مراوحة تحكم المشهد السياسي لبلاد الرافدين. أركان «البيت الشيعي» عاجزون عن اختيار بديلٍ من رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي، وعاجزون في الوقت ذاته عن «فرملة» تحرّكاته الرامية إلى تأليف حكومة «انتقالية»، هدفها إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، في غضون عام واحد على أبعد تقدير. هذه الضبابية الحاكمة للمشهد عُزّزت بتمديد حظر التجوال، في خطوة «احترازية» اتخذتها الحكومة المستقيلة برئاسة عادل عبد المهدي، للحدّ من انتشار فيروس «كورونا»، الذي يُنذر إن تفشّى في العراق بكارثة إنسانية كبرى، مع افتقاد البلاد بنية تحتية صحّية.

مشهد تقابله مساعي الزرفي لتأليف حكومته، ورفضه أي تصنيف له، بُعيد وسمه بـ«الخيار الأميركي». فتصريح مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر، قبل أيّام، ودعوته طهران وحلفاءها العراقيين إلى عدم تقويض حراك الزرفي في تأليفه الحكومة الجديدة، عُدّ في العاصمة بغداد «دعماً أميركياً منقطع النظير»، وتحدّياً لإرادة الأحزاب والقوى السياسية العراقية، خاصّة أن طيفاً «شيعياً» واسعاً يرفض تسنّم الرجل هذا المنصب، ويجهد في البحث عن بديلٍ منه.
الفريق «المعارض»، والمتمثّل في زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، وزعيم «تحالف الفتح» (ائتلاف برلماني يضم الكتل المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي») هادي العامري، وزعيم «تيّار الحكمة الوطني» عمّار الحكيم، ومستشار الأمن الوطني - داعم «كتلة العقد الوطني» فالح الفيّاض، وداعم «كتلة النهج الوطني» (8 مقاعد) المرجع الديني محمد اليعقوبي، يواصل لقاءاته لتقديم بديل من الزرفي إلى رئيس الجمهورية برهم صالح. هؤلاء، ورغم حراكهم، ينتظرون «موقف» الفريق الثاني، المتمثّل في زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، الذي يشوب موقفه من الزرفي شيء من «الغموض».
تؤكّد مصادر متابعة أن الفريق الأوّل قدّم للثاني مجموعة «بدائل» من الزرفي، من مديري الجامعات والكلّيات (أبرزهم منير السعدي، وعماد الحسيني)، لكنّه لم يحصل حتى أمس على «رد» من الصدر. أما زعيم «تحالف النصر»، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فمتمسّكٌ بموقفه الداعم للزرفي، رافضاً أي حراك لاستبداله، في وقت تترقّب فيه الأحزاب والقوى «السنّية» و«الكردية» الموقف النهائي لمكوّنات «البيت الشيعي»، لاتخاذ موقف حاسم من الزرفي. مشهد قد تتّضح ملامحه في الأيام المقبلة، وفق مصادر سياسيّة بارزة، فإما تُسّهل مهمّة الزرفي أو تُعقّد، وبالتالي تكثّف جهود البحث عن بديل.
أما الزرفي، فعازم على خوض غمار التحدّي، راهناً مصيره بتصويت البرلمان. وفي هذا الإطار، برزت مواقفه أمس، بتأكيده أنّه يسعى إلى «تغيير نظرة العالم السلبية تجاه العراق... وبناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية على قاعدة المصالح المشتركة مع أولوية للمصالحة الوطنية»، لافتاً إلى أنّه «بدأ مشاوراته لتأليف الحكومة ورهن مضيّه في ذلك بتوافق جميع الأطراف السياسيين والمكوّنات».