رفضت باكستان، أمس، رفضاً قاطعاً الطلبات الأميركية باستهداف شبكة «حقاني» على أراضيها، فيما توجّه مدير الاستخبارات الباكستانية «آي أس آي» إلى السعودية لبحث الأزمة المتوترة بين واشنطن وإسلام آباد.

وعادة ما توجه واشنطن اتهامات إلى إسلام آباد واستخباراتها بدعم الحركات المتمردة، لكن قبل أيام تصاعدت حدّة هذه الاتهامات مع زعم واشنطن أن «آي أس آي» متورطة في الهجوم الذي استهدف سفارتها في كابول قبل أسبوعين، ما زاد من حدّة التوتر، فيما أدلى رئيس الأركان الأميركي المستقيل الأدميرال مايك مولن بتصريحات نارية، وقال إن باكستان تستخدم شبكة «حقاني» المرتبطة بحركة «طالبان» كذراع افتراضية لها للتحرك في أفغانستان ضد القوات الأفغانية وقوات التحالف، وحذر من احتمال تحرك «أحادي» لحماية القوات الأميركية.
وعلى أثر الانتقادات الأميركية، دعا رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال أشفق كياني، الذي يعتبره مراقبون أكثر الشخصيات نفوذاً في البلد، إلى اجتماع مع جنرالاته ذوي المناصب العليا، وألغى زيارة متوقعة له للندن بسبب التوتر المتصاعد مع واشنطن.
وعقب الاجتماع، قال مسؤول عسكري باكستاني، طلب عدم الكشف عن هويته، ردّاً على سؤال عن احتمال شنّ هجوم على وزيرستان الشمالية، القاعدة الخلفية الرئيسية لشبكة حقاني في باكستان، «لا أعتقد أن المؤشرات تتجه إلى ذلك». وأضاف أن الجيش سيعمد إلى «تعزيز المكتسبات» التي تحققت في مواجهة المتمردين في أنحاء أخرى من منطقة القبائل المتاخمة لأفغانستان.
وأشار المسؤول الباكستاني إلى أن القوات منهمكة في مواجهة الهجمات التي يشنّها مسلحون من أفغانستان والمسلحون الباكستانيون في أنحاء أخرى في الحزام القبلي، لذلك لا يمكنها مكافحة شبكة حقاني. وأكد أن «هذه أمور عاجلة تحتل معالجتها أولوية. علينا تعزيز المكتسبات في مهمند وغيرها من المناطق القبلية والشمالية الغربية». وأضاف «أما وزيرستان الشمالية، فقد نشر فيها الجيش خمس كتائب على الأقل، أي ما يكفي للتعامل مع الوضع، وهناك بنية قبلية كاملة في المنطقة تساعد قوى الأمن».
ونقلت صحيفة «أكسبرس تريبيون» الباكستانية عن مسؤول عسكري باكستاني قوله إن القادة العسكريين تعهدوا بمقاومة المطالب الأميركية بشنّ حملة عسكرية في شمال وزيرستان، وناقشوا التداعيات الممكنة للنشاط الأحادي الجانب للولايات المتحدة في الأراضي الباكستانية. وأضاف «لقد أبلغنا الولايات المتحدة أنه لا يمكن باكستان أن تصل الى أبعد مما فعلته بالفعل».
في هذه الأثناء، توجّه مدير الاستخبارات الباكستانية الجنرال أحمد شجاع باشا في زيارة طارئة للسعودية لبحث العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، كذلك سيبحث مسألة شبكة «حقاني» مع القيادة السعودية التي أصبحت نقطة خلاف بين إسلام آباد وواشنطن.
وأشارت قناة «دنيا» الباكستانية إلى أن اللجنة البرلمانية للأمن القومي دُعيت إلى عقد اجتماع في 3 تشرين الأول لبحث الوضع الذي نشأ بعد الاتهامات الأميركية لباكستان بدعم شبكة «حقاني».
من جهة ثانية، دعا رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إلى مؤتمر لجميع الأحزاب يوم الخميس المقبل، وهو أمر نادر الحدوث، ورفض الانتقادات الأميركية، معتبراً أنها ليست أكثر من محاولة للبحث عن كبش محرقة لتبرير الفوضى الأميركية في حربها في أفغانستان منذ عشر سنوات.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، أ ب)