على وقت تجدد القصف عبر الخط العسكري الفاصل بين الكوريتين، أعلنت كورية الجنوبية أمس رفضها إنذار جارتها الشمالية بوقف الدعاية المعادية التي تبثها عبر مكبرات الصوت عند الخط الحدودي، والذي تنتهي مدته عصر اليوم السبت. وفي هذا الوقت، أعلنت بيونغ يانغ استعدادها لخوض أعمال عسكرية واسعة، وحتى «الحرب الشاملة»، رداً على استفزازات سيوول وواشنطن.


أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أمس أن أبواقها ستواصل البث المعادي للنظام الشمالي عبر الحدود، وأن جيشها سجّل سقوط قذائف شمالية جديدة في المنطقة الحدودية التي باتت تعيش حالة حرب فعلية. وكان جيش الشمال قد أطلق قذيفتين تحذيريتين يوم الأول من أمس باتجاه مكبرات الصوت، ليقوم جيش الجنوب بالرد بعشرات القذائف من عيار 155 مليمتر، دون وقوع أضرار أو إصابات لدى الطرفين. وكان لافتاً أمس قول نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي، بايك سيونج جو، إنّ من المرجّح أن الشمال سيطلق النار على نحو 11 موقعاً نصبت سيوول فيه مكبرات الصوت. وخاطبت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية الجيش الكوري الشمالي مباشرة، داعية إياه إلى «الامتناع عن أي عمل متهور»، ومحذرة من أنها سترد على أي عمل عسكري. وقالت رئيسة البلاد، بارك غوين هيه، في خطاب ألقته أمام كبار القادة العسكريين إنه «لن يتم التسامح مع أي استفزازات من جانب كوريا الشمالية».
في المقابل، أمر زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، قواته المسلحة برفع درجة التأهب إلى «حالة الحرب» على الحدود مع الشطر الشمالي لشبه الجزيرة، لكي تكون القوات «على أتم الاستعداد للقتال ولشن عمليات مفاجئة». وبحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية، «أُرسل قادة العمليات العسكرية لإصابة وسائل مستخدمة للحرب الإعلامية من قبل العدو، ما لم يتم إيقاف البث الإذاعي الهادف لشن حرب نفسية، والتأهب للرد المتوقع من الجنوب». وتحدثت الوكالة عن اتجاه لتحويل نظام عمل جميع وحدات حزب العمال الحاكم والمؤسسات العامة والقطاع الأمني والشركات والمصانع والمزارع إلى نظام أشبه بالحرب. ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية عن مصدر حكومي قوله إن بيونغ يانغ تستعد لإجراء تجربة إطلاق صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى، وذلك بالاستناد إلى معطيات الرصد عبر نظام الرادار المشترك مع الولايات المتحدة.


أوقفت واشنطن وسيوول مناوراتهما العسكرية المشتركة

وقال سفير كوريا الشمالية في روسيا إن الجزيرة الكورية «على شفا حرب بسبب الاستفزازات العسكرية والسياسية التي تقوم بها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية». وأضاف السفير أن «تصعيد التوتر ليس في مصلحتنا... وإنما (تقوم بذلك) الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية... عليهما أن يتصرفا بعقلانية».
وأمس، قال مسؤول أميركي، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، إن بلاده وكوريا الجنوبية نفذتا أمس "وقفة مقررة من قبل" في المناورات العسكرية المشتركة، والتي هي السبب الأساس في التوتر في شبه الجزيرة. وقال المسؤول إن إيقاف المناورات مؤقتاً لبحث الدروس المستفادة "ممارسة شائعة" في التدريبات الطويلة. وكان «البنتاغون» الأميركي، الذي ينشر نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، قد أعرب عن التزامه الدفاع عن حليفته، فيما دعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، كاتينا ادامز، «بيونغ يانغ إلى الكف عن التصرفات والتصريحات التي تهدد السلم والأمن الإقليميين». أما الصين، الداعم الرئيسي لكوريا الشمالية، فعبّرت أمس عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر، داعية الكوريتين إلى الهدوء. وعلى المنوال نفسه، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية إن «على جميع الأطراف التحلي بالصبر وضبط النفس والامتناع عن القيام بأي عمل يؤدي الى تعميق الأزمة، وقبل كل شيء (الامتناع عن) استخدام السلاح».

(الأخبار، رويترز، أ ف ب)