تتوالى الاكتشافات المذهلة عن عمليات التمويل الخفيّة لليمين الفرنسي خلال السنوات الـ 15 الأخيرة، فيما كان يعتقد أن هذه الممارسات قد اختفت بعد التصويت على قانون التمويل السياسي في بداية التسعينيات. وتبرز حالياً على الساحة الفرنسية قضايا عدة من هذا النوع، لعل أبرزها قضايا روبير بورجي، وليليان بيتانكور، وكراتشي، التي تعدّ الأكثر تهديداً للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بعدما أصبحت قضية تمويل حملة رئيس الوزراء الأسبق إدوار بالادور الرئاسية في سنة 1995 في صلب التحقيق فيها، وذلك قبل سبعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ووجهت التهمة رسمياً الأربعاء والخميس الماضيين الى اثنين من المقربين من الرئيس الفرنسي، هما: تييري غوبير ونيكولا بازير في إطار التحقيق في القضايا التي تتعلق بشبهة فساد شابت صفقة بيع غواصات لباكستان، وعاد في إطارها جزء من الأموال المدفوعة الى فرنسا بصورة غير مشروعة.
ويسعى المحققون الى معرفة ما إذا كان المبلغ الذي تم الحصول عليه استخدم في تمويل حملة إدوار بالادور، بعدما كشف التحقيق تحويل مبالغ نقدية ضخمة الى حساب حملته (نحو ثلاثة ملايين يورو).
واستناداً الى شهادة زوجة غوبير، فإن زوجها رافق في سويسرا رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين، الذي كان وسيطاً في عقود تسلح، لتلقي حقائب مليئة بالأوراق المالية. وكان بازير، الصديق الحميم لساركوزي، مدير حملة إدوار بالادور الانتخابية آنذاك هو الذي يتسلم هذه «الحقائب» في فرنسا.
ويواجه اليمين أيضاً قضايا عدة، منها ما نقله روبير بورجي، مستشار الظل السابق للشؤون الأفريقية لجاك شيراك ودومينيك دو فيلبان، عن نقله حقائب مالية تحتوي 20 مليون دولار من رؤساء أفارقة من خلاله بين عامي 1997 و2005 لشيراك ودو فيلبان.
ومن المقرر أن يستمع القضاء الخميس المقبل الى بورجي في القضية، إلا أن بورجي يؤكد أنه لم يقدم شخصياً أموالاً لساركوزي، وهو ما يتعارض مع أقوال مستشار أفريقي آخر في كتاب الصحافي بيار بيان وعنوانه «جمهورية الحقائب».
وأخيراً، سيكون على اليمين أيضاً مواجهة استئناف التحقيقات القضائية في قضية بيتانكور. ويؤكد المحاسب السابق لوريثة إمبراطورية «لوريال» لمستحضرات التجميل، ليليان بيتانكور، أن حملة ساركوزي عام 2007 جرى تمويلها بمغلفات من الأوراق النقدية من صاحبة الشركة.
وتنفي السلطات هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. إلا أن استمرار هذه التحقيقات يهدد بعرقلة سير حملة ساركوزي للانتخابات الرئاسية.
ورأت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية أن «قضايا التمويل المالي هذه، التي تنهمر كالمطر وتهدد بإغراق الإليزيه، تضع ساركوزي بين فكّي رحى، سيكون من الصعب عليه التخلص منها».
(ا ف ب)