جدّد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي أمس تحديد الخطوط العريضة للمشهد السياسي في المنطقة، مؤكداً عدم السماح بتقسيم العراق وسوريا. هو أيضاً أعاد تأطير شكل العلاقة بين أميركا وإيران، بعدما كان قد أكد في خطابه السابق أن سياسة طهران في مواجهة «الحكومة الأميركية المتغطرسة» لن تتغيّر، فصرّح أمس بأنّ الطريق مسدود أمام أي توغّل سياسي واقتصادي لأميركا في بلاده.


لكن فوق كل ذلك، آثر الإشارة إلى أن مستقبل الاتفاق النووي ما زال غير واضح، وذلك وسط الجدل الذي تشهده إيران، حالياً، بشأن ضرورة تصديق أو عدم تصديق مجلس الشورى عليه، والنقاش الذي يدور في الولايات المتحدة بشأن هذا الموضوع.
وخلال استقباله أعضاء «المجمع العالمي لأهل البيت» و«اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية»، قال المرشد الأعلى: «إنهم (الأميركيين) کانوا يريدون من هذا الاتفاق، الذي ليس من المعلوم أن يجري التصديق عليه هنا (في إيران) أو هناك (في أميركا)، أن يكون منفذاً للتوغل في بلادنا، لكننا أغلقنا الطريق أمامهم»، مؤكداً أنه «لا يمكن أن نسمح لأي نفوذ سياسي أو اقتصادي أو ثقافي لأميركا في بلادنا». وأضاف: «سنبذل کل جهودنا للتصدي لهذا التوغل».


البريطانيون
«أساتذة» في إثارة الخلافات والأميركيون تلامذتهم»


خامنئي انطلق من واقع أن النظام في إيران «واجه خلال الأعوام الـ35 الماضية أنواع التهديدات والعقوبات والضغوط الأمنية وشتی المؤامرات السياسية»، ليؤكد أن «الشعب الإيراني بات يحتمل مثل هذه الضغوط».
وفضلاً عن ذلك، أشار إلى أن «الأميركيين يحاولون التوغل في المنطقة»، فأعقب هذا الاتجاه بلهجة حاسمة مفادها أنه «لا يمكن أن نسمح لهم بذلك»، موضحاً أن «هؤلاء يريدون تجزئة العراق وسوريا، لكن ذلك لن يحصل بعون الله تعالی».
وبعدما أشار خامنئي إلى مخططات قائمة علی أساسي «إثارة الخلاف» و«التوغل»، أضاف أن «العدو يعمل اليوم علی إثارة الخلافات بين الحكومات والشعوب من خلال اللجوء إلی عبارات کالسنة والشيعة»، واصفاً البريطانيين بـ«الأساتذة في إثارة مثل هذا النوع من الخلافات» والأميركيين بـ«تلامذتهم».
في هذا الإطار، تحدث خامنئي عمّا يجري في سوريا كنموذج، فذكر أنه «حينما سقط الطواغيت الواحد بعد الآخر في تونس ومصر، قرر الأميركيون والصهاينة أن يلجأوا إلى الأسلوب ذاته للقضاء على المقاومة»، وشدّد في الوقت ذاته على أن ما يجري كل من العراق وسوريا واليمن والمناطق الأخرى، والذي يقال إنه حرب مذهبية، ليس حرباً مذهبية ابداً بل سياسية».
وفي هذا المجال، أكد أنه «لا يمكن أن نساوم الاستكبار وندعم المظلوم أينما كان ومن أي مذهب، سواء أكان شيعياً في لبنان أم سنياً في غزة، ونعتبر القضية الفلسطينية الأولی للعالم الإسلامي». وأشار إلى «الظروف المأسوية التي يعيشها الشعب اليمني المظلوم»، مشيراً إلى أن «هؤلاء يحاولون تدمير بلد بأکمله ويتابعون أهدافهم السياسية بحماقة».
على خط متصل، أشار المرشد إلى أن «تكوين جماعات إرهابية وتكفيرية ــ التي اعترف الأميركيون بضلوعهم بذلك ــ إنما کان السبب الرئيسي لإثارة الخلافات التي توحي بأنها مذهبية»، مضيفاً: «للأسف، إن بعض المسلمين السذّج انخدعوا بهذه المؤامرة وباتوا في خضم مخططات الأعداء».
أما عن العلاقات مع الدول الأخرى، وخصوصاً الإسلامية، فقال: «نحن أعلنّا بصراحة أن إيران تمدّ يد الصداقة نحو جميع الدول المسلمة في المنطقة، وليس لها أي مشكلة مع أي من الحكومات الإسلامية». وفيما أوضح أن إيران «تربطها علاقات ودية مع دول الجوار»، لفت الانتباه إلى أنه «رغم أن بعض الدول تثير بعض الخلافات وتلجأ إلی أساليب خبيثة حيالنا، لكن طهران وضعت العلاقات الجيّدة أساساً لتعاملها مع دول الجوار والدول الإسلامية، خصوصاً الشعوب في المنطقة».
وشدّد المرشد الأعلى على أن «الصحوة الإسلامية، التي بدأت قبل سنوات في شمال أفريقيا، أثارت هلع الأعداء وجعلتهم يزيدون من ضغوطهم علی المسلمين ظنّاً منهم أنهم سيقدرون بذلك على إحباط نهضة الصحوة الإسلامية، لكن قبس هذه الصحوة لا يخبو وسيبقی مشرقاً حتی تنكشف الحقيقة للجميع».
في غضون ذلك، وفي ظل استمرار النقاش في الداخل الإيراني بشأن ماهية الاتفاق النووي، نقل النائب حسين اذين عن مساعد وزير الخارجية مجيد تخت روانجي تأكيده، خلال جلسة استماع أمام اللجنة البرلمانية المعنية بمراجعة الاتفاق، أن «خطة العمل المشترك الشاملة تفتقر لطابع المعاهدة، ولذلك فهي لا تحتاج إلى تصديق البرلمان»، الأمر الذي لاقى معارضة أعضاء اللجنة، الذين رأوا أن «نص الخطة يتضمّن اتفاقاً وقبول التزامات من قبل الحكومة، لذا يجب أن يحظى بإقرار أعضاء البرلمان».
وفي السياق ذاته، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي شخص خارج نطاق عمل المفتشين الحائزين التأييد لا يستطيع دخول إيران بصفته مفتشاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال عراقجي إن «الوكالة الدولية تقدم مفتشيها لحيازة التراخيص اللازمة في دخولهم الأراضي الإيرانية، حيث تقوم وزارة الأمن والمؤسسات المعنية في البلاد ببتّ هذا الموضوع».
إلى ذلك، غادر نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان طهران، متوجهاً إلی ألمانيا، علی أن يزور بعدها سويسرا لدراسة التطورات الإقليمية. وسيعقد عبداللهيان، خلال الزيارة مباحثات مع مسؤولي ألمانيا وسويسرا، تتناول تطورات المنطقة وأحدث مستجداتها بما في ذلك الوضع في سوريا واليمن والعراق ومكافحة التطرف، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «ارنا».
(الأخبار)