سعى البنك الدولي إلى تتبّع الآثار الاقتصادية للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، على سوق النفط العالمية، وعلى شركاء إيران التجاريين، وكذلك على الاقتصاد الإيراني.

وفي العدد الحالي من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار البنك الدولي إلى أن أبرز التغيّرات ستكون من خلال «عودة إيران إلى سوق النفط»، إذ تذهب تقديراته إلى أن «إضافة مليون برميل يومياً من صادرات إيران إلى المعروض، مع افتراض عدم صدور استجابة استراتيجية من مُصدِّري النفط الآخرين، سيؤدي إلى انخفاض أسعار النفط 14 في المئة أو 10 دولارات للبرميل في عام 2016».

وسيستفيد من هذا التطوّر مُستورِدو النفط، ومنهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أمَّا مُصدِّرو النفط، ولا سيما بلدان الخليج، فسوف يتضررون.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لاستئناف إنتاج النفط، بسبب نقص الاستثمارات في هذا القطاع. ويتوقع معظم المراقبين أنه في فترة تتراوح بين 8 أشهر و12 شهراً، يمكن أن تصل صادرات إيران من النفط الخام إلى مستويات ما قبل عام 2012. ويعني ذلك طرح مليون برميل إضافية، يومياً، في أسواق النفط.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن انخفاض أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل، سيزيد من سوء توازن المالية العامة في معظم البلدان الرئيسية المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يصل إلى 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في السعودية و10 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في ليبيا. وستكون إيران أقل البلدان المصدرة للنفط تأثراً، حيث إن العائدات الإضافية من زيادة الصادرات ستفوق الأثر السلبي من هبوط أسعار النفط، بينما ستستفيد البلدان المستوردة للنفط من تراجع أسعاره العالمية.


يتوقَّع البنك الدولي ازدياد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 3.5 مليارات $ خلال عامين


كذلك، يرى كثير من المراقبين أن إيران قد تصدّر، على الفور، ما بين 400 و500 ألف برميل، يومياً، من المخزون الذي سيدوم نحو ثلاثة أشهر، فيما تستعد خلال بضعة أشهر لزيادة صادراتها النفطية بدرجة كبيرة. ولذا فإن الآثار القصيرة المدى على أسعار النفط ستكون انخفاضها، لكن بدرجة أقل عن المتوقع حين تعود صادرات إيران إلى كامل طاقتها.
كذلك فإنه يجب الأخذ في الاعتبار أنه مع ظهور أثر عائدات النفط في تحريك عجلة الاقتصاد، سيرتفع سعر صرف العملة. ومن شأن ذلك أن يقلّل تكلفة الواردات، لكنه سيُضعِف أيضاً قدرة الصادرات غير النفطية على المنافسة.
أما عن الاقتصاد الإيراني، بشكل عام، فحالما يجري تخفيف العقوبات والقيود المفروضة على المعاملات المالية، ستنمو التجارة التي كانت قد تراجعت بالقيم المطلقة، وتحوَّلت بعيداً عن أوروبا متجهةً نحو آسيا والشرق الأوسط. ووفق تقديرات البنك الدولي، فقد قلّصت العقوبات صادرات إيران، بما قيمته 17.1 مليار دولار، في السنوات 2012 ــ 2014، أي ما يُعادِل 13.5 في المئة من مجموع الصادرات، في تلك الفترة. أما البلدان التي ستشهد بعد رفع العقوبات أكبر زيادة في التجارة مع إيران، فهي «بريطانيا والصين والهند وتركيا والسعودية».
ومع إلغاء العقوبات، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإيراني بدرجة ملموسة، عام 2016، وفي العام التالي، وذلك مع زيادة إنتاج وصادرات النفط وإنتاج السيارات والتوسع في التجارة. ومع تطبيق سياسات سليمة للاقتصاد الكلي، فإن ذلك سيعزّز النمو الاقتصادي، وسيخلق أيضاً وفرة كبيرة في فائض المالية العامة. كذلك فإن معدل النمو الحقيقي لإجمالي الناتج المحلي قد يصل إلى 5.1 و5.5 في المئة عامي 2016 ــ 2017 و2017 ــ 2018، على التوالي، ليصل إلى مستوياته قبل فرض العقوبات. فضلاً عن ذلك، من المُتوقّع أن يتعافى الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي انخفض بمليارات الدولارات، في أعقاب تشديد العقوبات عام 2012. ويتوقَّع البنك الدولي أن يزداد الاستثمار الأجنبي المباشر، في نهاية المطاف، إلى ما بين 3 إلى 3.5 مليارات دولار، في غضون عامين، أي ضعفي مستواه عام 2015، ولكن أقل من ذروته التي سجَّلها عام 2003.
(الأخبار)