانهيار الذي كان يُخشى أن يصيبها لم يحصل. ولخّص مدير ادارة الأسهم في «سويس لايف جيستيون» في باريس، كزافييه ليسبيناس، الوضع قائلاً «لم تقع الكارثة التي كنا نخشاها».

عدم وقوع الكارثة جاء نتيجة تدخل قادة مجموعة الدول الصناعية،

الذي حدّ من حال الذعر جراء خفض التصنيف الأميركي، والمخاوف من أزمات الديون في أوروبا. وأعلن وزير المال والاقتصاد الفرنسي فرنسوا باروان أن البنك المركزي الأوروبي مستعد لإعادة شراء الديون الإسبانية والإيطالية في حال انسحاب مستثمرين.
وأعلن وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين، أمس، التزامهم باتخاذ كافة المبادرات الضرورية من أجل دعم الاستقرار المالي وتحقيق نموّ اقتصادي أقوى. وقالت المجموعة إنها ستواصل خلال الأسابيع المقبلة «التعاون في ما بينها لاتخاذ الأفعال المناسبة لضمان الاستقرار المالي وتوافر السيولة في الأسواق».
في المقابل، فإن واقع الأسواق العالمية أمس لا يعكس تخطي المشكلة، إذ أظهر مسح أجرته مجموعة سنتيكس لأبحاث السوق، أمس، تهاوي ثقة مستثمري منطقة اليورو في آب، وسط مخاوف من أن صناع السياسات في أنحاء العالم لا يملكون الأدوات اللازمة لمعالجة أزمة اقتصادية متفاقمة معالجة فعالة. وقالت المجموعة إن مؤشرها الرئيسي تراجع بأسرع وتيرة على الإطلاق ليصل إلى أدنى من توقعات الاقتصاديين. وقالت سنتيكس في بيان لها، «مزيج مشاكل ديون الاتحاد الأوروبي مع عجز صناع السياسات في هذا الصدد والخلافات في الولايات المتحدة أثارت جميعها قلق المستثمرين بشدة»، مضيفة إن تلك المشاكل تعزز الانطباع بأن أفق الاقتصاد العالمي يزداد قتامة.
وفي الولايات المتحدة، تجتمع اليوم لجنة السوق المفتوحة الفدرالية التابعة للاحتياطي الفدرالي الأميركي وسط ترقب المستثمرين الذين ينتظرون منها إجراءات تريح الاقتصاد الأول في العالم، بعد سلسلة من النكسات التي لحقت به. وستكون المهمة في غاية الصعوبة والدقة بالنسبة إلى البنك المركزي الأميركي، إذ إنه مطالب برفع معنويات المستثمرين والمقاولين واختيار صيغ مقبولة لدى رافضي التضخم. وتزداد هذه المهمة صعوبة بعد قرار وكالة ستاندارد اند بورز الأخير.
بموازاة ذلك، جاء تصريح وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر، في مقابلة تلفزيونية أمس، ليضع حداً للتكهنات التي سرت بشأن استقالته، وإذ انتقد قرار وكالة ستاندرد اند بورز، أكد غايتنر أن الاقتصاد الأميركي يبقى «قوياً ومنيعاً»، مشيراً إلى أن صدقية الولايات المتحدة المالية لم تتأثر بخفض علامتها.
من جهتها، اتهمت صحيفة «الشعب»، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، أمس، الولايات المتحدة وأوروبا بتعريض الانتعاش الاقتصادي في العالم للخطر «بعدم تحمل مسؤولياتها» في أزمة الديون السيادية.
إلى ذلك، قالت وكالة «ستاندارد اند بورز»، أمس، أن أزمة مالية عالمية جديدة قد تجتاح آسيا على نحو أقوى من الأزمة السابقة، ولا سيما الدول المنفتحة على نحو قوي على الأسواق الخارجية.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)