يبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان تبنى خيار تأليف حكومة مؤقتة تُعدّ للانتخابات البرلمانية المبكرة التي قد تجري في الأول من تشرين الثاني المقبل. وبرغم استبعاد موافقة أردوغان على تقاسم السلطة، ولو مؤقتاً، مع الأحزاب الثلاثة المعارضة، بما فيها حزب «الشعوب الديموقراطي»، صدرت عن الرئيس التركي إشارات عدة في اليومين الماضيين، تقرّب تحقق هذا الاحتمال.


وقالت وسائل اعلام تركية إن حزب «العدالة والتنمية» يستعد الآن لتأليف حكومة مؤقتة مع حزب «الشعوب الديموقراطي» الذي تتهمه أنقرة بـ «دعم الارهاب». ووفقاً للدستور، من المفترض أن يترأس حزب «العدالة والتنمية» الحكومة المؤقتة بعضوية عشرة من وزرائه، مقابل ستة من حزب «الشعب الجمهوري» وثلاثة من كل من حزب «الحركة القومية» وحزب «الشعوب الديموقراطي».
وكان رئيس الحكومة التركي المنتهية ولايته، أحمد داوود أوغلو، قد وجه أمس، نداء أخيراً للأحزاب التركية للاتفاق على حكومة، قبل يومين من انقضاء مهلة تأليف الحكومة (غداً). وقال داوود أوغلو في مؤتمر صحافي: «أنا مستعد للجلوس والحديث في أي وقت ما دمنا سنجد حلاً في البرلمان. احتمال إنشاء ائتلاف لم يعد قائما فبدلا من تبادل اللوم دعونا نؤلّف حكومة».
وبسبب الوضع الأمني المتدهور، دعا حزب «الحركة القومية» إلى جلسة استثنائية لمجلس الأمن القومي وإلى «فرض الأحكام العرفية» في جنوب شرق البلاد حيث الغالبية الكردية، اضافة الى ارجاء الانتخابات. وطالب زعيم الحزب دولت بهتشلي بهذه النقاط «وإلا فقد نواجه حرباً أهلية دامية محتمة»، مؤكداً في بيان أن «تركيا تنزلق من بين أيدينا».
واقترحت اللجنة العليا للانتخابات أمس، يوم الاول من تشرين الثاني المقبل موعداً لإجراء الانتخابات، على أن تقوم اللجنة بتحديد موعد دقيق للانتخابات بعد أن تبدي الأحزاب رأيها.
في هذا الوقت، تزداد المخاوف من تدهور الليرة التركية أكثر، بعدما وصلت أمس، إلى أدنى مستوياتها مخترقةً عتبة الثلاث ليرات مقابل الدولار. وجرى تبادل العملة التركية لفترة وجيزة بـ 3,0031 ليرة للدولار في التبادلات الصباحية المبكرة بحسب بيانات نشرتها وكالة «بلومبورغ»، قبل انتعاش طفيف لتبلغ لاحقا 2,91 ليرة، في زيادة في القيمة بلغت 0,5 في المئة في يوم واحد فقط. وبذلك تكون الليرة قد تراجعت 8 في المئة مقابل الدولار في شهر واحد، و24,8% منذ مطلع العام.


وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار

في هذه الاثناء شنت السلطات التركية عملية واسعة النطاق فجر الخميس في اسطنبول ومرسين وأوقفت نحو 40 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري»، غداة مهاجمة اثنين من اعضائها قصر دولما بهتشه في اسطنبول، الذي يضم مكتب داوود أوغلو في المدينة. وكانت «الجبهة» قد تبنت الهجوم الذي لم يؤد إلى إصابات.
وفي سياق متصل، قُتل خمسة عناصر من حزب «العمال الكردستاني» في عملية أمنية نفذتها قوات الدرك التركية في قضاء يوكسك أوفا، في محافظة هكاري جنوب شرقي البلاد. وأوقفت قوات الأمن التركية سبعة أشخاص بينهم محمد جان دمير، رئيس فرع حزب «المناطق الديمقراطي»، في محافظة باطمان، وعدد من إداريي الحزب، وذلك في إطار التحقيقات التي بدأت بعد تصريحات أدلى بها رئيس فرع الحزب، أول من أمس حول «حكم ذاتي».
في المقابل، أقدم مجهولون على حرق 30 آلية تستخدم في إنشاء إحدى الطرق في محافظة شرناق. ووفقاً لوسائل الاعلام التركية، وصلت مجموعة من «العمال الكردستاني» إلى موقع إنشاء نفق ضمن الطريق الواصل بين شرناق وقضاء جيزرا، وهو عائد لإحدى الشركات الخاصة، حيث أبعدوا العمال، وأحرقوا 30 آلية كانت في موقع الإنشاء ثم لاذوا بالفرار.
وفي هجوم آخر، قتلت القوات التركية ليل أول من أمس، 18 مسلحا من «العمال الكردستاني» في مدينة ديار بكر في عملية بدأت الاثنين الماضي وشارك فيها 700 رجل أمن. كذلك، نجا رئيس مؤسسة «ستار» الإعلامية، مراد سنجاك، من هجوم مسلح استهدفه في سيارته في اسطنبول، وفق ما نقلت وكالة «دوغان» للانباء. ودان نائب رئيس الحكومة يلتشين اكدوغان الهجوم الذي رأى انه يستهدف «وحدة تركيا وديموقراطيتها».

(أ ف ب، الأناضول، رويترز)