في وقت مبكر من صباح أمس، أعلنت أثينا التوصل إلى اتفاق مع دائنيها حول شروط برنامج قروض ثالث، لتصرّح لاحقاً ناطقة باسم المفوضية الأوروبية بأن الاتفاق المذكور «تقني مبدئي»، وأن المفاوضات مستمرة حول بعض التفاصيل، وأنه لم يجرِ التوصل إلى اتفاق سياسي بعد.


وأشارت وكالة الأنباء اليونانية إلى خلافات لا تزال عالقة، تتعلق بالشروط الأولية لبرنامج القروض، لكن يُتوقع أن تُحل خلال المشاورات اللاحقة بين الوفود الفنية. وفيما استعجل وزير المالية اليوناني، اقليدس تساكولوتوس، إعلان التوصل إلى اتفاق بالخطوط العريضة مع الدائنين، مع بقاء بضعة مواضيع «غير مهمة» ينبغي حلها، أوضحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، انيكا برايندهارت، أن «بين أيدينا الآن اتفاق على المستوى التقني... ليس لدينا حالياً اتفاق على المستوى السياسي، وهذا ما نحتاج إليه».
وقال مسؤول في وزارة المالية اليونانية رفض الكشف عن اسمه، أمس، إن بلاده حصلت على تمويل من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بقيمة 85 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات، موضحاً أن البنوك اليونانية ستحصل على عشرة مليارات يورو «فوراً»، وذلك لـ«إعادة رسملتها» في موعد أقصاه نهاية العام الجاري.
كذلك طلب رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، أمس، من رئيسة البرلمان في بلاده، زوي كونستانتوبولو، الدعوة إلى جلسة عامة يوم الخميس المقبل بهدف إقرار الاتفاق. وقال مسؤولون يونانيون إنهم يتوقعون إقرار البرلمان للاتفاق في ذلك الموعد، وأن تبدأ برلمانات دول مجموعة اليورو يوم الجمعة، عقب اجتماع قمة اليورو، للنظر في الاتفاق والتصويت عليه، لغاية 18 آب الجاري. ومن شأن الاتفاق أن يمهد الطريق أمام صرف الدائنين تمويل طارئ، في موعد أقصاه 20 آب، حين يستحق سداد قسط من الديون بقيمة 3.2 مليارات يورو، للبنك المركزي الأوروبي.
وقالت مصادر في وزارة المالية اليونانية إن الحكومة ودائنيها اتفقوا على تحرير الأسعار في سوق الغاز الطبيعي، وعلى الأهداف المالية النهائية التي ستحكم برنامج القروض. ووفق المصادر، تشمل الأهداف المعدلة عجزاً مستهدفاً في موازنة العام الحالي نسبته 0.25% من إجمالي الناتج المحلي، وفوائض بنسبة 0.5% في عام 2016، و1.75% في 2017، و3.5% في 2018.
وتختلف هذه الأهداف عن تلك التي حددتها اليونان ودائنوها في حزيران الماضي، حينما كانوا يعولون على تحقيق فائض أولي بنسبة 1% لعام 2015 و2% لـ2016 و3% لـ2017 و3.5% لـ2018. وعُدِّلَت النسب المستهدفة تلك، أخذاً بالاعتبار التباطؤ الاقتصادي الكبير الذي تشهده البلاد، الذي يُتوقع أن تعمقه «الإصلاحات» المفروضة من جانب الدائنين.
وطبقاً لتوقعات المتفاوضين، سينكمش اقتصاد البلاد بنسبة تراوح ما بين 2.1% و2.3% من الناتج المحلي في العام الجاري، وبنسبة 0.5 % في 2016، ليعود ويحقق نمواً بنسبة 2.3% في 2017؛ علماً بأن العديد من الاقتصاديين يتوقعون أن تؤدي «الإصلاحات» المفروضة إلى تعميق الركود الاقتصادي، وهذا ما أقر به سابقاً رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس.
وذكرت المصادر الحكومية نفسها أن المفاوضات شهدت جدلاً حول كيفية إنشاء «الصندوق السيادي» الذي تفرضه شروط الدائنين، والذي سيرهن ما قيمته 50 مليار يورو من الأصول العامة للبلاد، على أن يُستخدم ثلاثة أرباع المبلغ المرهون لإعادة رسملة البنوك وخفض الدين العام.


سترفع الخطة نسبة الدين العام من الناتج من 170% إلى 200%

ومن شأن برنامج القروض الجديد أن يرفع نسبة الدين العام اليوناني من 170% من إجمالي الناتج المحلي حالياً، إلى 200%. وفيما يشدد حتى صندوق النقد الدولي على ضرورة تقليص الدين الذي بات يفوق قدرة الاقتصاد اليوناني على التحمل، تعارض دول أوروبية عدة، في طليعتها ألمانيا، شطب جزء من ديون البلاد.
وترتكز ما تسمى «خطة الإنقاذ» لليونان، أي برنامج القروض المشروط، على «توقعات للاقتصاد والمالية العامة أشبه بتخيلات»، طبقاً لجوناثان لوينز من «كابيتال إيكونوميكس»، الذي رأى أن الأهداف الجديدة للميزانية المفروضة على أثينا «متطلبة للغاية، ويستحيل بلوغها حتى»، وأن الخطة «لن تساعد اليونان على تسوية مشكلاتها الاقتصادية العميقة، المتعلقة بالميزانية، ولا على تأمين مستقبلها داخل الاتحاد النقدي».
ووفق مصادر حكومية يونانية، أضاف الدائنون إلى الإجراءات المسبقة التي يريدون أن تنفذها اليونان، كشرط للإفراج عن التمويل إلى جانب تحرير أسعار الغاز الطبيعي: إلغاء الخفوضات الضريبية للمزارعين، وتوسيعاً تدريجياً لنظام يقوم بموجبه دافعو الضرائب من العاملين لحسابهم الخاص، كما أصحاب المشروعات الصغيرة، بدفع الضرائب مسبقاً عن دخلهم المتوقع، وتشديد القوانين حول نظام السداد الخاص بالأفراد المدينين بضرائب للدولة، إضافة إلى زيادة «ضريبة التضامن» التي يدفعها من يراوح دخلهم بين 50 ألفاً و100 ألف يورو في العام إلى 6%، بدلاً من 4%.
وكانت اليونان قد نفذت في تموز الماضي عدداً من شروط الدائنين المسبقة لإفراجهم عن التمويل، أبرزها رفع ضريبة القيمة المضافة وتوسيع نطاقها، وخفض معاشات التقاعد، وإعطاء «استقلالية» لوكالة الإحصاء الوطنية، وتعديل النظام القضائي المدني، وكذلك الإطار القانوني للقطاع المالي.
ويطمح الدائنون إلى أن يفرضوا، عبر برنامج القروض، شروطاً إضافية على اليونان، يأتي في مقدمها ضرب عقود العمل الجماعية والتفاوض الجماعي، وتسهيل الفصل الجماعي من العمل، وتشديد القوانين المتعلقة بالإضرابات. وستشمل الشروط المقبلة المزيد من التقليص في نظام التقاعد، وستصل إلى فرض تشريعات تتعلق حتى بتفاصيل عمل المحلات التجارية والمخابز والصيدليات.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)