بعد بث موجة من رسائل الطمأنة بشأن الاقتصاد الأميركي وقدرة اميركا على سداد ديونها عقب أزمة كادت تهدّد بتخلفها عن السداد، أعربت الصين هذه المرّة عن ثقتها بالعملة الأوروبية، في الوقت الذي تنتشر في الأرجاء مخاوف بشأن الاقتصاد الأوروبي، وهو ما يؤكّد على الدور الصيني الحيوي في بعث الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

وقال الرئيس الصيني هو جينتاو، خلال لقائه نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي في بكين، أمس إن «الصين واثقة بالاقتصاد الأوروبي وباليورو. نؤمن بأن أوروبا تتمتع بالحكمة والقدرة على تجاوز المصاعب الحالية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنمو». وشدّد على التزام الصين الاستمرار باعتبار أوروبا إحدى الوجهات الرئيسية للاستثمار، مضيفاً «نتوقع أيضاً أن تتخذ أوروبا إجراءات لضمان أن تبقى الاستثمارات الصينية آمنة». وأشار إلى أن الصين ستتعاون وتشارك في قمة العشرين التي تعقد في كان في تشرين الثاني المقبل، من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية. وقال إن الصين تؤيد المسائل الرئيسية التي ستتناولها القمة، وتقدّر التحضيرات التي أجرتها فرنسا. وشدد على أهمية الوحدة والثقة والتنسيق بين أعضاء المجتمع الدولي في مواجهة العناصر التي تؤثر سلباً على انتعاش الاقتصاد العالمي.
بدوره، أكّد الرئيس الفرنسي عقب المحادثات أن «الرئيس هو غير قلق بشأن الوضع في منطقة اليورو، فقد أبلغَنا أنه مطمئن الى قوة اليورو». وأضاف أن «البلدين متفقان على أهمية التنسيق الدولي بشأن أزمة الديون السيادية التي تسببت في انخفاض أسعار الأسهم في البورصات العالمية». وأكّد «نحن متفقون على الحاجة إلى تنسيق السياسات بين البلدان اعضاء مجموعة العشرين لاتخاذ إجراءات لدعم الثقة العالمية». وشدد على أهمية الدور الذي تؤديه الصين في الشؤون الاقتصادية العالمية، وقال إن فرنسا ستعزز التنسيق مع جميع الأطراف لمساعدة قمة كان على أداء دور إيجابي في الانتعاش الاقتصادي العالمي.
ويجري ساركوزي زيارة الى الصين، وتتولى فرنسا في الوقت الراهن الرئاسة المتناوبة لمجموعة العشرين، التي تضم أكبر عشرين اقتصاداً في العالم، والمقرر أن تلتئم في مدينة كان الفرنسية الساحلية في تشرين الثاني المقبل.
واستثمرت الصين جزءاً كبيراً من احتياطاتها الهائلة للنقد الأجنبي في أرصدة باليورو. وتجدر الاشارة الى أن الصين تُبقي على قيود كبيرة على سعر صرف عملتها «اليوان»، بحيث لا يمكن تداولها بيعاً وشراءً بحرية في العالم، وهو ما أثار انتقادات شركائها التجاريين الرئيسيين بالقول إنها تعمد الى إبقاء سعر اليوان عند حد أقل من قيمته الحقيقية، حتى تواصل تعزيز صادراتها، وهو ما دفعها الى تخفيف قواعدها لسعر الصرف.
ومن المتوقع أن تتطرق محادثات هو وساركوزي الى الأزمة الليبية، ولا سيما أن الأخير كان قد توجه الى الصين بعد ساعات من اجتماعه مع رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي للمعارضة الليبية محمود جبريل. وتملك بكين استثمارات بمليارات الدولارات في مشروعات للسكك الحديدية والنفط والاتصالات في ليبيا، وعارضت الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي.
(أ ف ب، يو بي آي)