يطغى الحديث عن الدور الإيراني في حلّ مشاكل المنطقة على مختلف المناسبات التي تشهدها طهران والتصريحات الصادرة عن المسؤولين فيها، ربطاً بالتطوّرات الإقليمية و«محاربة الإرهاب»، التي تدخل من ضمنها زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لموسكو، اليوم. وبينما أکد الرئيس حسن روحاني ضرورة «التصدي والوقوف بوجه الدين المنحرف»، مصرّحاً بأن إيران تريد أن تستخدم قوّتها التي تستمدها من الحوار والمنطق في إقرار السلام في المنطقة، شدد مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية للشؤون الدولية علی أکبر ولايتي على أن «سوريا تمثّل حلقة السلسلة الذهبية في محور المقاومة».


وفي كلمة خلال افتتاح اجتماع الجمعية العام لـ«اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية» في طهران، لفت ولايتي إلى أن «الحرب الإرهابية الشرسة التي شنّت على سوريا، کانت بسبب دورها الكبير في محور المقاومة»، مشيراً إلی أن «الولايات المتحدة أرادت کسر هذه الحلقة». وقال: «کانوا يتصورون أنه خلال ثلاثة أسابيع سيسقطون الحكومة الشرعية داخل سوريا، ولكن بصمود الشعب السوري وحكمة قيادته سقطت جميع هذه الأوهام والمشاريع».
أضاف أن «الأمل اليوم بعودة سوريا أقوی ممّا کانت عليه»، لافتاً إلى أن «المؤامرة التي تتعرض لها يشارك فيها أکثر من ثمانين دولة، إضافة إلی فتح الحدود أمام الإرهابيين للتدفق إليها، من قبل الدول الجارة».


إيران سلّمت وثائق
بشأن أنشطتها النووية السابقة للوكالة الذرية

وتساءل ولايتي: «هل يجب أن تكون جائزة الرئيس بشار الأسد، الذي يقاوم لأربع سنوات ضد هذه المؤامرة الصهيونية، أن يترك البلاد لهؤلاء الصهاينة؟»، مضيفاً: «هل هذا هو جزاء المقاومة أن تدمر سوريا التي لها تاريخ يمتد إلی أربعة آلاف سنة في عمق التاريخ؟»، ليؤكد بعدها أنه «لولا فشل المشروع الأميركي في سوريا، لكان الأمر مختلفاً في العراق ولبنان وفي المنطقة بأکملها».
وفيما رأى ولايتي أن «من واجب محور المقاومة الوقوف ضد هيمنة الغرب علی المنطقة والتصدي لنفوذ أميركا ومرتزقتها»، انتقد «صمت بعض الدول الصديقة تجاه المؤامرة التي تحاك ضد سوريا بهدف تقسيمها».
في هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سيزور موسكو، اليوم، للالتقاء بنظيره الروسي سيرغي لافروف، والتباحث معه في الملفين السوري والنووي الإيراني.
وأضافت الوزارة في بيان أن «الزيارة تأتي في إطار تكثيف الحوار السياسي الروسي الإيراني، الذي يعكس مستوى عالياً من التفاهم المتبادل بين موسكو وطهران»
في غضون ذلك، شدّد الرئيس حسن روحاني، في کلمة في المؤتمر، علی أنه «ليس لدينا هلال شيعي، وإنما لدينا قمر إسلامي ويجب أن نتّحد معاً لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بنا».
وفي جانب من كلمته، أشار روحاني إلى أن إيران «تريد أن تستخدم قوّتها في إقرار السلام في المنطقة»، مضيفاً أن «الأسلحة الفتاکة لم توفر الأمن لدول الجوار، والتي يستخدمونها في اليمن». كذلك ذكر أن «القنبلة الذرية لم تتمكن من توفير الأمن للكيان الصهيوني والاستقرار له»، لافتاً إلى أن «إيران تؤکد أنها تستمد قوتها من منطقها وحوارها وليس من قوة العضلات والأسلحة».
وفي إطار مواصلة مراحل تنفيذ الاتفاق النووي، فقد سلّمت إيران وثائق بشأن أنشطتها النووية في السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو شرط أساسي في إطار تحقيق تجريه الوكالة حول احتمال وجود بعد عسكري لبرنامج طهران النووي، على ما أكدته الوكالة الدولية ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية .
إلى ذلك، أصدر 204 من نواب مجلس الشورى بياناً دعوا فيه رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية اللواء حسن فيروزآبادي لتنفيذ المناورات الصاروخية.
وطالب النواب رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة بالأخذ بجدية تأكيدات الرئيس الإيراني وبيان وزارة الخارجية وبيانات الفريق الإيراني المفاوض على أن «القرار غير ملزم» (القيود الواردة في القرار الأممي حول الأنشطة الصاروخية الإيرانية غير ملزمة)، واستعراض قدرات القوات المسلّحة الإيرانية أمام أنظار الجميع لتبديد الغموض الذي يثيره البعض في هذا الصدد.
وردّ فيروزآبادي على البيان بالتأكيد أن الأنشطة الصاروخية الإيرانية مبرمجة بحيث لن تواجه أي عقبة أمامها.
وقال إن «القضايا المتعلّقة بكل اختبار صاروخي تدرس في لجنة تضع السياسات ومن ثم ترفع النتيجة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، ليتم من بعدها المبادرة إلى التنفيذ بعد مصادقة سماحته عليها»، مضيفاً أن «القرارات المصادق عليها من قبل المرشد والموجودة تحت تصرف الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ستنفذ في مواعيدها المحددة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)