لم تغب إيران عن المحادثات التي أجراها أمس وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، مع نظيره الإسرائيلي إيهود باراك، مشيراً إلى أن أي نشاط لوقف البرنامج النووي الإيراني يجب أن يتم بالتوافق والتنسيق مع المجتمع الدولي. وأعرب بانيتا، في مؤتمر صحافي مع باراك، عن قلقه من استمرار إيران في محاولات تطوير قدراتها النووية ومساعدة من وصفها بالمنظمات الإرهابية وتزويدها بالسلاح الذي استخدم بعضه لقتل جنود أميركيين، على حد تعبيره، مضيفاً «إن أي خطوة إسرائيلية في إيران يجب أن تكون منسقة مع دول المنطقة، وعلينا أن نوضح للإيرانيين أنهم إذا أرادوا الانضمام إلى أسرة الشعوب فلا يمكنهم الاستمرار في البرنامج الدولي وتمويل الإرهاب».

وجاءت تصريحات بانيتا بعدما كشفت صحيفة «هآرتس» عن أن زيارة وزير الدفاع الأميركي إلى إسرائيل هدفها إجراء مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين بشأن إيران، وأن المسؤول الأميركي سيبلغ حكومة إسرائيل بأن الولايات المتحدة ما زالت تعارض شن هجوم على المنشآت النووية
الإيرانية. وأكدت «هآرتس» وجود «خلاف شديد» بين باراك ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الطريقة المناسبة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وأردفت الصحيفة أن وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس كان قد صرح مراراً بأنه يعارض هجوماً إسرائيلياً ضد المنشآت النووية الإيرانية، مشدداً على أن لهجوم كهذا عواقب خطيرة، بما في ذلك توحد الشعب الإيراني حول قيادة الجمهورية الإسلامية.
من جهة ثانية، أوضح الأدميرال مايكل مولن، الذي أنهى الشهر الماضي مهماته رئيساً للأركان المشتركة للجيش الأميركي، وزار إسرائيل 10 مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، أن الولايات المتحدة تعارض شن إسرائيل هجوماً على إيران، وأبلغ القيادة الإسرائيلية بوضوح أن أميركا لا تمنحها «ضوءاً أخضر» لشن هجوم كهذا.
ويأتي تجديد بانيتا التأكيد على التحفظ الأميركي على أي عمل إسرائيلي أحادي الجانب لوقف البرنامج النووي الإيراني، في وقت برزت فيه دعوات إلى ضرورة التقاط الإشارات الإيجابية التي صدرت عن إيران بشأن إمكان اسئتناف المفاوضات حول البرنامج وتأكيد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» أن بلاده مستعدة للتخلي عن إنتاج اليورانيوم الضعيف التخصيب في حال موافقة الدول الغربية على تزويدها به. وفي السياق، قال معهد العلوم والأمن الدولي، إنه «سيكون من الحكمة متابعة عرض نجاد، رغم أنه لن يحلّ النزاع النووي»، وذلك بعدما نددت الولايات المتحدة بـ«الوعود الإيرانية الفارغة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن العرض الذي قدمه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد «هو أشبه ما يكون بعملية تضليل في الوقت الحاضر». وقالت المتحدثة إن «السيد أحمدي نجاد يوزع الكثير من الوعود الفارغة»، مضيفة «إنه يعرف تماماً ما يجب أن يقوم به إذا كان لدى إيران اقتراح جدي، فلا بد من تقديمه الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
(الأخبار، رويترز)