كشفت صحيفة «ديلي ميرور» أن حرباً سرية ضد المشروع النووي الإيراني، يقودها منشقون درّبهم الموساد، دخلت حيز التنفيذ بعد أشهر من بقائها في الظل، ورجّحت احتمال قيام الولايات المتحدة بشن غارات جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين. وتزامن هذا التقرير مع تصريح مسؤول أميركي رفيع المستوى قال فيه إن الوضع المتعلق ببرنامج إيران النووي أصبح مقلقاً على نحو متزايد ويستلزم حلاً دبلوماسياً عاجلاً.


وقالت «ديلي ميرور» إن خلايا نائمة في طهران تلقت إشارات مشفّرة للتحرك باتجاه أهدافها باستخدام قنابل مصنوعة من المواد المنزلية، ونفّذت عشرات الهجمات بالقنابل الحارقة على منازل ومكاتب أبرز العلماء النوويين الإيرانيين. وأضافت إن الهجمات نفّذها معارضون إيرانيون درّبهم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، وتحمل رسالة واضحة تدعو إيران إلى إيقاف برنامجها للأسلحة النووية، وتبلغها بأن العلماء الذين يعملون على تطوير هذه الأسلحة باتوا معروفين.
وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضين الإيرانيين شنوا هجمات بالقنابل في الأيام القليلة الماضية، رداً على التهديدات التي أطلقتها طهران ضد إسرائيل، وقيام متظاهرين إيرانيين باقتحام السفارة البريطانية في طهران. وقالت إن جهاز الأمن الداخلي البريطاني (أم آي 5) اتخذ الاستعدادات المطلوبة للتعامل مع أيّ هجوم يشنه فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، انتقاماً لأي هجوم على إيران بسبب العلاقة الوثيقة التي تقيمها بريطانيا مع الولايات المتحدة، في أعقاب إعلان طهران إسقاط طائرة تجسس أميركية من دون طيار في شرق البلاد أول من أمس، والتي اعترف حلف شمال الأطلسي بإسقاطها من قبل الإيرانيين.
ورجّحت الصحيفة احتمال قيام الولايات المتحدة بشن غارة جوية على عشرات الأهداف الرئيسية في إيران في غضون أسبوعين. ونسبت الصحيفة إلى مصدر استخباري غربي «بارز»، قوله «إن الاستراتيجيين العسكريين الأميركيين يراجعون كل يوم سيناريوهات مختلفة يجري تطويرها لتوجيه ضربة شاملة ضد إيران». وأضاف المصدر «الهجوم يحدث بالفعل ويمكن أن تكون القنابل الحارقة مقدمة لضربة جوية أكثر خطورة، بعدما ثبت أن العد التنازلي لامتلاك إيران أسلحة نووية صار حقيقياً، وبدأ صبر إسرائيل بالنفاد جراء ذلك».
كذلك نقلت عن مصادر دبلوماسية في لندن أن سحب البعثة الدبلوماسية البريطانية وبعثات دبلوماسية غربية أخرى من طهران الأسبوع الماضي «مهّد الطريق أمام مهاجمة إيران». ونقلت «ديلي ميرور» عن مصادر خاصة لم تسمها قولها «إن الهجوم على إيران إذا وقع، فسيكون بقيادة الولايات المتحدة، ومن المرجح أن يحظى بدعم لندن».
وأضافت الصحيفة إن مصدراً في الاستخبارات البريطانية «كشف أن هناك خبراء من المملكة المتحدة منتشرون في المنطقة في أماكن مثل قبرص قد يساعدون على اعتراض الاتصالات الإيرانية، وأن السفن الحربية البريطانية المنتشرة في المحيط الهندي بمهمة مكافحة القرصنة، ستكون قادرة أيضاً على تقديم المساعدة».
وأشارت إلى أن مخططي الحرب الأميركيين يجرون إيجازاً في كل ساعة تقريباً في القيادة المركزية الأميركية في تامبا التابعة لولاية فلوريدا، التي تملك مكتباً في قاعدة العُديد في قطر، يسهم أيضاً في التخطيط للهجوم على إيران.
ورجّحت الصحيفة قيام الجيش الأميركي باستخدام جيل جديد من الصواريخ الفائقة الدقة لتدمير التحصينات تحت الأرض على عمق يصل إلى نحو 60 متراً، ونشر قاذفات الشبح «بي 2» المزودة بصواريخ موجهة بأشعة الليزر يبلغ طول الواحد منها ستة أمتار، ويحمل 2.5 طن من المتفجرات، وسيجري استخدامها لتحطيم المخابئ والأنفاق المفتوحة التي يُشتبه في احتوائها على أسلحة الدمار الشامل في ترسانة إيران. وتعد قاذفة الشبح «بي 2» أغلى قاذفة عرفها العالم، ويبلغ سعرها 700 مليون جنيه استرليني.
وفي السياق نفسه، أوردت صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، أن العديد من خبراء الاستخبارات السابقين وخبراء الشأن الإيراني يعتقدون أن الانفجار الذي وقع الشهر الماضي في قاعدة عسكرية بالقرب من طهران كان نتيجة جهود سرية تبذلها الولايات المتحدة واسرائيل ودول أخرى لتعطيل برنامج إيران النووي وصواريخها.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول عن المبادرة الأمنية الإيرانية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، باتريك كلوسون، «يبدو أنها شكل من الحرب يتماشى مع القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً «يبدو أن هناك حملة من الاغتيالات والحرب الإلكترونية، إضافة الى حملة تخريب شبه معترف بها». وأضافت الصحيفة إن الولايات المتحدة سعت مع حلفائها طيلة سنوات لتعطيل برنامج التسليح الإيراني من خلال تزويدها سراً بقطع أو برامج إلكترونية غير صالحة.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)