اتهمت كوريا الجنوبية، يوم أمس، جارتها الشمالية بزرع ألغام مضادة للأفراد، أدت الأسبوع الماضي إلى إصابة عسكريّيَن من أفراد دورية من قواتها على الحدود الشمالية، متوعدة بتدفيع بيونغ يانغ «ثمناً باهظاً».

وكانت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قد أفادت بأن ثلاثة ألغام مضادة للأفراد قد انفجرت يوم الثلاثاء الماضي، لدى مرور دورية كورية جنوبية في المنطقة المنزوعة السلاح، الممتدة على عمق كيلومترين من كل من جانبي الحدود بين الكوريتين.

وقال المتحدث باسم الوزارة كيم مين سيوك، أمس، «إننا واثقون بأنها كانت ألغاما كورية شمالية مضادة للأفراد، زرعها أعداؤنا الذين اجتازوا الحدود العسكرية خلسة، بنية القتل».
وكان الانفجار قد أدى إلى بتر ساقَي أحد الجنديين، وبتر ساق الجندي الآخر. ورأت الوزارة في بيان لها أن زرع الألغام «عمل افتراء» و«انتهاك غير مبرر» لاتفاقات عدم الاعتداءات الموقعة، داعية بيونغ يانغ إلى تقديم اعتذار ومعاقبة المسؤولين عن الحادث، كما توعد البيان بأن «الجيش ... سيجعل كوريا الشمالية تدفع ثمناً باهظاً ومتناسباً لاستفزازها».
وفيما لم ترد كوريا الشمالية مباشرة على هذه الاتهامات، أعلنت أمس قيادة الأمم المتحدة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار بين الكوريتين أنها أجرت تحقيقا أظهر أن كوريا الشمالية زرعت الألغام على طريق تسلكه الدوريات الكورية الجنوبية، مستبعدة احتمال أن تكون الألغام تعود إلى حقبة سابقة.
ووفق التقديرات، فإن أكثر من مليون لغم قد زُرعت في المنطقة الحدودية بين الكوريتين، بينها عدد كبير أُلقي بواسطة طائرات في الستينيات من القرن الماضي، وذلك في ذروة المواجهة بين الكوريتين، في سياق «الحرب الباردة».
تجدر الإشارة إلى أن «المنطقة المنزوعة السلاح» بين الكوريتين تُعدّ في الحقيقة من الحدود الأكثر عسكرة في العالم، فهي شريط بعرض أربعة كيلومترات وطول 248 كيلومترا، مجهز بحواجز مكهربة وحقول ألغام وجدران مضادة للدبابات. ولا تزال الدولتان في حالة حرب، عملياً، فالحرب الكورية (1950-1953) انتهت بوقف اطلاق نار، لا باتفاق هدنة.
(أ ف ب، الأناضول)