تواصل أنقرة الاستفادة من انشغال العالم بأزمات ليبيا وسوريا وغيرهما، لتكمل حملتها العسكرية التي بدأت حصيلة خسائرها تظهر، بروز أولى علامات التململ العراقي، وإصرار رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان على المضي قدماً في حملته.

ومع دخول حملة القصف الجوي والمدفعي التركيين على مواقع حزب العمال الكردستاني في المناطق التركية الحدودية وداخل الأراضي العراقية الشمالية، أسبوعها الثاني، ارتفعت نيران الحرب النفسية بين الطرفين؛ فمع تأكيد الجيش التركي أن قصفه حصد حتى الآن حياة ما بين 90 و100 مقاتل كردي، دخل رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، العدو الرقم واحد سابقاً بالنسبة إلى حكام أنقرة، على خط الضغط على حكومة رجب طيب أردوغان لوقف قصف أراضي إقليمه، بينما بدا أردوغان في غير وارد وقف حملته قبل تحقيق أهدافها.
وأعلن الجيش التركي، أمس، أن غاراته الجوية الأخيرة في شمال العراق «قضت» على 90 إلى 100 مقاتل كردي، وجرحت 80 آخرين، وذلك في بيان قدم أول حصيلة عن الغارات منذ استئنافها ليل الأربعاء الماضي.
وأشار البيان إلى ضرب 14 منشأة وثمانية مخازن تموين ومخزن للذخائر وتسعة مدافع مضادة للصواريخ و18 كهفاً و79 مخبأً خلال العمليات التي استهدفت في المجموع 132 موقعاً «حُدّدت بدقة بفضل تحليل لتجنب إصابة مناطق للمدنيين». ولفت الجيش إلى أن حصيلة الأهداف والضحايا مؤقتة، وجرى الحصول عليها بعد مهمات استطلاع جوية فوق المناطق التي يقصفها الطيران والمدفعية من تركيا، جازماً بأن الغارات «ستستمر طالما احتاج الأمر». غير أن الحصيلة التي اعترف بها «العمال الكردستاني» اختلفت على نحو جذري عن أرقام الجيش التركي، إذ أوضح المتحدث باسم الحزب أحمد دنيز أن ثلاثة من عناصر حزبه فقط قُتلوا منذ بداية القصف التركي على شمال العراق، وذلك في منطقة بهدينان بمحافظة دهوك في الأيام الأولى من القصف، على حد تعبيره. وحذّر دنيز من أنه «إذا استمرت تركيا في هجماتها، فسنتخذ قرارنا وسنعلن حينها الدخول في حرب معها». وجاء الردّ العسكري لـ «الكردستاني» على شكل هجوم نفّذه مسلحون على موقع للشرطة في محافظة دياربكر جنوب شرق تركيا، قتل فيه جندي تركي وجرح 4 آخرون، لتزيد حصيلة القتلى الأتراك الذين سقطوا على أيدي مقاتلي حزب عبد الله أوجلان عن الثلاثين في شهر آب وحده. وفي السياق، اشتبك عدد من المتظاهرين المتضامنين مع «العمال الكردستاني» مع عناصر الشرطة التي جرح 6 من ضباطها في محافظة شيرناك جنوب شرق البلاد أيضاً.
على صعيد المواقف، نقل بيان رسمي عن البرزاني تعليقاً على مقتل 7 مدنيين عراقيين من جراء القصف التركي يوم الأحد، واصفاً العمليات التركية في بلاده بأنها «غير مبررة»، ومطالباً أنقرة بـ «عدم تكرار مثل هذه الأفعال». وفيما لم تصدر الحكومة العراقية أي موقف رسمي من مسألة قصف أراضيها، دان نائب رئيس مجلس النواب عاطف طيفور «بشدة القصف التركي»، مبيناً أن «تلك الاعتداءات السافرة من دول الجوار لا تصب في مصلحة العراق ومحيطه الخارجي»، ومطالباً الحكومة المركزية في بغداد والمنظمات الدولية والولايات المتحدة بالتدخل لوقف القصف المدفعي والغارات.
لكن أردوغان جزم بأنّه لن يستمع إلى الدعوات الكردية والعراقية التي تطالبه بوقف الحملة العسكرية، مشدداً على أنه «لا أحد يمكنه أن يقول لنا إنه يجب أن نوقف عملياتنا العسكرية، لأن سعينا إلى المحافظة على سلامة أمتنا هو حقنا الطبيعي، لا بل واجبنا وسنواصل العمل بموجبه مهما كلّف الأمر، وهؤلاء الذين يتمنون أن نعود إلى التاريخ الأسود لن ينالوا مرادهم».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)