يوم الأربعاء الماضي، أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم الرقم 557 الذي يمكن اختصاره بأنه تمويل من مصرف لبنان لاستيراد سلّة من السلع الغذائية التي تعدّ أساسية ومن المواد الأولية اللازمة لبعض النشاطات الزراعية. وحدّد التعميم سعر الدولار على أساس 3200 ليرة، علماً بأنه سعر قابل للتعديل طالما أنه مربوط بقرار يحدّد سعر الصرف المخصّص لتسديد الدولارات المحوّلة بواسطة المؤسسات غير المصرفية التي تقوم بعمليات تحويل إلكترونية. التعميم لم يحدّد السلع المدعومة بدولار الـ 3200 ليرة، بل ترك الأمر على عاتق وزارة الاقتصاد التي كشفت في اليوم الثاني عن عددها وتوصيفها الجمركي ورموزها الجمركية.

بمعزل عن أن التمويل من مصرف لبنان، والتحديد من وزارة الاقتصاد، والرقابة مشتتة بين وزارة الاقتصاد التي تراقب المنتج النهائي المبيع للمستهلك وبين الجمارك التي تراقب السلع عند وصولها استناداً إلى الرموز الجمركية المدعومة (هذه الرموز قصّة أخرى، لأنه كلما تحدّد الرمز ليشمل عدداً أقل من السلع، كانت الرقابة متاحة أكثر، لكن هذا الأمر ليس متوافراً في كل السلع المدعومة حالياً، بل ربما هناك أيضاً بعض الأخطاء في توصيف البنود)، فإن مسألة دعم السلع الغذائية بدولار يساوي 3200 ليرة تفسح المجال أمام السوق الاحتكارية بممارسة مستوى أعلى من التركّز الاحتكاري، فضلاً عن أنه دعم بسيط جداً لن يكون مجدياً وفاعلاً إذا كان الهدف ضبط ارتفاعات الأسعار. فلبنان يستورد مواد غذائية بقيمة 3.1 مليارات دولار، وإذا أسقطنا تصنيف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، للسلع الغذائية الأساسية تصبح قيمة استيراد السلّة 1.35 مليار دولار (2018) وتشمل: القمح، الدقيق، الأرز، الحليب، الزيوت النباتية، اللحوم، الأسماك، الحبوب، البنّ والشاي. أما السلّة المدعومة بسعر الـ 3200 ليرة لكل دولار، فهي مقدرة بنحو 940 مليون دولار، أي 70% من السلّة الأساسية، و30.3% من كل السلع الغذائية المستوردة.
عملياً، هناك 9 سلع تستورد لتباع للمستهلك النهائي، وهناك أكثر من 19 سلعة هي عبارة عن مواد أولية أو وسيطة لإنتاج سلع أخرى. الثغرة الكبرى في هذا القرار أنه يدعم إنتاج السلع بكلفة أعلى مما كانت عليه سابقاً، فهل هو يمثّل رؤية الحكومة لدعم الاقتصاد المنتج؟ أم أنه مشروع عشوائي لرفع كلفة الإنتاج في لبنان على طريقة مصرف لبنان؟

* مصادر الأرقام في الجدول والرسوم البيانية: الجمارك اللبنانية







أنقر على الرسم البياني لتكبيره