واصلت الكوريتان الشمالية والجنوبية في وقت متأخر من يوم أمس المحادثات التي بدأتاها يوم السبت، قُبيل انتهاء مهلة الإنذار الذي وجهه الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، مهدداً الجنوب بـ"حرب شاملة" في حال لم يوقف البث الدعائي المعادي بمكبرات الصوت عبر الخط العسكري الفاصل بين الدولتين. غير أن المفاوضات بالكاد برّدت الأجواء المتوترة في شبه الجزيرة الكورية، حيث أعلنت سيول إصرارها على مواصلة البث الدعائي، واستمر الاستنفار العسكري على الجانبين.


واستمرت المحادثات الأخيرة بعد منتصف ليل الأحد ــ الاثنين بالتوقيت المحلي في بلدة بانمونجوم الحدودية، حيث وُقّع وقف إطلاق النار عام 1953. وكانت المحادثات قد استؤنفت بعد ظهر الأحد، بعد تعليقها في ختام 10 ساعات من المباحثات غير المثمرة ليل السبت ــ الأحد.
وفيما قال الناطق باسم الرئاسة الكورية الجنوبية، أمس، إن "الجانبين أجريا مناقشات معمقة حول وسائل تسوية الوضع الذي تطور أخيراً، و(سبل) تحسين العلاقات بين الكوريتين في المستقبل"، قال ناطق باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إن 70% من أسطول الغواصات الكورية الشمالية، أي حوالى 50 غواصة، غادر قواعده واختفى من شاشات الرادار الكورية الجنوبية، موضحاً أن حجم التحرك "غير مسبوق"، وأنه "أكبر بـ10 مرات من المستوى الطبيعي". وأضاف الناطق إن كوريا الشمالية ضاعفت أيضاً عدد وحدات المدفعية التي نشرتها على الحدود، بينما قامت مقاتلات كورية جنوبية وأميركية بتدريبات على عمليات قصف وهمية.
ورفضت سيول إسكات مكبرات الصوت قبل أن تعتذر بيونغ يانغ عن انفجار ألغام مضادة للأفراد، أدى الى بتر أطراف جنديين كوريين جنوبيين خلال دورية على الحدود مطلع آب الماضي. وكانت كوريا الجنوبية قد قررت بعد هذا الحادث إعادة تشغيل مكبرات الصوت الدعائية التي توقفت في 2004 في إطار اتفاق مشترك بين الجانبين. وأثارت هذه الخطوة غضب بيونغ يانغ، التي تنفي أي تورط لها في انفجار الألغام، ليتصاعد التوتر الحدودي الى درجة تبادل القصف المدفعي يوم الخميس الماضي.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بقرار استئناف المفاوضات، ودعا البلدين الى "مضاعفة الجهود" في هذا الإطار، مشجعاً الجانبين على "العمل من أجل أن يمهد استئناف المحادثات الطريق أمام خفض التوتر". وقد دعت الصين، الداعمة الرئيسية لكوريا الشمالية، الى الهدوء وضبط النفس، وكذلك فعلت الولايات المتحدة، الداعمة الرئيسية للشطر الجنوبي لشبه الجزيرة، التي تنشر حوالى 30 ألف عسكري فيها؛ وكذلك فعلت روسيا.
(أ ف ب)