أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ تركيا تتّجه بسرعة نحو إجراء انتخابات جديدة، في وقتٍ أشار فيه إلى أنه يفضّل تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة الانتخابات قبل إجرائها في الخريف المقبل.

وفيما كان من المفترض، وفقاً لأحكام الدستور، أن يكلف أردوغان «حزب الشعب الجمهوري» الذي حلّ ثانياً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بتشكيل الحكومة، يبدو هذا الأمر مستبعداً، ولا سيما أن أردوغان أشار إلى أنه لن يكلف الحزب المعارض بهذه المهمة، حين قال «لا وقت لديّ كي أضيعه مع الذين لا يعرفون عنوان بيشتيبي»، أي حيث يقع قصره الرئاسي، وذلك تعليقاً على تصريحات سابقة لزعيم «الشعب الجمهوري»، كمال كيليتشدار أوغلو، قال فيها إنه لن يطأ قصر أردوغان، لأنه «ليس شرعياً».

كذلك، أكد متحدث باسم «الشعب الجمهوري»، خلوق كوج، أن المشاركة في حكومة مؤقتة هي خيار «غير وارد»، ما يعقّد المهمة أكثر. وقال كوج في مؤتمر صحافي إن حزبه «لا يزال ينتظر أن يكلفه رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بتشكيل الحكومة».
وكان رئيس الحكومة المنتهية ولايته، أحمد داود أوغلو، قد أعلن أول من أمس، انتهاء المشاورات الحكومية بصورةٍ رسمية، بعد فشل اللقاءات مع حزبي «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» بالتوصل إلى صيغةٍ للائتلاف الحكومي.


قتل ثمانية جنود في هجمات نُسبت إلى مسلحين أكراد في جنوب شرق البلاد


وقال أردوغان يوم أمس، موجهاً كلمة إلى مجموعة من المسؤولين نُقلت مباشرةً على التلفاز: «بعد إخفاقنا في تشكيل حكومة، علينا أن نبحث عن حل عبر إرادة الشعب... لهذا نحن نتجه سريعاً نحو الانتخابات مجدداً»، مؤكداً أن الحل الوحيد للمأزق السياسي الحالي هو اللجوء إلى «إرادة الشعب».
وكان أردوغان قد قال أمام أكاديميين أمس، إنه يفضل تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة الانتخابات قبل إجرائها المتوقع أن يتم في 22 تشرين الثاني، أي بعد 90 يوماً من انتهاء مهلة تشكيل الحكومة.
إلا أن الدستور يوجب أن تتشكل «حكومة الانتخابات» من الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان، وهو ما يُعد مهمة شبه مستحيلة، ولا سيما أن أحد تلك الأحزاب («حزب الشعوب الديموقراطي») عرضةً لحملةٍ أمنية وسياسية ضخمة، مواكبة للحملة العسكرية التي تشنها أنقرة على حزب «العمال الكردستاني» منذ أسابيع.
أما الخيار الأخير لكسر الجمود السياسي الذي تعيشه تركيا حالياً، فهو إعلان أردوغان عن إجراء انتخابات مبكرة بنفسه، ما يفرض اجتماع البرلمان وتصويته على بقاء حكومة «العدالة والتنمية» الحالية برئاسة داود أغلو، وهو بدوره أمرٌ مستبعد، بعد إعلان «الحركة القومية» رفضه لهذه الخطوة.
في هذا الوقت، تتواصل الحملة العسكرية التي تخوضها أنقرة ضد «العمال الكردستاني»، في وقتٍ لا تزال فيه مناطق جنوب الشرق تشهد عمليات ضد قوى الأمن. وأعلن الجيش التركي، أمس، مقتل ثمانية جنود في هجومٍ على عربتهم، نُسب إلى مسلحين أكراد في إقليم سيرت.
وفي اسطنبول، أفادت تقارير صحافية عن سماع إطلاق نار وانفجار قنبلة أمام قصر دولمه باهتشه في اسطنبول الذي يضم مكتب رئيس الوزراء التركي في المدينة. ولفت تلفزيون «أن تي في» إلى أن الشرطة تلاحق شخصين في أعقاب الهجوم، مضيفةً إن المعلومات المتوافرة لا تشير إلى وقوع قتلى أو جرحى.