طهران | لم ترسل بريطانيا دبلوماسياً عادياً ليمسح من على أبواب سفارتها في طهران، غبار خصومة دبلوماسية زاد عمرها على الأربع سنوات. وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند(الصورة) جاء على رأس وفد اقتصادي، ليفتتح السفارة ويؤسس للمرحلة المقبلة في العلاقة مع إيران. صفحة جديدة لن تكون كآخر صفحة قلبها البريطانيون في كتاب العلاقات بين البلدين، عندما قرروا إغلاق سفارتهم في طهران عام 2011.


الصيغة الجديدة لها قواعدها التي رُسمت في فيينا، مع الاتفاق النووي، وما كانت تصرّ عليه إيران في السابق، أصبحت لا تقبل النقاش فيه، اليوم. فالتدخل في شؤونها أو الخروج عن الأعراف الدبلوماسية في العلاقات الندّية بينها وبين كل الدول العظمى، أصبح الخط الأحمر الأول الذي يدركه كل المسؤولين الغربيين، قبل توجههم إليها.
«نحن نختبر بريطانيا»، قال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي السيد أفقهي لـ«الأخبار»، ليؤكد هذه النقطة، ويضيف إن زيارة هاموند جاءت بطلب منه، موضحاً أن إيران لم تطلب هذه الزيارة. عزا أفقهي ذلك إلى أن البريطانيين شعروا بأنهم تأخروا وبأن الدول الأخرى تتقاطر وتتنافس على الذهاب إلى إيران، حتى إن بعضها بادر إلى الزيارة ورفع العقوبات، قبل إتمام الاتفاق النووي، كألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها.
وبشأن اقتصار التمثيل الدبلوماسي بين إيران وبريطانيا على القائمين بالأعمال، في المرحلة الحالية، أوضح أفقهي أن «التمثيل سيقتصر في هذه المرحلة على القائمين بالأعمال، لأن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، بالتحديد، اعتادتا التدخل في شؤون الدول الأخرى»، مضيفاً إن «الشعب الإيراني لن ينسى التدخل البريطاني في شؤونه». وقال «لذلك ستتابع إيران، في المرحلة الأولى، سلوك البريطانيين وتتأكد من أنهم يريدون العمل والتعاون في تطبيق ما جاء في الاتفاق النووي في فيينا، وإن كانوا سيحترمون المواثيق والبروتوكولات وأصول العمل الدبلوماسي». كما أشار إلى أن «طهران تريد ذلك أيضاً، فهنالك جالية إيرانية كبيرة وقديمة في بريطانيا».


سيرأس السفارة البريطانية في البداية، القائم بالأعمال

ويرافق هاموند، خلال هذه الزيارة، عدد من رؤساء قطاع الأعمال، من بينهم ممثلون عن شركات «رويال داتش شل» و«انيجري وأميك فوست ويلر» لخدمات التعدين و«وير غروب» الهندسية الاسكتلندية.
في هذا المجال، أي عن إمكان توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية، خلال هذه الزيارة، ذكر أفقهي أن «هذه المرحلة ستكون بمثابة جس نبض وعمليات تقويم للمستوى الاقتصادي والتكنولوجي، الذي وصلت إليه إيران»، معتبراً أن «الحديث قد يكون عن تفاهمات، لا عن عقد صفقات».
لكن الزيارة لن تقتصر فقط على مناقشة الشأن الاقتصادي، بل تتناول جوانب أخرى؛ منها «التعاون مع طهران في محاربة الإرهاب ووقف تمدد تنظيم داعش»، وفق ما أكد هاموند في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي شدد على أن بلاده تنتظر تغييراً في التعامل معها، وخصوصاً من قبل الولايات المتحدة. وأضاف إن «هناك قضايا إقليمية بحاجة إلى المزيد من المحادثات للتوصل إلى اتفاق مشترك»، منوهاً بأنه «يمكن حل الخلافات في وجهات النظر بين الطرفين عبر المحادثات».
بدوره، أشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن «علاقات بريطانيا مع إيران تحسنت، على الرغم من اختلاف مواقف البلدين في قضايا عدة راهنة».
وشدّد هاموند على أهمية فتح البعثات الدبلوماسية، وهو ما يسهل للبلدين «مناقشة المسائل الصعبة» في المستقبل، مضيفاً إن لندن تطمح إلى أن يصبح إبرام الاتفاقية النووية بين إيران والسداسية الدولية دافعاً لزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
ومن المقرر أن يلتقي هاموند، خلال زيارته التي تستمر يومين، عدداً من المسؤولين الإيرانيين، والرئيس حسن روحاني.
وسيرأس السفارة البريطانية في طهران، في البداية، القائم بالأعمال أغاي شارما، لكن وزير الخارجية البريطاني رجّح أن يتوصل البلدان، في الأشهر المقبلة، إلى اتفاق بشأن رفع التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء.
في غضون ذلك، افتتحت إيران سفارتها في بريطانيا، حيث حضر مراسم الافتتاح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الإدارية والمالية مهدي دانش يزدي، إضافة إلى القائم بالأعمال الإيراني محمد حسن حبيب الله زاده. وقد أقيمت مراسم الافتتاح في المقر الدبلوماسي الإيراني، على مقربة من مبنى السفارة الإيرانية غرب العاصمة لندن.