حذّر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، من اتخاذ أي إجراء غير مناسب ضدّ ايران على خلفية الاتهامات الأميركية والسعودية بوجود مؤامرة إيرانية لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، في وقت تواصل فيه التصعيد على الضفة المقابلة بحيث طلبت الرياض من مجلس الأمن الاطلاع على المؤامرة، محذّرةً من العبث بموسم الحج، في إشارة إلى طهران.

ونقل التلفزيون الرسمي في إيران عن خامنئي قوله، في إقليم كرمانشاه، إن «أي إجراء غير مناسب ضدّ إيران، سواء كان سياسياً أو يتصل بالأمن، ستواجهه الأمة الإيرانية بقوة». وأكّد أن المزاعم لا أساس لها، وأنه يجري ترويجها لفرض مزيد من العزلة على طهران.

وقال إن واشنطن اختلقت هذه المزاعم للفت الأنظار عن الاحتجاجات التي تشهدها على جشع الشركات. وأضاف «من خلال اختلاق هذا السيناريو الذي لا أساس له من الصحة ضد إيران، يريد زعماء أميركا إبعاد الأنظار عن حركة احتلوا وول ستريت».
وكان خامنئي قد وصف هذه الاتهامات بالسخيفة. وقال في خطاب متلفز إن الولايات المتحدة «فبركت قصة كاملة في الأيام الأخيرة، تتضمن اتهامات سخيفة لعدد من الإيرانيين، واتهمت إيران بدعم الإرهاب، لكن هذا النوع من المؤامرات لن ينجح في عزل إيران».
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن «الشعب الإيراني ذا الثقافة العريقة ليس بحاجة للجوء إلى الاغتيال. اللجوء إلى الاغتيالات هو من خصائصكم». وأضاف «يجب أن نُفهمهم أن اللجوء إلى الاغتيال هو من عمل عديمي الثقافة».
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة رفضت تقديم تفاصيل عن المخطط الإيراني المزعوم لاغتيال السفير السعودي. وقالت في بيان «حسب القواعد المتعارف عليها، وفي حال وجود اتهامات معنية بها حكومة أخرى، على الولايات المتحدة تقديم المعلومات المتعلقة بالشخص المتهم والطلب من هذا البلد التعاون». وأضافت أن «الحكومة الأميركية، رغم طلب واضح من جمهورية إيران الإسلامية، وخلافاً للاتفاقات الدولية، لم تقم بأي خطوة في هذا الاتجاه»، مؤكّدةً أنّ الشخص المزعوم بتورطه في العملية ليس له علاقة بإيران.
في المقابل، طلبت السعودية رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يحيط مجلس الأمن علماً بشأن مؤامرة اغتيال السفير السعودي. ونقلت الوكالة السعودية الرسمية للأنباء «واس» عن بيان صادر عن البعثة السعودية الدائمة لدى الأمم المتحدة أن البعثة «طلبت رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة أن يحيط مجلس الأمن (علماً) بشأن المؤامرة البشعة لاغتيال سفير المملكة». ووصف البيان المؤامرة المفترضة بأنها «تمثل انتهاكاً للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة وكل المواثيق والأعراف الإنسانية». وأضاف «جميع من لهم علاقة بهذه المحاولة المشينة يجب تقديمهم إلى العدالة».
من جهة ثانية، حذّرت السعودية من أنّها لن تسمح بأي عبث بأمن الحجاج وسلامتهم خلال موسم الحج هذا العام. وقال أمير منطقة مكة، رئيس لجنة الحج المركزية، خالد الفيصل، خلال مؤتمر صحافي، «لن نسمح بأي شيء يعكّر صفو الحج أو يكدّر خواطر الحجاج، ولذلك لن نسمح بأي عبث أو شغب أو فوضى في موسم الحج أو في غيره». ويشارك نحو 97 ألف مواطن إيراني في الحج هذا العام.
ويأتي التحذير استباقاً لمسيرات قد يسيّرها الحجاج الإيرانيون في مكة لـ«البراءة من الكفار».
وفي واشنطن، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يضغط على مفتشين نوويين تابعين للأمم المتحدة ليكشفوا عن معلومات استخبارية سرّية تظهر أن إيران تصمّم وتجري اختبارات على تقنيات تتعلق بأسلحة نووية. وقالت الصحيفة إنّه إذا وافقت الأمم المتحدة على نشر الأدلة، بما فيها بيانات تعود إلى الأشهر الأخيرة، فسيحيي ذلك النقاش الذي كان قد خفّ الحديث عنه خلال ما يسمّى الربيع العربي بشأن مدى العدائية التي قد تلجأ إليها الولايات والمتحدة وحلفاؤها، بمن فيهم إسرائيل، لوضع حدّ للبرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤولون أميركيون إنهم يسعون إلى فرض حظر على التعاملات المالية مع المصرف المركزي الإيراني، وهي خطوة تعارضها الصين ودول آسيوية أخرى، إضافة إلى توسيع حظر شراء المنتجات النفطية التي تسيطر عليها شركات تابعة للحرس الثوري.
وقد استنكرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ما قالت إنه «مؤامرة شنيعة» لاغتيال السفير السعودي. ووصف الأمين العام عبد الله بن عبد المحسن التركي «المؤامرة بالعمل الإجرامي الشنيع الذي يخالف المبادئ الإسلامية والقيم الأخلاقية والأعراف الدولية، وبالعمل الإرهابي».
(أ ف ب، يو بي آي، أ ب، رويترز)