تتجه مسألة صفقة صواريخ الـ«أس 300» بين روسيا وإيران إلى خواتيمها، مع إعلان وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان أن بلاده ستوقّع اتفاقية تسلّم المنظومة الصاروخية، الأسبوع المقبل، وذلك بينما أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أن الحظر المفروض على إيران سيلغى، بصورة كاملة، حتى نهاية العام الحالي.


وقال صالحي، في مدينة مشهد، إنه «لو سارت الأمور في القضية النووية إلى الأمام، وفق الخطة المحددة، فإن جميع إجراءات الحظر المشار إليها في برنامج العمل المشترك الشامل، ستلغى حتى كانون الأول المقبل».
كذلك أشار إلى أنه «بناءً على برنامج العمل المشترك الشامل، سيقوم الاتحاد الأوروبي بعد 90 يوماً من الاتفاق النووي بإلغاء الحظر المالي والاقتصادي المفروض على إيران، وبعد تنفيذ إيران لتعهداتها التي تستغرق بين شهر وشهر ونصف، وتستمر لغاية كانون الأول المقبل، سيتم رفع الحظر بصورة كاملة».
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنه «لا ينبغي ربط كل شيء ببرنامج العمل المشترك الشامل»، معتبراً أن «الاتفاق النووي سيؤدي إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة، وهو ما يشير إلى أن إيران تملك بيدها مفتاح أمن المنطقة».
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع العميد حسين دهقان في مؤتمر صحافي عقده لمناسبة يوم الصناعة الدفاعية وأسبوع الحكومة، أن البنى التحتية لمنظومة صواريخ «أس 300» التي من المتوقع أن تتسلّمها إيران من روسيا هي قيد البناء، مضيفاً أن «تسليم هذه الصواريخ سيتم في أقرب فرصة زمنية».
وعن التعاون في مجالات عسكرية أخرى، أكّد دهقان أنّ إيران تتواصل مع روسيا بشأن قضايا تتعلق بمقاتلات حربية. وكشف عن تطوير صواريخ ستسلمها وزارة الدفاع للقوات البحرية مستقبلاً، فضلاً عن تطوير مروحيات وطائرات من دون طيار ستبيعها إيران للخارج من دون مخالفة القانون الدولي.
على الصعيد ذاته، نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر في وزارة الدفاع الإيرانية قوله إن وفداً عسكرياً إيرانياً رفيع المستوى سيتوجه إلى موسكو، منتصف الأسبوع المقبل، للتفاوض بشأن توريد منظومات أس ــ 300 وتوقيع الاتفاق بهذا الشأن»، موضحاً أن «وزير الدفاع الإيراني أو أحد نوابه سيترأس الوفد الذي سيوقع عقد التوريد مع الجانب الروسي يوم الأربعاء أو الخميس». وأضاف أن «طهران تأمل أن يكون بإمكانها تسلم المنظومات، في غضون 30 ــ 40 يوماً، بعد توقيع الوثائق الضرورية في موسكو».


إيران قد تحاول إقامة
حوار من خلال القنوات الدبلوماسية مع السعودية

من جهة أخرى، أعلنت نائبة الرئيس الإيراني معصومة اتبكار أن إيران «ترغب في العمل مع القوى الأخرى في الشرق الأوسط لتعزيز السلام في المنطقة، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع الغرب».
وفي مقابلة مع قناة «بي بي سي» أشارت إلى أن طهران تأمل استعادة ثقة دول الجوار والتعاون معها لمواجهة الجماعات المتطرفة، كاشفة عن أن إيران قد «تحاول إقامة حوار»، من خلال القنوات الدبلوماسية، مع المملكة العربية السعودية. وقالت إن «علينا إنهاء الحرب في اليمن، والتي تدمر هذا البلد».
كذلك، أصرّت نائبة الرئيس على أن إيران لن تتوقف عن دعم «أولئك الذين تهدّدهم سياسات النظام الصهيوني»، وأوضحت أن «إيران بحاجة إلى أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها في المنطقة، حيث يوجد العديد من القواعد العسكرية الأميركية».
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الحكومة محمد باقر نوبخت أن «إيران ستتصدى للتغلغل من قبل أي دولة إلى داخل البلاد بعد إلغاء الحظر»، مضيفاً أنها «ستتعامل في علاقاتها الخارجية على أساس المصالح الوطنية». وشدد على أن «الحكومة في الوقت الذي سيلغى فيه الحظر لن تتصدى فقط للنفوذ الأميركي، بل ستتصدى أيضاً لنفوذ أي دولة أخرى، وستحافظ على المصالح الوطنية في علاقاتها مع الآخرين».
وبشأن موقف الحكومة حيال إرسال لائحة خطة العمل المشترك إلى مجلس الشورى الإيراني، قال إن «أداء البرلمان الإيراني يختلف تماماً مع أداء الكونغرس الأميركي»، موضحاً أن «الكونغرس كان معارضاً للمفاوضات النووية، ويحاول إفشال نتائجها، لكن البرلمان الإيراني أعلن مراراً أنه يؤيّد المفاوضات».
ولفت المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إلى أن «الحكومة سترسل لائحة البروتوكول الإضافي إلى مجلس الشورى استناداً إلى المادة 125 من الدستور، الذي ينص على أن يقر مجلس الشورى المعاهدات والعقود والاتفاقيات التي توقّعها إيران مع باقي الدول».
أميركياً، واجه المعسكر المؤيد للاتفاق انتكاسة جديدة، أمس، تمثلت في إعلان السيناتور الديموقراطي روبرت مينينديز أنه سيصوّت ضد الاتفاق. وفي خطاب في مسقط رأسه في ولاية نيوجيرسي، صرّح مينينديز، وهو الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بأنه أعدّ ملاحظات تفصيلية لأسباب قراره. وقال: «سأصوّت برفض الاتفاق، وسأصوّت أيضاً مع تجاوز حق الفيتو إذا تطلب الأمر».
وفي السياق ذاته، طالب السيناتور الجمهوري بوب كوركر الكونغرس برفض الاتفاق وإعادته إلى أوباما. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، إنه «بعد توصل إدارة أوباما لما تراه بمثابة اتفاق نووي مقبول مع إيران، فإن مسؤولية الكونغرس تأتي لكي يقرّر ما إذا كان الاتفاق سيخدم المصلحة القومية ويجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً ويمنع إيران من تطوير برنامج أسلحة نووية أو لا»، مشيراً إلى أنه «لا يعتقد بأنها ستمتنع عن ذلك».
(الأخبار)