خيّم الهدوء على لندن لليلة الثانية على التوالي، بعدما نشرت الشرطة 16 ألف عنصر في شوارع الأحياء الساخنة، باستثناء حادث وقع ليل الأربعاء في حي إيلثام الواقع جنوب شرق العاصمة، حيث اشتبكت مجموعة من 100 شخص مع رجال الشرطة، التي أعلنت، أمس، أنها اعتقلت 888 شخصاً خلال أعمال الشغب والنهب التي شهدتها العاصمة لندن وعدد من المدن، ووجهت تهم الإخلال بالأمن والنظام إلى 371 شخصاً منهم. وأوضحت الشرطة أن تريفور إليس، الشاب الذي توفي الثلاثاء الماضي متأثراً بجروح كان أُصيب قد بها جراء عيار ناري وعُثر عليه في سيارة بحي كرويدون، تورط مع أصدقائه في مشادة كلامية مع مجموعة أخرى، ما أدى إلى مطاردة شاركت فيها ثلاث سيارات جرى خلالها إطلاق النار عليه.

هذا الهدوء الذي يعود تدريجياً إلى المدن البريطانية، لم يثنِ رئيس الوزراء دايفيد كاميرون عن إطلاق مواقف مرتفعة النبرة إزاء ما يحصل، وذلك عند إلقائه كلمة أمام مجلس العموم البريطاني في جلسته الطارئة، أمس. كلمة رفض خلالها كاميرون ربط الأحداث بأسباب سياسية، مشيراً إلى أن هدفها الوحيد هو السرقة، واصفاً مثيري الشغب بأنهم مجرمون ومستغِلّون، نافياً أن يكون للشغب أي علاقة بخفض مقرر في الإنفاق لم يطبق أغلبه حتى الآن. وقال كاميرون في كلمته «لن نترك أجواء الخوف تسود شوارعنا»، مشيراً إلى وجود «قطاعات من مجتمعنا ليست فقط مكسورة، بل مريضة بصراحة». وفي هذا السياق، أعلن أن السلطات ستلاحق وتعاقب مثيري الشغب في الأحداث، مهنئاً عناصر الشرطة لأن «الرد بدأ جيداً وبحق». وخاطب مثيري الشغب قائلاً «ستدفعون ثمن ما فعلتم».
في المقابل، اعترف كاميرون بأن الشرطة اتبعت تكتيكات خاطئة بالتعامل مع أحداث الشغب والنهب، محذراً من أن حكومته ستدرس استدعاء الجيش إذا ما تجدّدت أعمال العنف والتخريب. وشدد في كلمته على أن «من واجبي التأكد من النظر بكل إجراءات الطوارئ، بما في ذلك احتمال استدعاء الجيش إذا كان من شأن ذلك أن يحرر المزيد من قوات الشرطة لتنفيذ مهمات على الخط الأمامي». وتعهد كاميرون أمام النواب، الذين استدعاهم من عطلتهم الصيفية، أن يفعل «كل ما يتطلبه الأمر لإعادة النظام إلى الشوارع»، فيما عرض مجموعة من التدابير الرامية إلى مساعدة الشركات وأصحاب المنازل المتضررة من أعمال الشغب. ومن بين هذه التدابير، النظر في إمكان منع التواصل عبر الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، إذا كان ذلك يهدف إلى تنفيذ أعمال العنف والفوضى والإجرام، إضافة إلى إدخال صلاحيات أوسع لحظر التجوال وتفريق الحشود، وإعطاء الشرطة صلاحيات جديدة لنزع الأقنعة عند الاشتباه في إمكان وقوع نشاطات إجرامية، وإعطاء المحاكم صلاحيات لإصدار أحكام أكثر صرامة. وطمأن رئيس الوزراء إلى أن حكومته ستتحمل تكاليف دفع التعويضات المشروعة للمتضررين من أعمال الشغب، علماً أن ميزانية إضافية مقدارها 10 ملايين جنيه استرليني خُصصت لتمكين المجالس البلدية من إزالة الأضرار التي خلّفتها الأحداث، مع ميزانية أخرى مقدارها 20 مليون جنيه استرليني لمساعدة الشركات المتضررة لاستئناف أعمالها
بسرعة.
وفي السياق، توعّد بوضع كل شخص يُتّهم بالإخلال بالأمن وبارتكاب جرائم خطيرة، في الحبس الاحتياطي، وبإرسال أي شخص يُدان منهم إلى السجن فوراً.
في المقابل، رأى حزب العمال المعارض، الذي يريد من الحكومة أن تخفف من طريقة مواجهتها لأزمة الموازنة، أن خفض نفقات الشرطة أسهم في أعمال العنف.
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز)