ضرب إعصار إيرين، صباح أمس، نيويورك رغم ضعف قوته، واجتاحت رياحه العاتية ناطحات السحاب بمنهاتن وهدّدت مياهه بإغراق الحي المالي، بعدما نجم عنه مقتل 14 شخصاً على الأقل على الساحل الشرقي للولايات المتحدة في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وفلوريدا.

وقال المركز القومي الأميركي للتحذير من الأعاصير إن «الإعصار «إيرين» ستنجم عنه أمطار يصل منسوبها الى 15 بوصة مصحوبة بزوابع قوية متفرقة». وأكد أن الإعصار لا يزال في حدود الفئة الأولى وهو الحد الأدنى لتصنيف الأعاصير.
ووصل الإعصار الأول الذي يضرب نيويورك منذ نحو جيل فجر أمس مصحوباً ببروق وهطول أمطار مدوية ودوامات من الرياح الخطيرة. ومع اقترابه من ساحل نيو جيرسي ضعفت قوة رياحه على نحو ملحوظ منخفضة الى 75 ميلاً (120 كيلومتراً) في الساعة عند الحد الأدنى للتصنيف الإعصاري.
وكان «إيرين» قد بلغ اليابسة أول مرة في الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي أول من أمس عند كيب لوكاوت بولاية كارولاينا الشمالية قرب سلسلة جزر تطوق ساحل الولاية. وقُتل تسعة أشخاص على الأقل في حوادث سيارات وجراء السكتة القلبية وسقوط الأشجار في ولايات كارولاينا الشمالية وفيرجينيا وفلوريدا. وكان أصغر الضحايا طفل في الحادية عشرة من عمره قُتل بعد ارتطام شجرة أطاحها الإعصار ببنايته السكنية في نيوبورت نيوز بولاية فيرجينيا.
وقبل أن ينسحب الإعصار باتجاه المحيط قبالة فيرجينيا وميريلاند. ومع مروره بمحاذاة الساحل شمالاً، أدت رياحه الى قطع خطوط الكهرباء عن أكثر من مليون نسمة، ما دفع الى إلغاء أكثر من ثمانية آلاف رحلة جوية وإجبار زهاء مليوني شخص على إخلاء منازلهم، نصفهم في نيوجيرسي.
وأدى الإعصار الى توقف الحركة الجوية بالكامل في ثلاثة مطارات كبرى هي مطار «جون أف كينيدي» الدولي ومطاري «لاغارديا» و«نيو آرك». وتوقفت قطارات الأنفاق والحافلات وعبارات «ستاتين ايلاند» الشهيرة، اضافة الى كل المطارات القريبة، ما أوقف حركة التنقل بالكامل في المدينة الضخمة.
وفي إجراءات استباقية لتقليص ما أمكن من الخسائر البشرية والمادية، أصدرت السلطات أوامر لنحو 370 ألف شخص بإخلاء أماكن وجودهم في مناطق منخفضة معرضة للفيضانات، بما في ذلك قرب بورصة «وول ستريت» وجزيرة كوني، فيما أُغلقت شبكة المواصلات العامة.
واستُدعي أكثر من 1200 عنصر في الحرس الوطني في 7 ولايات، وبقي أكثر من 83 ألف عنصر في حالة تأهب للتدخل عند الضرورة، فيما افتتحت السلطات المختصة أكثر من 150 ملجأً في 8 ولايات.
وقال عمدة نيويورك، مايكل بلومبرغ، إن التعليمات المتصلة بالإخلاء انتهت. وأضاف «الآن إذا كنتم لم تتركوا أماكن وجودكم بعد فعليكم البقاء حيث أنتم، إذ لا جدوى من مقاومة الطبيعة» بالخروج وسط الإعصار. وحذر من أنها «ستكون عاصفة جد خطيرة، أيّاً كان مسارها ومهما ضعفت شدتها. إنها عاصفة تهدد حياة البشر هنا».
ويعيش 65 مليون شخص بمحاذاة الشريط الساحلي من واشنطن شمالاً الى بوسطن، ويتوقع الخبراء أن يبلغ حجم الخسائر 12 مليار دولار.
وحذر المسؤولون في نيويورك من أن الفيضانات الناجمة عن الإعصار ستشكل الخطر الأكبر، بحيث يرتفع منسوب المياة مع هطول الأمطار المصاحبة للإعصار وتنسحب مياه البحر على اليابسة بفعل الرياح الآتية من المحيط الأطلسي وخاصة مع المد العالي.
ومن المناطق المهددة بالغرق: الحي المالي في مانهاتن وشواطئ بروكلين وكوينز، فضلاً عن جزيرة لونغ إيلاند القريبة. ويشير المسؤولون الى أنّ ناطحات سحاب مانهاتن غير مهدّدة بأضرار كبيرة، لكنّهم يحذّرون من انقطاع المياه والنور وتوقف المصاعد نتيجة انقطاع التيار الكهربي. وفي نيويورك وحدها انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من 50 ألف شخص.
من جهته، قطع الرئيس الأميركي باراك اوباما اجازته ليتفقد مركز العمليات للوكالة الفدرالية للتعامل مع الكوارث قرب واشنطن، حيث قال إن الساحل الشرقي سيشهد 72 ساعة عصيبة. وترأس اجتماعاً في المركز الوطني للتعامل مع الأزمة الذي أُنشئ لتنسيق الجهود على الصعيدين الفدرالي والمحلي لمساعدة المناطق المتضررة من الأعاصير. وقال خلال اجتماع «سيتطلب تجاوز الأمر الكثير من الجهد». وكان أوباما قد أعلن حال الطوارئ في أربع ولايات على الأقل على الساحل الشرقي للولايات المتحدة هي فرجينيا وماساشوستس ونيويورك وكونكتيكت، تحسباً للإعصار.
(أ ف ب، أ ب، يو بي آي)