تدرك روسيا أهمّية وضعها المتقدّم في قطاع الطاقة عموماً والغاز الطبيعي خصوصاً، وترى في زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي ضرورة جيوبوليتيكية لها. لذا، فإن مصلحة روسيا تقتضي زيادة نفوذها في الدول المصدّرة للغاز كي تضمن حصّتها من أي مشاريع اقتصادية تتعلّق بنقل الغاز إلى أوروبا. وفي هذا السياق، يعدّ حضور روسيا في بحر قزوين والبحر الأسود ودول رابطة الدول المستقلّة مهماً جداً لتمرير مصالحها عند بحث أي مشروع اقتصادي جديد. لكن يبدو أن أوروبا أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ البدء بمشاريع واستثمارات لتأمين خطوط أنابيب جديدة مع أكثر من مورّد، وهذا يعني أنها ستحتاج إلى الكثير من الوقت لتستفيد منها وستترتّب عليها كلفة بناء وصيانة مستمرة. أو اعتماد الغاز الطبيعي المسال من أكثر من مورّد، ما يعني أكلافاً إضافية ستتكبّدها بسبب الحاجة لبناء محطات ضخمة للغاز الطبيعي المسال لاستيعاب الكمّيات. وفي النهاية ستدفع أوروبا أكثر ما تدفعه إلى روسيا لأن الغاز الطبيعي المسال أغلى من الغاز المنقول عبر الأنابيب.


مصادر التغطية
تستهلك أوروبا نحو 503 مليارات متر مكعّب من الغاز سنوياً، جزء منها مستورد وجزء آخر منتج محلياً. وتستعمل هذه الكميات بنسبة 32% لتوليد الطاقة، و26% للصناعة، و38% في المباني السكنية والتجارية. ويمثّل الغاز الروسي الوارد إلى أوروبا بواسطة الأنابيب نحو 46% من مجمل واردات الغاز الأوروبية، أي ما يعادل 155 مليار متر مكعّب، في مقابل 20.5% من النرويج، و11.6% من الجزائر، و6.3% من أميركا، و4.3% من قطر، وكمّيات قليلة من بريطانيا وهولندا ونيجيريا وليبيا وأذربيجان.


وإحدى أهمّ نقاط القوة التي يمتلكها الروسي في صراعه مع الأوروبي، هي أن بلاده ترتبط بأوروبا عبر مجموعة من خطوط الأنابيب التي تستطيع ضخّ كمّيات كبيرة من الغاز تلبي معظم حاجات أوروبا من الغاز بكلفة متدنّية مقارنة بمصادر أخرى. فالخطوط الموجودة تستطيع ضخّ 273.5 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً - وهذا أكثر من نصف ما تستهلكه أوروبا في السنة - موزّعة على النحو الآتي: «نورد ستريم 1 و2» ويستطيع كل خط ضخّ 55 مليار متر مكعب سنوياً. أما «بلو ستريم» فيستطيع ضخّ 16 مليار متر مكعب سنوياً. و«تورك ستريم» يستطيع ضخّ 31.5 مليار متر مكعب سنوياً. و«يامال» يستطيع ضخّ 16 مليار متر مكعب سنوياً. وعبر أوكرانيا، يستطيع ضخّ أكثر من 100 مليار متر مكعب سنوياً.
ويمثّل الغاز المستورد إلى أوروبا بواسطة الأنابيب 74% من مجمل واردات الغاز الطبيعي في 2020 في مقابل 26% للغاز الطبيعي المسال، علماً بأن الغاز الوارد إلى أوروبا بواسطة خطوط الأنابيب يأتي من روسيا والنرويج وليبيا والجزائر وأذربيجان، وعبر البحر من أميركا وقطر ونيجيريا بشكل أساسي.
إذاً، هناك مجموعتين بديلتين؛ الأولى هي مجموعة مرتبطة بالأنابيب، والثانية مجموعة مرتبطة بالغاز المسال.

«مجموعة الأنابيب»
* هناك تحديات تحول دون زيادة صادرات الغاز بواسطة الأنابيب من النرويج وليبيا والجزائر وأذربيجان:
1- النرويج: رغم أن الاستهلاك المحلّي للغاز في النرويج منخفض جداً ما يسمح بتصدير 95% من الغاز المنتج في البلاد، إلا أن حقول الغاز وخطوط الأنابيب النرويجية تعمل حالياً بطاقتها القصوى، أي لن تستطيع أن تزيد كمّيات الغاز المصدّرة، فيما سينخفض إنتاج الغاز بشكل كبير اعتباراً من عام 2030 ما لم يتم اكتشاف وتطوير حقول جديدة. وكانت النرويج قد صدرت عبر خطوط الأنابيب، عام 2021 نحو 113 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
2- الجزائر: تعدّ أكبر مصدّر للغاز من أفريقيا وتستحوذ أوروبا على 83% من صادراتها، ولا سيّما إسبانيا وإيطاليا كوجهتين رئيسيتين اللتين استحوذتا في عام 2021 على 65% مجمل صادرات الغاز الجزائري. وينقل الغاز الطبيعي من الجزائر إلى أوروبا بواسطة ثلاثة خطوط أنابيب رئيسية؛ «ميدغاز» يستطيع ضخّ 10.7 مليار متر مكعّب سنوياً. و«ترانسميد» يستطيع ضخّ 33.5 مليار متر مكعّب سنوياً. و«خط أنابيب الغاز المغربي – الأوروبي» الذي يستطيع ضخّ 10.3 مليار متر مكعب سنوياً. والجزائر تعاني من تزايد الاستهلاك المحلي للغاز، إذ يتوقع أن تتجاوز 55% من الإنتاج، فضلاً عن أن العلاقات الإيجابية بين روسيا والجزائر، في مقابل التوتّر مع المغرب دفعت الجزائر إلى وقف العمل بخط أنابيب الغاز المغربي - الأوروبي في تشرين الأول 2021. وقد تعمل أميركا على إعادة العلاقة بين المغرب والجزائر حتى يعاد تشغيل خط الأنابيب إلى إسبانيا.
3- ليبيا: تتصل ليبيا بأوروبا عبر خطّ أنابيب «غرين ستريم» الذي يستطيع ضخّ 11 مليار متر مكعب سنوياً. لكن ضعف الإنتاج والصراع القائم في البلاد جعلا هذا الخط غير مجدٍ بشكل كامل إذ تتوقّف الإمدادات عبره من فترة إلى أخرى.
4- أذربيجان: المشكلة الأساسية أمام تصدير الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا هي أن الدول الآسيوية تنافس الأوروبيين للحصول على عقود جديدة. كما أن زيادة ضخّ الغاز من أذربيجان إلى أوروبا تستوجب تطوير خطوط الأنابيب لتزيد سعتها بـ10 مليارات متر مكعّب سنوياً وهذا يحتاج إلى 5 سنوات كحدّ أدنى.

«مجموعة الغاز المسال»
* تحديات أميركا وقطر ونيجيريا التي تحول دون زيادة التصدير إلى أوروبا
1- قطر: يتوقع العديد من الخبراء أن تحوّل قطر ما بين 8% و10% من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، إنما سيستغرق الأمر وقتاً أطول منه إلى آسيا، فيما تقترب القدرة الإنتاجية القطرية من حدّها الأقصى. ورغم أن قطر تخطط لزيادة إنتاجها بنسبة 40% من خلال مشروع توسعة حقل الشمال، إلا أنها لن تستطيع بدء إنتاج الغاز من هذا الحقل حتى عام 2026. علماً بأن قطر مرتبطة بعقود طويلة الأجل مع دول آسيوية. وفق التقديرات تنقسم هذه العقود إلى طويلة الأجل بنسبة 90% - 95% وعقود فورية بنسبة تُراوح بين 5% - 10%، فضلاً عن كلفة مرتفعة بسبب الشحن والتسييل.
2- أميركا: القدرة الإنتاجية للولايات المتحدة شبه مكتملة حالياً، وزيادتها تحتاج إلى سنوات، فضلاً عن أنها مرتبطة أيضاً بعقود طويلة الأجل، وكلفة الاستيراد منها مرتفعة بسبب الشحن والتسييل. ولم تزد كميات الغاز المسال المُرسلة من أميركا إلى أوروبا بشكل كبير منذ بداية الحرب في أوكرانيا رغم أن واشنطن تسعى إلى تصدير 50 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2030، أي ما يقرب من 10% من حاجة أوروبا اليوم.
3- نيجيريا: في عام 2021 بلغت صادرات نيجيريا من الغاز المسال إلى أوروبا 12.63 مليار متر مكعّب. وحالياً، تستهلك نيجيريا نصف إنتاجها تقريباً وتصدّر النصف الآخر، ويتوقّع زيادة في الاستهلاك المحلي مستقبلاً. وفي عام 2009 تم الاتفاق على مشروع خط أنابيب عبر الصحراء ينقل 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري إلى أوروبا مروراً بالجزائر والنيجر، لكن أوقف العمل على المشروع عدّة مرات بسبب المشكلات الأمنية التي تحدث في أفريقيا، لذلك لا يوجد تاريخ محدّد لإنهاء المشروع.

الخيارات الأوروبية
لا يبدو أن هناك الكثير من الخيارات أمام أوروبا لتخفيف اعتمادها على الغاز الروسي. هناك خيار زيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال، المنقول بحراً أو براً من النرويج ونيجيريا وقطر وأميركا وإيران ومصر والعراق. وهناك خيار الاستثمار في مشاريع غازية لمساعدة الدول على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي، أو لبناء خطوط أنابيب بين أوروبا والدول المصدرة للغاز.

بالأرقام

4.3 مليارات متر مكعّب

هي الكميّة التي تستفيد منها إسبانيا من الغاز النيجيري، بحيث تعتبر أكبر المستفيدين، تليها فرنسا بنحو 3.3 مليارات متر مكعّب والبرتغال بنحو 2.98 مليار متر مكعّب وتركيا بنحو 1.31 مليار متر مكعّب

18.9 مليار متر مكعّب

هي كميّة الغاز التي صدّرتها أذربيجان إلى أوروبا، ومعظمها ذهب إلى تركيا واليونان وبلغاريا وإيطاليا


كلا الخيارين يزيدان من كلفة الغاز المستورد، وتنفيذهما يحتاج إلى الكثير من الوقت. وهي خيارات تنطوي على تحديات؛ إذ إن الاعتماد على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو خيار يقع في منطقة قد تتعرّض لخضّات أمنية في أي وقت، وهذا قد يؤثّر على إمدادات الطاقة في أي لحظة توتر. كما أن ذلك لا يلغي وجود كلفة أعلى للغاز المسال ما يزيد الأعباء على اقتصادات دول أوروبا في ظل موجة التضخّم الكبيرة التي يتعرّض لها العالم. وخيار كهذا يحتاج استثمار الأموال في بناء محطات جديدة للغاز المسال، أو في تطوير المحطات الموجودة وزيادة قدراتها الاستيعابية. والمتضّرر الأكبر هنا هو ألمانيا التي لا تملك حالياً أي محطة للغاز المسال، بل تخطّط لبناء محطتين، علماً بأنها اضطرّت لإيقاف مشروع خط أنابيب نورد ستريم 2 الذي كان من المفترض أن يورّد 55 مليار متر مكعّب من الغاز الروسي في عام 2022.
1- مصر: تستهلك مصر 158 مليون متر مكعّب من الغاز يومياً، مقارنة باستهلاك قطر والجزائر اليومي البالغ 96 مليون متر مكعّب و118 مليون متر مكعّب، على التوالي. كما أن أكلاف إنتاج الغاز المصري أعلى من غيره، لذا فإن ارتفاع سعر الغاز الطبيعي المسال عالمياً يعدّ مفيداً لمصر. و63٪ من الغاز المصري يتوجّه إلى آسيا مقابل 31٪ إلى أوروبا بما في ذلك تركيا، و6٪ المتبقية إلى الكويت.
قرب مصر الجغرافي من قبرص و«إسرائيل» الطامحتين إلى تصدير فائض إنتاجهما إلى أوروبا، شجّعهما على إبرام اتفاقيات بين كل منهما ومصر. وتنصّ الاتفاقيات على أن قبرص و «إسرائيل» ستصدّران فائضهما إلى محطات تسييل الغاز المصرية في إدكو ودمياط، ثم تقوم مصر بتسييله وتصديره إلى الاتحاد الأوروبي. من الممكن أن تساعد هذه الاتفاقيات على تحوّل مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز من شرق المتوسّط. حالياً، تستورد مصر يومياً نحو 450 مليون قدم مكعّب من الغاز «الإسرائيلي» بهدف إعادة التصدير، ويتوقّع أن تزداد هذه الكمّية. أما قبرص فقد اتفقت مع مصر على بناء خطّ أنابيب تحت سطح البحر لجلب كمّيات من حقل غاز أفروديت إلى منشأة إدكو للتصدير، لكن قبرص لا تزال في مرحلة الحفر لأفروديت.
2- تركيا في البحر الأسود: في عام 2020 أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اكتشاف حقل غاز ساكاريا في غرب البحر الأسود. تحتاج تركيا إلى سنوات حتى تبدأ استخراج وتصدير الغاز من هذا الحقل لتنتج 20 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً بحلول عام 2028. ويتوقع أن يغطّي المشروع بأكمله نحو 30٪ من الطلب المحلّي على الغاز الطبيعي. لذا، لا يتوقّع أن تستفيد أوروبا من الغاز التركي المستكشف في البحر الأسود لأن الكمّية الموجودة ستخفّف من الاستهلاك فقط.
3- إيران: إيران من أكثر الدول استهلاكاً للغاز فحجم صادرات الغاز الإيراني لا يمثل سوى 7٪ من إجمالي الاستهلاك المحلّي. أحد أسباب الاستهلاك الداخلي الكبير للغاز في إيران بحسب الخبراء في مجال الطاقة، هو أن استراتيجية إيران للطاقة كانت قائمة على زيادة استهلاك الغاز لتخفيف اعتمادها في الاستهلاك المحلي على النفط مقابل زيادة الصادرات منه.

أكثر الدول الأوروبية استيراداً للغاز من روسيا هي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا التي ستواجه صعوبات أكبر في البحث عن مصادر بديلة


اكتشفت إيران مخزوناً ضخماً من الغاز، في حقل تشالوس في بحر قزوين. وتفيد التقارير والمعلومات المتوافرة أن إيران وروسيا والصين توصّلت إلى اتفاق تعاون مدّته 20 عاماً في هذا الحقل حيث ستمتلك غازبروم وروسنفت 40% من المشروع، مقابل 28% لشركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) وشركة النفط البحرية الوطنية الصينية (CNOOC)، و25% لشركة كيبكو الإيرانية. بهذه الطريقة ستقوم الشركات الصينية بتمويل المشروع وتجهيز البنية التحتية اللازمة له وستتولّى الشركات الروسية نقل الغاز المنتج. وبالتالي روسيا شريكاً في هذا الحقل.
وأخيراً، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على أي دولة أو كيان يتعامل مع إيران همّشت دورها كمصدّر للنفط والغاز لأوروبا. لذلك تحتاج إيران إلى استثمارات وتكنولوجيا شركات عالمية لمساعدتها في زيادة التصدير. لذا، لكي تتمكّن إيران من نقل كمّيات كبيرة من الغاز ستحتاج إلى سنين. وفي جميع الأحوال، لا بدّ أولاً من رفع العقوبات الأميركية عن إيران لكي تتمكّن من تصدير الغاز إلى أوروبا.

قرب مصر الجغرافي من قبرص و«إسرائيل» الطامحتين إلى تصدير فائض إنتاجهما إلى أوروبا، شجّعهما على إبرام اتفاقيات معها


4- العراق: ضعف الإنتاج. فالعراق لا ينتج سوى 6 آلاف طنّ من الغاز الطبيعي المسال يومياً، أو 2.19 مليون طنّ سنوياً. هذه الكمّية القليلة المنتجة لا تكفي حتى للاستهلاك الداخلي ولذلك يستورد العراق حاجته المتبقية من الغاز من إيران. كما أن الخلافات السياسية داخل العراق تحول من دون الاستفادة من الغاز الطبيعي الموجود في إقليم كردستان العراق. وأخيراً يحتاج العراق إلى سنوات من أجل تنفيذ المشاريع المعلنة التي تهدف إلى زيادة إنتاج الغاز الطبيعي لكي يستطيع تصدير بعض هذه الموارد.
5- كيان العدو الإسرائيلي: في عام 2021 أنتجت «إسرائيل» نحو 19.5 مليار متر مكعب من الغاز، وصدّرت ما بين 8 و10 مليارات متر مكعّب منه واستهلكت باقي الغاز الطبيعي المنتج. ولا بد من الإشارة إلى أن جزءاً مهماً من الغاز المصدّر يذهب نحو مصر عبر خط أنابيب بين الطرفين، فيما تقوم مصر بتسييل هذا الغاز وتصديره لحسابها وليس لحساب «إسرائيل»، إلى أوروبا عبر البحر. لذا، هناك ثلاث عقبات أمام زيادة صادرات الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا:
- ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، لكي تتمكّن من استخراج الغاز من الحقول الموجودة في البحر بين فلسطين المحتلة ولبنان.
- مشكلاتها مع تركيا تحول دون الاتفاق على مشاريع نقل الغاز من شرق المتوسط إلى تركيا وانتهاءً بأوروبا.
- عدم الجدوى الاقتصادية لمشروع نقل الغاز الإسرائيلي إلى اليونان، إذ إن خط أنابيب EastMed الذي تبلغ كلفته 6.1 مليار دولار.
- البنية التحتية الإسرائيلية جرى إنشاؤها للاستفادة منها في الداخل ولذلك فإن تحويل الغاز إلى التصدير ليس بالأمر السهل عليها ويحتاج استثمارات.



رسم بياني

محطات التغويز الأوروبية
إلى جانب الغاز الطبيعي بواسطة الأنابيب، تستورد أوروبا الغاز الطبيعي المسال (LNG) الذي يكون على حالته الطبيعية ثم يتم تبريده إلى الحالة السائلة عند -260 درجة فهرنهايت، ثم يخزّن في حاويات، ويُنقل في السفن أو عبر البر إلى المحطّات التي تعيده إلى حالته الغازية، أو ما يسمى «تغويز». كلفة الغاز المسال أعلى لأنه يتطلب وجود محطتي تبريد وتغويز في البلد المصدّر، والبلد المستقبل.

انقر على الصورة لتكبيرها

حالياً، يوجد في أوروبا 29 محطة للغاز الطبيعي المسال تستقبل الكميات وتعيدها إلى حالتها الغازية (تغويز) تمهيداً للاستخدام. لذا، فإن الدولة التي لا تملك محطة للغاز الطبيعي المسال ينحصر استيرادها بغاز الأنابيب مثل ألمانيا التي لا تملك محطات تغويز، علماً بأن لدى محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا سعة متاحة محدودة لاستيعاب الإمدادات الإضافية إذا توقّف الغاز من روسيا.
وأوروبا تستورد الغاز الطبيعي المسال من قطر وأميركا ونيجيريا. لكن الأسعار لا تتعلق فقط برغبات أوروبا الساعية إلى استبدال غاز الأنابيب الروسي، علماً بأن ذلك مدعاة لارتفاع الأسعار، إنما هناك سبب إضافي يتعلق بالصين التي تسجل طلباً مرتفعاً على الغاز المسال، ما يعني أن أسعار الغاز المسال ستبقى مرتفعة لأسباب أوروبية داخلية، وأسباب خارجية.