كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، أمس، أنّ محادثات سلام استكشافية سرّية جرت بين الولايات المتحدة وقيادة حركة «طالبان» الأفغانية انهارت بعد تسرُّب تفاصيل عن المفاوضات، وذلك بالتزامن مع مقتل 5 جنود جدد أطلسيين في أرض المعركة. ونقلت «ديلي تليغراف» عن دبلوماسيين غربيين قولهم إنّ انهيار المحادثات في مرحلة مبكرة قاد إلى تبادُل اتهامات بأنّ تفاصيل الاجتماعات وهوية المفاوض الرئيسي من «طالبان» وهو طيب آغا، السكرتير الخاص السابق لزعيم حركة «طالبان» الملا عمر، قد سُرّبت عمداً إلى كبار مسؤولي الحكومة الأفغانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ السرّية المطلقة كانت شرطاً أساسياً للّقاءات التي عُقدت في ألمانيا وقطر في وقت سابق من هذا العام، بين آغا ومسؤولين بارزين من وزارة الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه». وأضافت إن مصادر مطلعة وصفت المفاوضات بين الجانبين بأنها «استكشافية وهدفت إلى الاتفاق على سلسلة من إجراءات بناء الثقة، لإقناع طالبان بأن الولايات المتحدة وحلفاءها جادون في التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض». ولفتت إلى أن تفاصيل المحادثات سُرّبت بعد ثلاث جلسات واجتماعين في ألمانيا وقطر خلال آذار ونيسان الماضيين، حين كُشف أن طيب آغا كان المفاوض الرئيسي لـ «طالبان»، وهو ما دفع بآغا إلى الاختفاء منذ ذلك التاريخ، وفشل المسؤولون الأميركيون في الاتصال به من خلال وسطاء في كويتا وبيشاور في باكستان، حيث يُقيم. ونسبت الصحيفة إلى المصادر قولها إن محادثات الحركة الإسلامية والمسؤولين الأميركيين «كانت صفقة كبيرة، ونتمنى أن يتعلم الناس الدرس عن أهمية السرية في المراحل المبكرة للمفاوضات، بعدما أُصيب الناس في الولايات المتحدة بالرعب جراء ما سببته التسريبات». وتحدثت هذه التسريبات عن تكثيف الاتصالات المباشرة بين الأميركيين و«طالبان»، بحيث عُقد ما لا يقل عن ثلاثة اجتماعات مع شخصيات يُعتقد أنها قريبة من زعيم الحركة الملا عمر في قطر وألمانيا. وتابعت أن المحادثات بدأت قبل مقتل أسامة بن لادن في أيار الماضي. على الصعيد الداخلي، كشفت الرئاسة الافغانية أن الرئيس حميد قرضاي جزم لبعض البرلمانيين بأنه لا ينوي الترشح لولاية رئاسية ثالثة. أما ميدانياً، فقد أعلنت القوات الأطلسية «إيساف» أن قنبلة مزروعة على الطريق قتلت خمسة جنود أميركيين في جنوب أفغانستان.
(أ ف ب، يو بي آي)