أعلن رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، يوم أمس، استقالته من منصبه، ودعا لإجراء انتخابات مبكرة، يُرجح أن تكون في أيلول المقبل، وذلك في محاولة منه لاستعادة الغالبية النيابية التي تمكنه من الاستمرار في الحكم وتطبيق إجراءات الخصخصة و«التقشف» التي يفرضها برنامج القروض الجديد.


«التفويض السياسي الذي مُنح (لحزب «سيريزا» في انتخابات) 25 يناير بلغ مداه، ويجب على الشعب اليوناني الآن أن يقول كلمته»، قال تسيبراس أمس، معلناً أن استقالته تأتي لتمهد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة، حيث سيتاح لليونانيين أن يحكموا إن كان هو فعلاً ممثلا لهم في «المعركة» مع المقرضين الأجانب، بحسب قوله. وتجدر الإشارة إلى أن انتخاب اليونانيين لـ«سيريزا» الذي يتزعمه تسيبراس كان نتيجة الوعود الانتخابية برفض إجراءات «التقشف»، والتي جدد اليونانيون رفضهم لها في استفتاء شعبي في 5 تموز الماضي، لتعود الحكومة وتقبل أسوأ منها في مفاوضات مع الدائنين (ممثلين بالاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي)، مهّدت لها بالتخلي عن وزير ماليتها المشاكس، يانيس فاروفاكيس. وجاء خضوع الحكومة لإملاءات الدائنين تحت الضغط الشديد، بعدما دفع الأخيرون بمالية البلاد ونظامها المصرفي إلى حافة الإفلاس، وهددوا بإخراج اليونان من منطقة اليورو.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن عضو الحكومة اليونانية، نيكولاس ستيليا، قوله إن تسيبراس يسعى «للسيطرة على الوضع السياسي في البلاد»، وذلك بعدما «صوّت أكثر من 35 نائبا في البرلمان ضد تسلّم اليونان للدفعة الثالثة من القروض الدولية»، غالبيتهم من حزب «سيريزا» الحاكم، ما أدى إلى خسارة الأخير غالبيته البرلمانية. وذكرت مصادر وزارية أن الحكومة قررت إجراء انتخابات عامة مبكرة في 22 أيلول المقبل.
ورأى وزير الطاقة المقرب من تسيبراس، بانوس سكورليتيس، أنه ينبغي التعامل مع الانقسام داخل الحزب الحاكم، قائلاً إنه «لا بد من اتضاح الصورة في المشهد السياسي. نحتاج لمعرفة ما إن كانت الحكومة تتمتع بأغلبية أم لا». ورأى الوزير أن الأولوية لإجراء انتخابات مبكرة، حتى قبل عقد مؤتمر عام للحزب الحاكم. ولم يتمكن تسيبراس من نيل موافقة البرلمان على ما يُسمى «حزمة الإنقاذ» إلا بدعم أحزاب المعارضة، التي قالت إنها لم تؤيد الحكومة سوى لإنقاذ البلاد من الانهيار المالي، وإنها قد لا تستمر في دعم تسيبراس بعد الآن.


سيكون للحكومة حرية التصرف بـ3 مليارات يورو فقط

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن تسيبراس يرمي بخطوته هذه إلى «كسب تفويض أقوى، يمكنه من تطبيق صفقة الإنقاذ (أي برنامج القروض المشروطة)، بدعمٍ من تشكيلة جديدة من النواب عن حزب سيريزا، تكون أكثر قابلية لدعم الحكومة في التشريعات الأساسية». وتشير الصحيفة إلى استطلاعات رأي تتوقع أن يفوز تسيبراس برئاسة الوزراء ثانية، ويؤلف حكومة ائتلافية. وتلفت الصحيفة إلى أن موعد الانتخابات النيابية المبكرة يستبق استحقاقاً فرضه الدائنون على برلمان البلاد، وهو إقرار رزمة جديدة من إجراءات «التقشف»؛ وأنه يرمي أيضاً لتقليص الوقت المتاح لمتمردي سيريزا لتنظيم إطار سياسي جديد مناهض لإملاءات الدائنين. وكانت مجموعات يسارية يونانية قد نظمت تظاهرات أمام مبنى البرلمان في أثينا، مساء الخميس الماضي، رفضاً لتوقيع الحكومة «مذكرة التفاهم» مع الدائنين. ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها «لا للمذكرة البربرية»، و«تسقط السياسات الليبرالية الجديدة».
وأفرج الدائنون أمس عن شريحة من القروض تبلغ قيمتها 23 مليار يورو، من أصل 86 مليار يورو، هي قيمة مجمل «حزمة الانقاذ» الثالثة، وذلك بعدما أقر البرلمان اليوناني ووزراء مالية منطقة اليورو وبرلمانات أوربية، أبرزها البرلمان الألماني، «الاتفاق التقني» حول شروط برنامج القروض الجديد، الذي يُفترض أن يمهد لـ«اتفاق سياسي» أشمل، بحسب المفوضية الأوروبية. ولكن سيكون للحكومة اليونانية حرية التصرف بـ3 مليارات يورو فقط من شريحة القروض المذكورة، ذلك أن من المقرر تخصيص 10 مليارات يورو منها لـ«إعادة رسملة» المصارف في اليونان، فيما جرى تحويل 3.2 مليارات من المبلغ للبنك المركزي الأوروبي، كدفعة عن ديون مستحقة. أما الجزء البالغ 7.16 مليار يورو من المبلغ، فسيستخدم لسداد القرض العاجل الذي حصلت عليه اليونان من آلية الاستقرار المالي الأوروبية، في 16 تموز الماضي.

(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)