المراوحة هي سيّدة المشهد السياسي العراقي. قوى «البيت الشيعي» تناور ما بين خيارَي التوحد والانقسام إلى معسكرين، وهي مناورات تنعكس بدورها على مواقف قوى البيتين «السني» والكردي وخياراتهما. وفي خضمّ ذلك، حديث عن ضغوطات و«استدراج عروض»، في ظل ذهاب البعض إلى حدّ المطالبة بتغيير النظام، على اعتبار أن السيناريوات المطروحة ستقود مجدداً إلى «حكومة محاصصة».

ما من جديد على خط تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، في ظل إجازة عيد الأضحى (ستة أيام) التي يقضيها ساسة البلاد في الخارج. مراوحة يعزوها مراقبون إلى تردّد المكونات الثلاث (الشيعة والسنة والكرد) في خياراتها. قوى «البيت الشيعي» بدت عاجزةً عن اتخاذ قرار بالالتئام مجدداً أو فرط عقد «التحالف الوطني» إلى غير رجعة. هي لم توقف جهدها في استقطاب القوى والشخصيات إلى أحد المعسكرين الحاليين («الفتح» و«دولة القانون» من جهة، و«سائرون» و«النصر» و«الحكمة» من جهة أخرى) من أجل الظفر بتشكيل «الكتلة الأكبر»، لكنها في الوقت نفسه لا تغفل الاتصالات الجارية لإعادة جمعها تحت عنوان «الفضاء الوطني»، ما يعني ــ بطريقة أو بأخرى ــ إعادة إنتاج «التحالف الوطني»، وتكريس التحالفات الكلاسيكية، والعودة إلى سيناريو 2010، مع ما يعنيه الأمر من محاصصة واقتسام للحقائب على أساس طائفي.

تحدث تحالف «سائرون» عن تعرض القادة «السنة» لضغوطات وتهديدات


وأياً يكن، فإن طريق المحاصصة تبدو «شراً لا بد منه»، خصوصاً أن القوى «السنية» والكردية تقارن ما بين «عروضات البيت الشيعي»، وتزن إيجابياتها وسلبياتها. في هذا الإطار، أكد مسؤول العلاقات الخارجية في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، تحسين نامق، أن انضمام حزبه لأي من المحورين «الشيعيين» مرهون بـ«برنامجهما الحكومي، وإعطاء الكرد حقوقهم الدستورية»، غير أن وسائل إعلام عراقية نقلت عن مصدر سياسي كردي قوله إن «الاتحاد الوطني انقسم إلى نصفين بسبب ضغوطات أميركية – إيرانية، تحاول إجباره على الانضمام لأحد المحورين الشيعيين»، مشيرة إلى أن «الطرف الأول يميل للتحالف مع النصر وسائرون، حفاظاً على العلاقة مع واشنطن، وتقليلاً للنفوذ الإيراني؛ فيما الطرف الثاني يميل للتحالف مع دولة القانون والفتح لمنع حيدر العبادي من نيل الولاية الثانية بسبب مواقفه من الكرد بعد الاستفتاء (أيلول 2017)». وفي سياق متصل، تحدث تحالف «سائرون» عن تعرض بعض القادة «السنة» لضغوطات وتهديدات، منعتهم من حضور «اجتماع بابل» الأحد الماضي، في وقت دعا القيادي في «ائتلاف الوطنية»، صالح المطلك، «تحالف المحور الوطني» (تكتل نيابي يضمّ قوى «البيت السني») إلى التوحد في ما بينها، و«رفض الضغوطات الخارجية»، مشيراً إلى «ضغوطات مورست على بعض مكونات تحالف المحور، أدت إلى حصول انقسام فيه وجعلته محورين في الوقت ذاته».
بدوره، وفي ما فُسّر استدراجاً لعروض التحالف مع أيّ من التكتلين «الشيعيين» ــ حتى يُحسم نقاش توحّدهما من عدمه ــ شدد رئيس «حزب الحل»، جمال الكربولي، والمنضوي تحت تشكيل «المحور الوطني»، على ضرورة إخراج «الحشد الشعبي من المناطق السنية، والكشف عن مصير المغيبين كشرط للدخول في الكتلة الأكبر»، مضيفاً في تغريدة له أن «المحور الوطني لن يخضع للضغوطات الخارجية أو الداخلية... إذ يجب إرجاع النازحين وتعويضهم، وإعمار مدنهم المتضررة»، في حين أشار القيادي في «المشروع العربي»، يحيى الكبيسي، أن «المحور الوطني، وخلال اجتماعه مع الفرق التفاوضية (لـ«الفتح»، و«دولة القانون»، وبعض من «ائتلاف النصر»، و«الديموقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني»)، طالب بإعادة كتابة الدستور، وبناء الدولة من خلال إصلاح هيكلها الإداري»، معتبراً «قضية المناصب وآلية توزيعها أولوية للمحور الوطني».
على خط مواز، دعا الأمين العام لـ«حركة عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، في تصريح لافت، إلى «تغيير النظام السياسي في العراق من البرلماني إلى الرئاسي، أو شبه رئاسي لإنهاء المحاصصة والفساد»، معتبراً في تغريدة له أنه «ما من حل حقيقي مع وجود نظام برلماني يحكم البلد بالمحاصصة، وسيبقى الوضع يؤدي إلى فساد ومفسدين، لأن النظام نظام محاصصة». وحضّ الخزعلي، مختلف القوى، على «التعاون في تغيير النظام إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي ينقذ البلد».