صوّتت غالبية كبيرة من النواب الألمان يوم أمس لصالح ما يُسمى «خطة الإنقاذ» الثالثة لليونان.

وأعلن رئيس الـ«بونديستاغ» الألماني، نوربرت لاميرت، أن 454 نائباً من أصل 585 حضروا جلسة التصويت وافقوا على الخطة، فيما صوّت ضدها 113 نائباً، وامتنع 18 عن التصويت.

وبين الذين رفضوا دعم الخطة 63 نائباً من الحزبَين المحافظَين، الاتحاد المسيحي الديموقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي. وخلال الجلسة، تركت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، مهمة الدفاع عن الخطة ودعوة النواب إلى إقرارها لوزير المالية، وولفغانغ شويبله، والذي هو من أكثر وزراء مالية منطقة اليورو تشدداً إزاء اليونان.


استفادت ألمانيا بما قيمته 100 مليار يورو من أزمات الديون الأوروبية
«بما أن البرلمان اليوناني تبنى جزءاً كبيراً من الإجراءات (التي يطلبها الدائنون)، سيكون عدم انتهاز هذه الفرصة لتأمين انطلاقة جديدة لليونان أمراً ينم عن لامسؤولية»، قال شويبله للنواب، موضحاً في الوقت نفسه أنه «ليست هناك ضمانات» لنجاح الخطة، ولكن إقرار الأخيرة يجعل الكرة في ملعب اليونان. ورأى شويبله أنه «إذا واجهت اليونان مسؤولياتها، وإذا طُبق البرنامج بشكل كامل وثابت، فإن الاقتصاد اليوناني سينمو في السنوات المقبلة»؛ علماً أن العديد من أبرز الخبراء الاقتصاديين، بل ورئيس الوزراء اليوناني نفسه، ألكسيس تسيبراس، يؤكدون العكس. وقال شويبله إن تسيبراس «سيفعل عكس ما وعد به» ناخبيه (أي أنه سيطبق إجراءات «التقشف» التي وعد برفضها في الحملات الانتخابية التي أوصلت حزبه، «سيريزا»، إلى السلطة)، وإن «الإصلاحات» التي فُرضت على إيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص قد أثمرت.
وكان إقرار البرلمان للخطة مرتقباً، إذ إن تحالف الاشتراكيين الديموقراطيين والاتحادَين المسيحيَّين يشغل 504 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 631. وفي حين يدعم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الخطة، شأنه شأن جزء كبير من المعارضة، يبدو الاستياء من الخطة واضحاً في صفوف المحافظين. وتوقع النائب عن الاتحاد الديموقراطي المسيحي، كلاوس بيتر فيلش، أن يزيد عدد النواب المعارضين للخطة، قائلاً إن «النواب الستين الذين صوتوا بلا... قطعوا وعوداً لناخبيهم أيضاً»، وأنه «لم يتغير شيء في اليونان في الواقع». ويعتمد رافضو الخطة على رأي عام مقتنع بأن أموالاً طائلة دُفعت لليونان حتى الآن. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد «فورسا»، في منتصف آب الجاري، أن 84% من الألمان لا يثقون في رغبة اليونانيين بـ«الإصلاح»، وأن 75% منهم يعارضون برنامج القروض الثالث. وذلك على الرغم من أن دراسة لمعهد «لايبنيتس» للأبحاث الاقتصادية كانت قد أشارت إلى أن ألمانيا استفادت بما قيمته 100 مليار يورو من أزمات الديون الأوروبية، وخصوصاً عن طريق الفوائد الدنيا لديون الدولة.

(أ ف ب، رويترز)