واشنطن | رغم أن التوجه السياسي العام في العراق والولايات المتحدة يشير الى وجود توافق على مسألة إبقاء عدد من الجنود الأميركيين في بلاد الرافدين، مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية بموجب الاتفاقية الأمنية في نهاية العام الجاري، فإن هناك تباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها بشأن العدد ونوعية هؤلاء الجنود المنوي إبقاؤهم. وتؤكّد تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد مهلة الانسحاب، حصول خلافات بهذا الشأن. وقال مسؤولون أميركيون إن حكومتهم ترغب في إبقاء ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف جندي أميركي في العراق إلى ما بعد العام الحالي، الا أنها رغم ذلك لم تبدأ بعد محادثات رسمية مع المسؤولين العراقيين بهذا الشأن.

لكن وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، أشار إلى أن وزارته (البنتاغون) تواصل محادثاتها مع الحكومة العراقية بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد تنفيذ اتفاقية الانسحاب. وأوضح، في مقابلة مع برنامج «تشارلي روز»، الذي بثته محطة التلفزيون الأميركية العامة مساء أول من أمس، أن عدد الجنود الذين سيبقون في العراق لأغراض التدريب لم يتحدد بعد.
وقال بانيتا «نحن في خضم عملية سحب قواتنا المقاتلة، وأعتقد أن الرئيس (الأميركي باراك أوباما) أوضح أننا سوف نسحب كافة قواتنا المقاتلة مع حلول نهاية العام الجاري. والسؤال الحقيقي الآن هو أي نوعية من الوجود سنواصل إبقاءها هناك؟ لقد أشار العراقيون، ورئيس الوزراء (العراقي نوري) المالكي إلى أنهم يريدون شكلاً من المساعدة في مجال التدريب، وبالتالي فإن مسألة ما الذي ستبدو عليه، وعدد الجنود هناك، هي أمر ينبغي التفاوض بشأنه مع العراقيين».
ووفقاً لمسؤولين أميركيين آخرين، فإن رغبة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في إبقاء عدد من المدربين الأميركيين في العراق خلال عام 2012، على خلاف المهلة النهائية التى حدّدتها حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لإخلاء العراق من جميع القوات الأميركية قبل عام 2012، تواجه معارضة شديدة من عناصر رئيسية ومهمة داخل حكومته الائتلافية، التي تعارض أي وجود أميركي في البلاد. وقد وصلت هذه المعارضة الى حد تهديد بعض أعضاء الائتلاف بمقاطعة الحكومة إذا سمحت ببقاء أي قوات أميركية.
ورفض المتحدث باسم وزارة الدفاع، جورج ليتل، التعليق على المحادثات الخاصة بخطة الانسحاب من العراق، وقال إنه لن يعلق على «المشاورات الجارية في الوزارة بشأن ما نناقشه مع الحكومة العراقية». بدورها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي، لم تفصح عن هويته، قوله إن «الحكومة الأميركية تأمل التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية لإبقاء عدد صغير من قوات التدريب الأميركية داخل العراق، وحينها سيتحتم على العراقيين الموافقة على أي وجود أميركي داخل العراق». وتجدر الإشارة الى أن عدد القوات الأميركية الحالية في العراق يصل إلى 46 ألف جندي، إلى جانب ما يزيد على 80 ألف من المرتزقة الذين يعملون مع شركات أمنية خاصة وشركات مقاولات أميركية أخرى. وفي سياق آخر، علّق مجلس النواب العراقي أمس أعماله لمدة نصف ساعة احتجاجاً على القصف التركي الإيراني للقرى الحدودية في إقليم كردستان العراق. وكانت جلسته مخصصة لمناقشة القراءة الثانية لقانون مجلس السياسات الاستراتيجية العليا، تلبية لطلب تقدمت به كتلة التحالف الكردستانية البرلمانية، التي طالبت في بيان لها الحكومة الاتحادية بـ«الضغط على الحكومتين الإيرانية والتركية لإيقاف القصف المدفعي الجوي المتواصل، ومن خلال قنوات الحكومة».