أعلنت الحكومة اليونانية، في بيان أمس، أنها «واثقة» من أن برنامج القروض الجديد سيمكنها من «تغطية كل دفعات القروض ومتأخرات الدفع المترتبة على الدولة في السنوات الثلاث المقبلة». وعبّر رئيس الحكومة، أليكسيس تسيبراس، عن ثقته بأن الاتفاق مع الدائنين، ممثَّلين بالاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، سيُبرم فعلاً، و«سينهي الغموض الاقتصادي»، متوقعاً أن تخيب آمال الدول التي «لديها خطة خفية لإعادة ترتيب منطقة اليورو عبر استخدام اليونان».


وأتى حديث تسيبراس في وقت ذكر فيه وزير المال اليوناني، اقليدس تساكالوتوس، أن «هناك تفصيلاً أو تفصيلين صغيرين جداً تجب تسويتهما حول النشاطات الأولية (شروط الدائنين) الواجب القيام بها».
أما البرلمان اليوناني، فأوضح على موقعه الإلكتروني أن مشروع القانون الذي رفعته الحكومة أول من أمس، والواقع في 400 صفحة تحتوي على لائحة طويلة من «الإصلاحات» المفروضة على أثينا، هو «ليس النص النهائي» للاتفاق مع الدائنين.
وفيما كان تسيبراس يحث البرلمان على إقرار الاتفاق يوم أمس الأربعاء، رأت رئيسة البرلمان، زوي كونستانتوبولو، أن تبدأ المناقشات اليوم الخميس، وأن يجري التصويت على الاتفاق في جلسة عامة مساء اليوم؛ علماً بأن كونستانتوبولو هي أحد النواب الثلاثين الذين يمثلون حزب «سيريزا» الحاكم، لكنهم يرفضون شروط الدائنين.
وإلى جانب المعارضة البرلمانية الواسعة لشروط الدائنين، التي اضطرت الحكومة إلى التحالف مع أحزاب المعارضة لتأمين الغالبية البرلمانية اللازمة لإقرار القوانين ذات الصلة، لا تزال الحكومة تواجه المشاكل مع دائنيها. فبعدما كان المتحدث باسم المستشارة الألمانية، ستيفن سايبرت، قد شدد في تصريح له يوم الاثنين الماضي على أن «شمولية الاتفاق تتقدم على السرعة»، ذكر مصدر حكومي يوناني أن المستشارة الالمانية، أنغيلا ميركل، ذكّرت تسيبراس يوم الثلاثاء، في اتصال هاتفي، بتحفظاتها حيال اتفاق يُبرم على عجل.


الدائنون: شمولية الاتفاق تتقدم على السرعة
وقالت ميركل إنها تفضّل تقديم قرض مرحلي لأثينا، يسمح لها بتسديد 3.4 مليارات يورو للبنك المركزي الأوروبي في 20 آب الجاري، وذلك إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل حول برنامج القروض التي قد تبلغ قيمته 86 مليار يورو.
وأمس، أعلن متحدث باسم رئيس مجموعة اليورو، يورين ديسيلبلوم، أن وزراء مالية منطقة اليورو سيجتمعون في بروكسل يوم غد الجمعة، لبحث برنامج القروض الثالث لليونان.
وعلى النقيض من التأني الأوروبي في التأكد من تطبيق أثينا للشروط كاملة، سيكون أمام البرلمانيين اليونانيين ساعات فقط للاطلاع على لائحة «الإصلاحات» الطويلة التي يفرضها الدائنون، قبل التصويت عليها.
وفيما كان حزب «سيريزا» يَعد ناخبيه سابقاً برفض الخصخصة رفضاً مطلقاً، يستعجل رئيس الحزب (ورئيس الحكومة)، تسيبراس، النواب لإقرار مشروع قانون يتضمن، تطبيقاً لـ«مذكرة تفاهم» مع الدائنين، خصخصة الموانئ والمطارات الإقليمية، فضلاً عن الشركة العامة للكهرباء. ووفقاً للمذكرة، من المتوقع أن تصل حصيلة عمليات الخصخصة إلى 6.4 مليارات يورو، وذلك في الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2017 فقط. إذ تعهدت أثينا باتخاذ «خطوات لا رجعة فيها»، بحلول تشرين الأول من العام الجاري، لخصخصة الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء، «ما لم تُقدَّم خطة بديلة تثمر نتائج مماثلة».
وبنهاية تشرين الأول أيضاً، تلزم المذكرة أثينا بإعلان مواعيد تقديم العروض لشراء مرفأي «بيريوس» و«ثيسالونيكي». وتعهدت أثينا بيع المطارات الإقليمية بالأسعار الجارية. وتجدر الإشارة إلى أنه في نهاية العام الماضي، اختيرت شركة «فرابورت» الألمانية، باعتبارها صاحبة العرض الأفضل لإدارة 14 مطاراً إقليمياً في اليونان، لكنّ الصفقة جُمِّدَت عند تولي «سيريزا» السلطة مطلع العام الجاري.
في هذه الأثناء، تتواصل الاحتجاجات الشعبية على شروط الاتفاق مع الدائنين، إذ دعت نقابة «بامي» إلى التظاهر اليوم، تعبيراً عن رفض الخطة التي يناقشها البرلمان، والتي وصفتها النقابة بأنها «نهاية العالم بالنسبة إلى العمال والفئات الشعبية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)