خاص بالموقع - نيويورك | نجحت الضغوط الغربية والخليجية في كسب أغلبية الأصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس، لتبني قرار يشجب إيران على «تآمر» لم يثبت القضاء الأميركي صحته حتى الآن لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير. مشروع القرار الذي قدمته السعودية برعاية أميركية و54 دولة أخرى تشمل معظم الدول الأوروبية، استند فقط إلى الشبهة، وسط صمت العديد من الدول، ومعارضة محدودة شملت روسيا والصين وكوبا والإكوادور وفنزويلا، في ظل امتناع لبنان عن التصويت.


قرار يهدد بفتح الباب على مصراعيه لصدور قرارات مماثلة عن الجمعية العامة بحق العديد من الدول أينما يحصل اعتداء على سفارة أو موظف فيها، كما ينقل الخلاف الإيراني السعودي إلى مستويات جديدة. المندوب السعودي عبد الله المعلمي نفى في كلمة تقديم مشروع القرار أن يكون موجهاً ضد الجمهورية الإسلامية الايرانية، داعياً طهران إلى دعمه، وتسليم المطلوبين للمحاكمة، كما جدد اتهام إيران بالتآمر لنسف سفارة السعودية في البحرين، وتفجير جسر الملك فهد. 
وردّ المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي منتقداً طرح المشروع القائم على اتهامات أميركية، كما نفى نفياً قاطعاً ضلوع أيّ مسؤول إيراني في المؤامرة المزعومة. وطلب من الجمعية رفض مشروع القرار بدون تعديله على نحو يبعد التهمة عن بلاده، وطرح تعديلات عليه، لكن طلبه رُفض بالتصويت. في النهاية، نال القرار موافقة 106 دولاً، وعارضته 9 بينما امتنعت 40 دولة عن التصويت، من بينها لبنان.
وتبنت الجمعية العامة بأغلبية أصوات القرار الذي قدمته السعودية، والذي يشجب «مؤامرة اغتيال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية». وشجّع القرار، الذي أُدرج في إطار مكافحة الإرهاب، والذي يعد التعرض للبعثات الدبلوماسية وموظفيها من الأعمال الإرهابية، «كافة الدول على اتخاذ إجراءات إضافية كي تمنع التخطيط لأعمال إرهابية مماثلة أو تمويلها أو رعايتها أو تنظيمها أو ارتكابها على أراضيها»، كما شجّعها على «الامتناع عن توفير ملاذ آمن لمن يخططون لهذه الأعمال الإرهابية أو يمولونها أو يدعمونها أو يرتكبونها». 
ورغم أن قرار الجمعية العامة يبقى غير ملزم للدول الأعضاء، إلا أنه يمنح الولايات المتحدة ورقة تستخدمها في حججها ضد إيران، ويضع في سجل إيران نقطة سوداء لا تستند إلى قرار قضائي أو أدلة دامغة. ووجه قرار الجمعية العامة دعوة إلى إيران لـ«الامتثال لجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي»، ولا سيما الأشخاص الذين يتمتعون بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها. وطلب القرار من الدول محاكمة المشاركين في التخطيط «لمؤامرة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية، ورعاية هذه المؤامرة وتنظيمها ومحاولة تنفيذها». 
في المناقشات التي سبقت صدور القرار، سجلت روسيا موقفاً معارضاً، حيث انتقد نائب المندوب الدائم سيرغي كاريف القرار، قائلاً إن العديد من الهجمات حصلت العام الماضي ضد دبلوماسيين ولم يقدم أحد قراراً إلى الجمعية العامة. ورفض القرار المقدم لأنه لا يورد حتى عبارة مؤامرة «مزعومة»، ويلغي مبدأ قرينة البراءة للمتهم حتى تثبت إدانته. وأشار إلى أن روسيا ترى أن هذه «المؤامرة» لا تزال «في مستوى المزاعم، ومن غير المقبول دعوة الجمعية العامة لإدانتها قبل الانتهاء من التحقيق». وأضاف كاريف إنه «عندما يطلب من إيران تنفيذ تعهداتها فهذا يعني أن هذه الدولة هي الوحيدة التي لا تلتزم، بينما المشكلة قيد البحث، ولا تزال نزاعاً بين دولتين في إطار قانوني بحت». 
وفيما استهجنت حقيقة أن هجمات عديدة تعرض لها دبلوماسيوها وبعثاتها في الخارج، ولم يطرحوا يوماً أي حادث من هذا النوع على الجمعية العامة، فقد استغربت هافانا أن تقوم «دولة اقترفت هذه الهجمات بطرح مثل هذا المشروع»، في اتهام مباشر لواشنطن. وتحفّظ مندوب كوبا على القرار الأميركي ـــــ السعودي، وعده «سابقة خطيرة قد تؤثر في الإجراءات المستقبلية للجمعية العامة». أما الإكوادور وفنزويلا، فقد أيدتا الموقف الكوبي، بينما شددت الصين على ضرورة ترك الأمور إلى حين الانتهاء من التحقيقات الجارية بشأن الاتهامات قبل بحث أي قرار بشأنها. 
في المقابل، ردّ المندوب الإيراني خزاعي على الاتهامات قبل الجلسة بالتأكيد أن ما عرفه عن تلك القضية لا يتجاوز إطار الإعلام والإنترنت، مشيراً إلى أن بلاده لم تتلق أيّ وثائق رسمية للردّ عليها، نافياً أي علاقة لبلاده بهذه التهمة. 
لكن مندوب السعودية قال في الاجتماعات التمهيدية إن الموضوع «من الفداحة بما يستلزم اتخاذ قرار من قبل الجمعية العامة». ونفى أن القرار سيمهد لصدور قرارات كثيرة في قضايا مماثلة، وطالب إيران «بإثبات براءتها».