لم تنتظر تركيا حتى يوم غد الأربعاء كي تطرد السفير الإسرائيلي غابي ليفي والطاقم الدبلوماسي الرفيع المستوى المرافق له من أنقرة، فبعثت برسالتها أمس، مطالبةً هؤلاء بمغادرة الأراضي التركية، وإبقاء السكرتير الثاني وما دون فقط، وسط اندلاع حرب من نوع جديد بين دولة الاحتلال وتركيا محورها السياح من البلدين.

وكشفت صحيفة «حرييت» التركية أنّ وزارة الخارجية أبلغت السفارة الإسرائيلية رسمياً وجوب بقاء السكرتير الثاني للسفارة فقط في أنقرة، ومغادرة كل الموظفين الذي يفوقونه من حيث المرتبة الدبلوماسية الأراضي التركية في مهلة يوم غد الأربعاء على أقصى حدّ، مثلما سبق لوزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أن أعلن يوم الجمعة، وذلك تطبيقاً لقرار العقوبات الذي اتخذته أنقرة ضد تل أبيب بسبب رفض هذه الأخيرة الاعتذار لتركيا عن جريمة «أسطول الحرية». في هذا الوقت، كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن أربعين مسافراً إسرائيلياً كانوا على متن طائرة تركية متجهة إلى إسطنبول، أُوقفوا ساعة ونصف ساعة بعد وصولهم إلى تركيا يوم أمس، وجرى التحقيق معهم قبل الإفراج عنهم. وأوضحت وزارة الخارجية أنها تلقت شكوى «غير مألوفة» من أحد المسافرين، قال فيها إنه جرى احتجاز مسافرين إسرائيليين كانوا على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية من تل أبيب إلى إسطنبول «للتحقيق معهم». وأفادت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية ايلانا ستاين أن السلطات التركية «أخذت أعضاء الوفد الإسرائيلي إلى غرف منفصلة للتحقيق معهم، وصودرت جوازات سفرهم. وبعد نحو ساعة ونصف ساعة من الانتظار، جرى التحقيق معهم واحداً تلو الآخر، وبعد ذلك أُعيدت جوازات سفرهم إليهم». وأشارت ستاين إلى أن الشكوى قدمها مسافر، وبعدها تأكدت الوزارة من التفاصيل، وقالت إنه سيُجرى مزيد من التحقيقات قبل اتخاذ أي قرار بالاحتجاج على طريقة معاملة المسافرين.
وعن الموضوع نفسه، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقديرات في إسرائيل تفيد أن توقيف واستجواب سياح إسرائيليين في مطار إسطنبول «جاء رد فعل من جانب السلطات التركية على توقيف واستجواب سياح أتراك لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب» صباح أمس أيضاً. ونقل الموقع الإلكتروني للصحيفة عن مصادر في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قولها «لم نتلق أية تعليمات بشأن تغيير أنظمة استقبال الإسرائيليين (في المطارات التركية)، ولا نية لعزلهم لدى وصولهم إلى تركيا». وأضافت إن حادث توقيف واستجواب السياح الإسرائيليين في مطار إسطنبول «حدث على ما يبدو رداً على الحادث في مطار بن غوريون»، الذي كشفت عنه وسائل الإعلام التركية أمس أيضاً. وأشارت الصحيفة إلى أن تعامل الشرطة التركية مع هؤلاء السياح الإسرائيليين «راوح ما بين الاستخفاف والغضب». ونقل الموقع الإلكتروني عن أحد السياح قوله «لم نتعرض لمعاملة كهذه أبداً في الماضي، ولم يحدث في الماضي أبداً أنهم تحدثوا بصورة غير لطيفة». ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تجري اتصالات مع نظيرتها التركية لاستيضاح سبب استجواب الركاب الإسرائيليين، بينما طمأن الجانب التركي إلى أنه لم يتلقَّ تعليمات بتوقيف إسرائيليين عند المعابر الحدودية.
على صعيد آخر، حذّر محافظ المصرف الإسرائيلي المركزي ستانلي فيشر من أن انقطاع العلاقات التجارية مع تركيا ستكون له «عواقب وخيمة على إسرائيل». وقال فيشر، في مؤتمر عن التعاون الإقليمي، إن «تركيا ستكون سوقاً كبيرة في هذه المنطقة، وستكون مصدراً رئيسياً» للبضاعة الإسرائيلية. وتابع موضحاً أن «عدم وجود علاقات تجارية مع تركيا سيكلفنا غالياً، لأنها الأهم بين اقتصادات المنطقة الأوسع، بما في ذلك دول الخليج».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)