فرض خبر زيارة قائد «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني، لموسكو، نفسه على جانب من المشهد السياسي الأميركي الخارجي، وخصوصاً بعدما كانت واشنطن قد عبّرت عن قلقها من هذا الموضوع. فقد أعلنت الولايات المتحدة، أول من أمس، أنها ستحتج أمام مجلس الأمن الدولي على الزيارة التي قام بها سليماني، أخيراً، لموسكو باعتبارها انتهاكاً لقرارات دولية تحظر عليه السفر إلى الخارج. وكانت قناة «فوكس نيوز» قد كشفت أن سليماني زار موسكو، في أواخر تموز، وبحث هناك الشؤون الإقليمية وصفقات التسلّح بين إيران وروسيا.


وبعد تأكيدات إيرانية غير رسمية للزيارة، وأخرى من مصادر أميركية، أكد، أمس، المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر زيارة سليماني لروسيا، بينما أعلن دبلوماسي أميركي أن كيري عبّر، في اتصال هاتفي مع لافروف، عن «قلقه» من الزيارة.
وقال تونر: «طرحنا مسألة هذه الزيارة مع مسؤولين كبار في الخارجية الروسية وسنطرحها، أيضاً، في نيويورك» في مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنه لا يعلم هدف الزيارة ولم يتلق أي توضيحات من موسكو وطهران.
وذكر المتحدث أن الزيارة تعد «انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ومصدر قلق بالغ لمجلس الأمن وللولايات المتحدة بالطبع». وحذّر بالقول: «نعتزم العمل مع مجلس الأمن ولجنة العقوبات ضد إيران... لضمان إجراء تحقيق كامل ومناسب».
كذلك دعا «جميع الدول إلى احترام وتطبيق كل التسميات الواردة في قرارات مجلس الأمن»، مشيراً إلى أنه بالرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والدول الست الكبرى بشأن ملف طهران النووي، إلا أن «العقوبات الدولية على سليماني تبقى سارية».
في سياق متصل، أعلنت واشنطن، أمس، أنها لا تخطط لإلغاء العقوبات المفروضة على طهران قريباً «حتى تتأكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران اتخذت كل الخطوات اللازمة المرتبطة ببرنامجها النووي»، أي أنها لا تنوي أن تحذو حذو سويسرا التي اتخذت قراراً برفعها، الأسبوع الحالي.
كذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران، بعد التأكد من التزامها بشروط الاتفاق للحدّ من أنشطتها النووية. وقال ممثل المفوضية الأوروبية، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل: «يمكنني أن أذكر فقط أنه وفقاً لخطة العمل المشتركة، فإن رفع العقوبات سيتم بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة التزام إيران، بشروط الاتفاق للحدّ من أنشطتها النووية»، مؤكداً أن النهج نفسه حول رفع العقوبات ستتخذه الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
في غضون ذلك، أعلن وزيرا الخارجية الإيراني والباكستاني أن «طهران وإسلام آباد تريدان انتهاز فرصة رفع العقوبات لتسريع إنجاز مشروعهما لأنبوب الغاز المجمّد، منذ سنوات».
كذلك التقى ظريف رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الذي عبر عن استعداد بلاده لتطوير علاقاتها الشاملة مع طهران. وخلال لقاء الخميس في إسلام آباد، قال وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز إنه تعهّد مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف «زيادة تعاونهما في قطاع الطاقة». وأضاف عزيز: «شددنا على ضرورة إحراز تقدّم في إنجاز أنبوب الغاز بين إيران وباكستان».
بدوره، أكد ظريف أن رفع العقوبات المقبل سيسمح بإنجاز أنبوب الغاز الاستراتيجي «بسرعة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)