بغداد | كشفت مصادر ديبلوماسية رفيعة في وزارة الخارجية العراقية، أن هناك تنسيقاً عالي المستوى بين المكاتب الدولية في وزارات الخارجية في كل من العراق وتركيا وسوريا، لتهيئة أجواء مناسبة للقاء المرتقب في العاصمة بغداد. وأشارت، في تصريحات إلى «الأخبار»، إلى أن إجراءات التنظيم ستستغرق وقتاً أكبر، من دون تحديد موعد للقاء. وكشفت أن الحوار بين سوريا وتركيا في العراق قد يسبقه اجتماع تحضيري بين ممثلين عن رؤساء الدول الثلاث المعنية، لغرض ترتيب أجندة الحوار وأبرز نقاط الخلاف. وأكدت أن إيران داعمة لخطوات الحكومة العراقية، وهي اقترحت في وقت سابق أن تكون الاجتماعات في طهران أو موسكو، لكن اختيار بغداد جاء لاعتبارها حيادية وليس عليها اعتراض من قبل دول الغرب. وأوضحت أن «عدم تحديد موعد للقاء لا يعني أن هناك عراقيل. بل هناك عمل كبير تجريه المكاتب الدولية لوزارات الخارجية وسفاراتها»، مستبعدة أن يكون اللقاء خلال شهر تموز الجاري، كما قيل سابقاً. وهذا الأسبوع، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده تنتظر اتخاذ الرئيس السوري، بشار الأسد، خطوة لتحسين العلاقات معها، حتى تستجيب لها بالشكل المناسب. بدوره، قال الأسد إن «سوريا منفتحة على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة مع تركيا، والمستندة إلى سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها من جهة، ومحاربة كل أشكال الإرهاب وتنظيماته من جهة أخرى»، بحسب الإعلام السوري الرسمي. وفي السياق نفسه، يؤكد مستشار رئيس الوزراء العراقي، فادي الشمري، أن «لبغداد دوراً مهماً في التقارب التركي - السوري، فالعراق يشترك بحدود طويلة مع كل من تركيا وسوريا، وبالتالي يتأثر مباشرة بأيّ تطورات في علاقاتهما. ولذا، تعمل بغداد دائماً على الحفاظ على التوازن في علاقاتها الإقليمية وتسعى لتعزيز الاستقرار في المنطقة ولا تدّخر أيّ جهد لتقريب وجهات النظر بين الدول».
عدم تحديد موعد للقاء لا يعني أن هناك عراقيل


ويشير، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «بغداد تستفيد من لعب دور الوسيط في عدة جوانب: أولاً، من خلال تعزيز الاستقرار الإقليمي الذي ينعكس إيجاباً على الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد. وثانياً، بترسيخ مكانة العراق كلاعب محوري في المنطقة، ما قد يؤدي إلى تعزيز نفوذه السياسي وعلاقاته مع دول الجوار والمجتمع الدولي». ويؤكد الشمري أن «الجهود مستمرة لترتيب هذه اللقاءات، ومن المحتمل أن يتم الإعلان عن ذلك في المستقبل القريب، عندما تكون الظروف مواتية». ويرى أن «لتعدد الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها من الملفّات المتداخلة بين البلدين دوراً في تأخير انعقاده. ومن المتوقع أن يمثّل الجانب العراقي في هذه الاجتماعات مسؤولون رفيعو المستوى من المختصين والمعنيين بهذه الملفات».
ويبيّن الشمّري أن «أجندة بغداد تتمثّل في التركيز على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتأمين الحدود، والتعاون الاقتصادي، والحدّ من تأثير الجماعات المسلحة في المنطقة، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين، والتعاون في محاربة التنظيمات الإرهابية». ويلفت إلى أن «التقارب التركي - السوري يسهم في تقليل النشاطات الإرهابية على الحدود العراقية ويعزّز من الاستقرار الاقتصادي. وكذلك يؤثر إيجاباً على العراق من عدة جوانب اقتصادية، كفتح طرق تجارية جديدة، وتسهيل حركة البضائع والسلع عبر الحدود، وتعزيز التبادل التجاري وخفض التكاليف اللوجستية». ويضيف أن «التعاون الاقتصادي مع تركيا وسوريا يمكن أن يؤدي إلى مشاريع اقتصادية مشتركة في مجالات مثل الطاقة والنقل والزراعة، بالإضافة إلى تطوير مشاريع بنية تحتية مشتركة مثل الطرق السريعة وخطوط الأنابيب، وبغداد تدرك أن تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع جيرانها يمكن أن يحقق فوائد كبيرة للعراق، ولذا فهي تبذل جهداً كبيراً لتحقيق هذا التقارب».