عادت الطائرات الحربية التركية لتحتل سماء جبال قنديل وغيرها من المناطق الحدودية مع العراق، التي يتخذها مقاتلو حزب العمال الكردستاني مقراً لمخيماته وقياداته، وذلك للمرة الأولى منذ تموز 2010، تاريخ آخر الهجمات التركية الجوية على قواعد المقاتلين الأكراد في المناطق العراقية الشمالية؛ فقد قررت أنقرة عدم الانتظار حتى انتهاء شهر رمضان للانتقام من الحزب الكردي على عملياته المؤلمة التي أوقعت في أقل من شهر نحو 30 قتيلاً في صفوف الجيش التركي، وأطلقت فجر أول من أمس عنان طائراتها الحربية التي قصفت 168 هدفاً في المنطقة الحدودية مع العراق، قبل أن تعاود قصف 60 موقعاً آخر في مرحلة ثانية، بحسب بيان لرئاسة أركان الجيش صدر صباح أمس. وذكرت مصادر أمنية أنّ معسكرات لكبار قادة حزب العمال الكردستاني، تحديداً القادة الثلاثة للحزب، مراد كرايلان وجميل باييك ودوران كالكان كانت من بين الأهداف التي جرى قصفها بنجاح. وأوضحت قيادة الجيش أن الضربات تركزت في مناطق جبال قنديل وهاكورك وأفاشين باسيان وزاب ومتينا، مشيرةً إلى أن كل الطائرات التركية عادت إلى قواعدها بسلام، من دون أن تكشف عن حصيلة الخسائر التي مُني بها «الكردستاني». غير أنّ المتحدّث باسم «العمال الكردستاني»، دوزدار حمو، قال لوكالة «رويترز» في العراق إن القصف «كان عنيفاً ووقع قرب ثلاث قرى كردية، لكن لا توجد خسائر بشرية في صفوف حزبنا»، كما شدد بيان الجيش التركي على أن كل الخطوات الضرورية اتُّخذت لتجنُّب سقوط ضحايا من المدنيين، و«ستتواصل مثل هذه العمليات حتى يجري اجتثاث حزب العمال». وبحسب البيان، فإنّ الموجة الثانية من الغارات استُخدمت فيها ست طائرات «أف ــ 16» من القاعدة العسكرية في مدينة دياربكر جنوب شرق البلاد، وشملت الأهداف دفاعات مضادة للطيران وملاجئ للمقاتلين في المنطقة، وشاركت نحو 30 طائرة في العملية بكاملها.

أما سياسياً، فقد ترأس الرئيس عبد الله غول اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني أمس تصدّر جدول أعماله تصاعد هجمات «العمال الكردستاني» والرد العسكري عليها. وتلي عودة الهجمات الجوية التركية على معاقل «الكردستاني» عملية كبيرة لهذا الحزب نفذها أول من أمس في منطقة جوكورجا في إقليم هاكاري في جنوب شرق تركيا، حيث قُتل فيها 8 جنود أتراك وأحد عناصر ميليشيا حرس الحدود الكردية، وهي تنظيم كردي ترعاه الدولة التركية بهدف القضاء على «الكردستاني». وسارع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إلى التعليق على العملية بتحذيره من أن «صبرنا نفد خلال شهر رمضان. إن من لا ينأون بأنفسهم عن الإرهاب سيدفعون الثمن». وردّاً على سؤال عما يمكن أن تتخذه الحكومة من تدابير ضد الحزب الكردي، أجاب «سترون عندما يحصل ذلك»، في إشارة ظهر أنها ترجمت قرار الحكومة عدم الانتظار حتى نهاية شهر رمضان للانتقام من المقاتلين الأكراد مثلما كان مقرراً.
وقال الكاتب في صحيفة «ملييت» المعارضة جان دوندار، إنّ «الرد الأقوى على العنف موجود على جدول الأعمال، لكنها طريقة جُرّبت وفشلت من قبل». وتابع أنّ «نشر الديموقراطية في تركيا وكسب الناس في المنطقة من خلال الحقوق الدستورية وتمهيد الطريق من الجبل إلى السهل هي السياسة الصحيحة، وإن كانت صعبة». أما المعلّقة السياسية في الصحيفة نفسها، نوراي مرت، فقد لفتت إلى أن «مشروع السلام الحكومي لم يكن قوياً ولا شاملاً، ولهذا فهو يواجه انتكاسات». بدوره، توقّع الخبير في الشؤون الأمنية نهاد علي أوزان تدهوراً عسكرياً جديداً بين أنقرة و«العمال الكردستاني»، لأن «هجمات حزب العمال ستتواصل، فيما تركيا سترد بالمثل». وكان لافتاً أن محمت تيزكان كتب في صحيفة «ملييت» أن «سوريا التي تضم عدداً كبيراً من الأكراد، قد تكون وراء تزايد هجمات حزب العمال الكردستاني».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)