بعد ساعات على مواقف «هيئة الحشد الشعبي» (رئيساً ونائباً)، وتأكيدها أن استهداف مقارها الأربعة «لم يكن عرضياً»، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين ‎نتنياهو، التلميح العمومي بأنه لا يعطي «حصانة لإيران في أي مكان».

ورغم رفض رئيس «الهيئة»، فالح الفيّاض، تحميل أي جهة مسؤولية ما جرى، واتهام نائبه أبو مهدي المهندس، الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك، كان لافتاً نفي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، شون روبرتسون، أي علاقة لواشنطن بالانفجارات التي وقعت في مستودعات ومخازن الذخيرة التابعة لـ«الحشد»، وتحديداً بالقرب من قاعدة «بلد» الجوية في محافظة صلاح الدين، شمالي العاصمة بغداد، قبل أيام.
«التخبّط» الذي ظهر في موقف «الحشد»، عكس مدى «ضياع» الحكومة الاتحادية في معالجة الموقف. «اتهامٌ» يرفضه مقربون من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي سبق أن ألغى كل الموافقات الخاصة بالطيران في الأجواء العراقية (الاستطلاع، الاستطلاع المسلّح، الطائرات المقاتلة، الطائرات المروحية، الطائرات المسيّرة بكل أنواعها) لجميع الجهات العراقية وغير العراقية، على أن «تُحصر الموافقات به فقط، أو من يخوّله أصولياً»، مع اعتبار «أي حركة طيران خلاف ذلك معادية، وستتعامل معها الدفاعات الجوية فوراً». بهذا القرار، وفق مقربين من رئيس الوزراء، حرص الأخير على إيجاد «مخرج» للأزمة بصورة لا تغضب أحداً كبيان المهندس الذي أحدث انزعاجاً كبيراً لدى الأميركيين.

حمّلت «كتائب حزب الله» واشنطن مسؤولية استهداف المواقع العسكرية


وإن اختلفت «حدّة» المواقف، إلا أنّ مضمونها «واحد»، وفق المصادر عينها. فالمهندس وإن حمّل واشنطن مسؤولية ما يجري، إلا أن «معادلته» كانت «اعتبار أي طيران أجنبي يحلق فوق مقارّنا دون علم الحكومة، طيراناً معادياً»، والإشارة إلى أن التعامل معه سيكون وفق هذا المنطلق أي «استخدام كل أساليب الردع للحيلولة دون الاعتداء على مقارنا». مقاربة تقبّلتها مصادر الأخير على مضض، وذلك «التزاماً» بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، ومنعاً لتكرار «فضيحة» البيانات أوّل من أمس، والتي شهدت «تصفية حسابات» بين الرجلين.
أمس، تُرجمت أولى «معادلات الردع». «الحشد» يعلن عن استهداف طائرة استطلاع حلّقت فوق مقر «اللواء 12» في حزام بغداد. لم تتمكّن الدفاعات الجويّة للواء من إسقاطها، ولم تستطع أيضاً تحديد نوعها بالضبط. مصادر ميدانية، أكّدت في حديثها إلى «الأخبار» أن الطائرة المجهولة هي مسيّرة، حلّقت مرّات عدّة فوق مقر اللواء، وبعدما فتح النار عليها أُجبرت على الانسحاب. اللافت في الأمر أن «اللواء 12» هو لواء «حركة النجباء»، أحد فصائل المقاومة العراقية، ما يدفع إلى السؤال عن سبب تحليق طائرات مماثلة فوق مقار ألوية محسوبة على فصائل المقاومة. فـ«اللواء 40»، والذي استهدف في قاعدة «بلد» الجوية أخيراً، تابع لـ«كتائب الإمام علي» بقيادة شبل الزيدي، المدرج على لوائح العقوبات الأميركية. أما «معسكر الصقر»، الذي استهدف أوّل أيام عيد الأضحى، فيحوي مخزناً للواء تابعاً لـ«كتائب سيد الشهداء» بقيادة أبو ولاء الولائي، أحد الوجوه البارزة في فصائل المقاومة. أما معسكر «أبو منتظر المحمداوي» في ديالى، والذي استهدف أواخر الشهر الماضي، فتابع لـ«منظمة بدر» بقيادة هادي العامري.
هذه الاستهدافات لألوية محدّدة الانتماء والتموضع السياسي، من شأنها التسليم بالإجابة عن أن حراكاً أميركيّاً، بأدوات بعضها إسرائيلي، يستهدف بنية المقاومة العراقية وفصائلها، وتحديداً من يُعدّون حلفاء لطهران، ومن شأنه أيضاً تفسير لهجة بيان المهندس، والذي أعقبه أمس بيان لـ«كتائب حزب الله»، حمّل فيه الولايات المتحدة مسؤولية ما جرى من استهداف للمواقع العسكرية العراقية. وأكد البيان أن «أي استهداف جديد لأي موقع عراقي ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياً». وذهب إلى مخاطبة الأميركيين بالقول إن «الحصون لن تحميكم، فجميعها تحت مرمى صواريخنا... وإذا بدأت المواجهة فلن تنتهي إلا بإخراجكم من المنطقة بشكل نهائي».
وبين تضارب «حدّة» البيانات، وتأكيد بعض الأطراف ترجمة «القول» العراقي إلى أفعال، يبقى السؤال عن مدى جدّية «الحشد»، ومن خلفه المؤسسة السياسية، في خلق ردع لهذه الانتهاكات.