هيمنت الأزمة اليونانية على قمة قادة دول مجموعة العشرين التي بدأت أمس في مدينة كان الفرنسية، حيث تصاعدت ضغوط الأسواق القلقة من احتمال خروج أثينا من منطقة اليورو، وما يمكن أن يهدد بانتقال الأزمة الى إيطاليا

فيما بدأ قادة الدول العشرين الصناعية أعمال قمتهم في مدينة كان الفرنسية، شدد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس على ضرورة تطبيق الخطة التي عرضها الاتحاد الأوروبي في 27 تشرين الأول الماضي لإنقاذ اليونان من الأزمة المالية حتى لا «تخرج من منطقة اليورو»، معتبراً أن تنظيم انتخابات مبكرة سيكون أمراً «كارثياً» على اليونان.

وقال باباندريو محذراً، في كلمة أمام مجموعته البرلمانية، إن «الرفض من خلال استفتاء وإجراء انتخابات مبكرة أو عدم حصول الخطة على الغالبية يعني الخروج من اليورو»، وذلك في ختام يوم من أزمة سياسية حادة في اليونان. وأضاف «هذه المجموعة البرلمانية وهذه الحكومة تحتاجان الى الاستقرار لقيادة البلاد الى اليوم التالي»، مؤكداً أنه لا
هجوم عدد من الوزراء والنواب.
إلا أن باباندريو أوضح أنه سيتباحث مع المعارضة اليمينية التي تعهدت بالتصويت على الخطة الأوروبية، غير أنها طالبت بالعدول عن مشروع الاستفتاء وتأليف حكومة «انتقالية» تمهيداً لانتخابات مبكرة.
وبينما كان الاجتماع منعقداً، طالب وزير المال، الرجل الثاني في الحكومة، ايفاغيلوس فينيزيلوس، رئيس الوزراء بالإعلان في الحال عن «التخلي رسمياً» عن مشروع الاستفتاء الذي طرحه والذي كان السبب في الأزمة التي تعصف بالبلاد وبمنطقة اليورو كلها.
وفي وقت لاحق، نقلت محطة «إيكاثيميريني» التلفزيونية عن المتحدث باسم الحكومة اليونانية، إلياس موسيالوس، نفيه أن يكون رئيس الوزراء يعتزم الاستقالة، مشيراً إلى أن باباندريو سحب اقتراح إجراء الاستفتاء، فيما بقي موعد التصويت على الثقة بالحكومة في البرلمان اليوم الجمعة.
لكن القناة اليونانية أوضحت أنه يجري الحديث حول تشكيل ائتلاف يستمر لفترة قصيرة لضمان أن تحصل اليونان على قسط جديد بقيمة 8 مليارات دولار من قرض أوروبي، والتعهد بإجراء انتخابات بعد ذلك، فيما تم تداول اسم نائب حاكم المصرف المركزي الأوروبي لوكاس باباديموس لتولي منصب رئيس الوزراء.
وبموجب الخطة الأوروبية، تحصل اليونان على 130 مليار يورو، وتلغى 50 في المئة من ديونها، شريطة اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية لم تلق قبولاً لدى أجزاء واسعة من الشعب، الذي تظاهر بالآلاف وقام بأعمال شغب رفضاً لها. وقبيل افتتاح قمة مجموعة الدول العشرين (جي 20) في مدينة كان الفرنسية، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن «الجانب الأهم لمهمتنا في اليومين المقبلين هو حل الأزمة المالية هنا في أوروبا». كما أشاد «بتحقيق بضع خطوات مهمة نحو التوصل الى حل شامل»، لكنه حذر من أنه لا يزال يتوقع المزيد من «التفاصيل» من قبل الأوروبيين.
ويبدو الأوروبيون شبه متقبلين لاحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، فقد أعلن وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي جان ليونيتي، أن الاتحاد الأوروبي «يمكنه الاستغناء» عن اليونان واليورو و«بإمكانه الاستمرار من دونها»، وذلك غداة تحذير وجهته باريس وبرلين لأثينا.
وكان الرئيس الصيني هو جينتاو قد حذّر أول من أمس من أنه «يتعين على أوروبا خصوصاً حل أزمة الدين الأوروبي»، وذلك خلال عشاء مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، ما وضع حداً لأي أمل بالحصول على دعم فوري من الاقتصاد الثاني في العالم.
ويمكن أن يصل حجم المساعدة الصينية الى مئة مليار يورو، لكنها رهن بشرطين، بحسب مسؤول رفيع في المصرف المركزي في الصين: الأول الحصول على ضمان حول فاعلية صندوق الإنقاذ الأوروبي، والثاني الحصول على ضمانات من الدولتين الأكثر استقراراً في منطقة اليورو، وهما فرنسا وألمانيا «لأن من غير الممكن استبعاد إلا ينجح المشروع».
وباتت إيطاليا الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو ونقطة تركيز المستثمرين في حال انتشار أزمة الديون عرضة أكثر من أي وقت مضى لتراجعات الأسواق.
وعقدت أبرز الدول الناشئة من مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) اجتماعاً صباح أمس للتنسيق في ما بينها قبل افتتاح القمة.
وعلى خط موازٍ، حث ناشطون تظاهروا أمام مقر انعقاد القمة في كان، قادة الدول العشرين لفرض ضرائب عالية على المعاملات المالية من أجل جمع ملايين الدولارات لمحاربة الفقر والحرمان حول العالم، ودعوا الى تطبيق «ضريبة روبن هوود» على المعاملات المالية.
(أ ف ب، أ ب)