برازيليا | على وقع الحملة الإعلامية والإعلانية الواسعه للخروج إلى الشارع غداً، تسعى المعارضة البرازيلية إلى فرض الطوق على الرئيسة العمالية ديلما روسيف التي تواجه سيلاً من الأزمات ليس آخرها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. روسيف التي توعّدت خصومها في خطاب سابق، رفضت ابتزاز المعارضة وتحويل الإرباك الاقتصادي إلى سيف مصلت على رقبة الحكومة، معتبرةً أنها تقود إحدى أخطر المراحل بصبر وثبات وأن الضغوط مهما قست فإنها لن تتخلى عن المسؤولية التي أوكلها إليها الشعب عبر صناديق الاقتراع.

لجوء المعارضة إلى الشارع في لحظة سياسية واقتصادية حساسة قد يستقطب الكثيرين ممن آلمتهم الأوضاع الاقتصادية بالاضافة إلى فضائح الفساد التي باتت سلاحاً يهدد الاستقرار البرازيلي بحسب وصف صحيفة «نيويورك تايمز» أول من أمس. إلا أن المعلومات الخاصة التي حصلت عليها «الأخبار» من داخل أروقة الشرطة الفدرالية، تشير إلى أن كل محاولات توريط روسيف بفضائح الفساد لم تجد نفعاً، وأن شهوراً من التحقيقات الحثيثة لم تفض إلى أي دليل أو قرينة تثبت مشاركة أو معرفة الرئيسة العمالية بعمليات الفساد وهي التي كانت تشغل منصباً استشارياً في إدارة شركة «بتروبراس» من عام 2003 إلى عام 2010. يذكر أن «بتروبراس» التي اهتزت على وقع فضائح الاختلاسات وأفضت إلى توقيف عدد من المسؤولين والإداريين ومن ثم سياسيين واقتصاديين أبرزهم أمين سر حزب «العمال» جواو نيتو.

أمام هذا المشهد، صعدت الرئيسة البرازيلية من لهجتها للمرة الأولى منذ بداية الاحتجاجات الشعبية، في خطوة قُرئت على أنها استعداد لقرار المواجهة الذي اتخذه العماليون. خطاب أرفق بحملة غاضبة لنواب الموالاة الذين حذروا من أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام محاولة إسقاط روسيف عبر «البلطجة» واستهداف الاستقرار. مواجهة يبدو أنها أُطلقت على وقع تحذيرات أميركية تولتها «نيويورك تايمز» التي توقعت أن تعود البرازيل جراء هذه الأزمة إلى ما قبل عام 1985، أي إلى عصر الفوضى والحكم العسكري.
ويتخوف المراقبون من جدية ما يتناقله الإعلام الغربي، تخوّف مرفق بجمود اقتصادي مرير وعملة تتهاوى إنذاراً بما هو أسوأ، لكنهم لا ينفون الجهود التي تبذلها الحكومة للسيطرة على هذه الأزمة، إلا أن حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي مرهونة بوعي المعارضة إلى أن التقاط «إشارة» الفوضى والقفز فوق المصلحة الوطنية هو ضرب من الجنون وتعدٍ لكل الخطوط الحمراء، وعليه فإن الديبلوماسية الناعمة التي اتبعتها الحكومة العمالية وشركاؤها منذ بداية الأزمة أصبحت لا تتلاءم مع طموح المعارضة التي تسعى إلى ما يشبه الانقلاب لاسترداد السلطة. هذا التباعد في قراءة المصلحة الوطنية يفرض عملية «كسر العظم»، وسط غياب لمشاريع الحوار واللجوء إلى المؤسسات الدستورية والتشريعية، أما السبب فيعود بحسب المراقبين إلى التقاط لحظة «التخلي» التي تعيشها المعارضة واستهداف الاستقرار حيث إن وصفة تدمير البرازيل تبدأ من شرارة ... الشارع.