كان من عادة إدواردو غاليانو (1940 ــ 2015)، عند بداية كل مونديال، أن يعلق على باب بيته إعلاناً مكتوباً بخط يده، يقول: «مغلق بسبب كرة القدم»، لأنه لا يريد أن يزعجه أحد بينما هو يتابع بشغف أعياد مونديال كرة القدم في موسمها كل أربع سنوات. هذا الكاتب المفتون بكرة القدم كان يرغب، مثل كل أطفال أميركا اللاتينية، أن يصبح لاعب كرة. ويقول: «كنت ألعب جيداً، كنتُ رائعاً، ولكن في الليل فقط، في أثناء نومي. أما في النهار فأنا أسوأ قدم متخشبة عرفتها ملاعب الأحياء في بلادي»، ويضيف أنه انتهى إلى القناعة بهويته الحقيقية: مجرد متسول يطلب أن تُقدم له كرة قدم حقيقية، يمضي متوسلاً في الستادات: ــ لعبة جميلة حباً بالرب. وعندما يرى كرة قدم جيدة، يحمد تلك المعجزة من دون أن يهمه «قدر فجلة» من هو النادي أو البلد الذي قدم ذلك اللعب الجميل.

هذا المهووس بكرة القدم، إلى حد أنه ألف أحد أجمل الكتب، وأكثرها شاعرية، عن هذه اللعبة التي صارت ديانة يؤمن بها ملايين البشر، هو أيضاً مؤلف أحد أهم الكتب التي أبدعها الأدب الأميركي اللاتيني في القرن العشرين، فهو صاحب «أوردة أميركا اللاتينية المفتوحة»، الكتاب الذي صار يعرف بإنجيل أميركا اللاتينية وكتابها المقدس.

اليوم، بعد أن رحل غاليانو عن هذا العالم، يحق لنا أن نتساءل: كيف يمكن أن نسمي الفراغ العظيم الذي سيخلفه بغيابه؟ من سيتكلم بمثل شاعريته عن أولئك اللا أحد (los nadies) ــ وهذه هي تسميته للمظلومين المقهورين، والضحايا المنسيين، ممن يمنحون معنى للحياة ــ كيف ستكون حياتهم دون مبضعه الذي كان يكشف لهم جرائم حضارة الاستهلاك بحق الإنسان والبيئة والكوكب. كيف ستكون حياتنا نحن من أدمنّا قراءة كتاباته المقتضبة، وتفاعلنا مع كلماته الدقيقة الصائبة المفعمة بالصدق والعمق والمعاني؟ كم سيفتقد العالم كله نزاهة هذا الرجل وكرامته ومواقفة الحاسمة البعيدة كل البعد عن المساومات. الكاتب الذي وقف صامتاً في مواجهة الصحافة يوم موت صديقه الحميم، الشاعر ماريو بينيديتي، عاجزاً عن الكلام، ولتخرج معه أخيراً عبارة واحدة مقتضبة : «الحزن يقال بالصمت».
في أحد الأيام قال له صحافي كان يجري مقابلة معه: «أشعر أنك تنظر بإحدى عينيك من خلال ميكروسكوب، وبعينك الأخرى من خلال تليسكوب». وقد وافق على ذلك الرأي وتقبّله ضاحكاً لطرافة التشبيه: «لأنه رأي يعكس نواياي جيداً». وقد كان ذلك ما سعى إليه دوماً: القدرة على رؤية ما لا يُرى، مع أنه جدير بأن يُرى. قصص الناس المجهولين والمنسيين ممن يزدريهم المثقفون عادة. وأن يكون قادراً في الوقت نفسه على رؤية العالم، والكون كله، من خلال ثقب المفتاح. أن يُطلّ من خلال الصغائر غير المرئية على عظائم أسرار الحياة والصراع الإنساني الدؤوب من أجل عالم يكون بيتاً للجميع، وليس بيتاً لقلة وجحيماً للأكثرية.
ولد إدواردو هوغيس غاليانو في مونتيفيديو، عاصمة بلاده الأرغواي، يوم الثالث من أيلول 1940. في الرابعة عشرة من عمره، في عام 1954، كان يعمل متدرباً في أحد المصارف، وقد بدأ في الوقت نفسه العمل في الصحافة، وذلك برسوم كاريكاتير سياسية كانت تنشرها صحيفة « إل سول» الاشتراكية في مونتفيديو ويوقعها باسم « غيوس». وكان يعتقد في ذلك الحين أن مستقبله سيكون في الفن التشكيلي. ولكن إدواردو هوغيس، عند بلوغه التاسعة عشرة، وحيال عجزه عن التعبير عن نفسه بالرسم، وضيقه من عدم قدرته على الكتابة، «لأن كل ما كان يرغب فيه هو أن ينسج أفكاراً وقصصاً من الكلمات»، حاول الانتحار بمادة سامة. وحين استيقظ بعد أيام عدة في صالة المعتقلين بمستشفى ماثيل، وكانت مواضع من بشرته محروقة بفعل الأحماض القوية التي خرجت مع بوله وبرازه وهو نائم في شبه موت، ظن غاليانو يومذاك أنه في سوق بمدينة كالكوتا. فقد كان يرى «أشخاصاً شبه عراة يضعون عمائم ويبيعون ترّهات متنوعة، بعضهم يجلسون القرفصاء وآخرون يرقّصون أفاعيَ بمزمار». هذا ما يرويه في كتابه «أيام وليالي الحب والحرب»، ولكن ما رآه لم يكن سوى تهويمات الغيبوبة التي كان غارقاً فيها. عندئذ خلّف وراءه لقب «غيوس» والمراهق إدواردو هوغيس، ليتحول إلى إدواردو غاليانو.


بأسلوبه شديد
الإيجاز، يدين تعاسةَ عالمٍ يزيد أكثر فأكثر من الهوّة بين من يملكون ومن لا يملكون
وهو يروي ما جرى له في «أيام وليالي الحب والحرب» على النحو التالي: «عندئذ بدأتُ أكتب وبدأت أوقّع ما أكتبه من مقالات وكُتب باسمي العائلي الثاني: غاليانو». وبعد ذلك، بينما هو في منفاه الاسباني، يضيف قائلاً في مقابلة صحافية: «انتبهت إلى أن تسميتي لنفسي بإدواردو غاليانو كانت، منذ عام 1959، طريقة للقول: إنني شخص آخر، إنني وليد جديد، لقد ولدتُ ثانية».
صار في ما بعد رئيس تحرير مجلة «مارتشا»، ثم مديراً لصحيفة «إبّوكا». وفي عام 1973، إثر الانقلاب العسكري في بلاده، اضطر إلى الهرب نحو الأرجنتين المجاورة، وأسس هناك مجلة « كريسس». لكن لعنة الانقلاب لاحقته إلى الأرجنتين، إذا استولى العسكريون في هذا البلد على السلطة أيضاً في انقلاب عام 1976. فانتقل إلى إسبانيا لينجو بحياته، وظل فيها حتى عام 1985، حيث رجع إلى الأورغواي بعد الانتخابات الديمقراطية التي أُجريت هناك. وعند عودته، وضع مرساةً كبيرة أمام بيته في إشارة إلى أنه لن يغادر البلاد مهما جرى. وقد أقام حتى وفاته يوم الاثنين الماضي في مونتيفيديو، مدينة مولده.
كتب غليانو خلال مسيرته في أجناس أدبية وكتابية متعددة، أبرزها الصحافة، دون نسيان أعماله التاريخية، والبحثية، وكذلك دخوله عالم الرواية بروايه الوحيدة هي: «الأيام التالية». وقد كانت أعماله على الدوام مثيرة للجدل حول الواقع الأميركي اللاتيني. وفضلاً عن نتاجه الصحافي والأدبي، دفعه التزامه الاجتماعي السياسي إلى المشاركة في نشاطات عديدة، مثل عضويته في الهيئة الاستشارية لقناة «تلي سور» التلفزيونية، وانضمامه إلى الحملة المطالبة بسيادة واستقلال بويرتوريكو. كما أنه يعتبر أحد الشخصيات العالمية المناهضة للعولمة، إضافة إلى مشاركته في حملات التضامن ومعارضة التسلط والهيمنة والتخريب البيئي الذي تمارسه القوى العظمى وشركاتها.
في كتابة «شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة» الصادر عام 1971، توصل إلى إبداعه الأوسع شعبية وتداولاً؛ وفيه يكشف بإسهاب وتفصيل تاريخ نهب القارة الأميركية، عبر أساليب قمع واضطهاد تقشعر لها الأبدان. والواقع أن غاليانو، منذ كتابة «أيام وليالي الحب والحرب» الذي صدر أول مرة في سبعينيات القرن الماضي، وحتى «أبناء الأيام»، كتابه الأخير الصادر عام 2012، (صدر هذا العام كتاب جديد هو مختارات من كتبه السابقة بعنوان «نساء»)، كان يسعى طوال الوقت إلى تعزيز مصداقية كتابه الأهم «شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة» الذي صار عملاً كلاسيكياً، والذي سدّ ثغرة كبيرة، ولولاه لظلّ الفكر في تلك المنطقة من العالم يعاني من عدم اكتمال. ولهذا كان الهجوم الشرس طيلة عقود للنيل من مكانة هذا الكتاب، وقد تجلت الهجمات خلال السنوات الثلاث الماضية بحملة تشهير منظمة ومحمومة شنها ثلاثة من أساطين الفكر الرجعي المحافظ، هم ألبارو بارغاس يوسا (ابن الروائي البيروفي المشهور، ولم يقصّر الروائي نفسه في الترويج لحملة ابنه)، والكولومبي بلينيو أبولييو ميندوثا (وكان لسنوات مديراً لمكتب وكالة الأنباء الكوبية «برنسا لاتينا» في بوغوتا) ، والكوبي الأصل كارولس ألبيرتو مونتانير الذي غادر كوبا وصار يحمل الجنسيتين الإسبانية والأميركية. فالمعركة «الفكرية» التي افتعلوها ضد كتابٍ صار يعتبر انجيلاً جديداً لشعوب القارة المقهورة، بهدف الحطّ من قيمته العلمية والفكرية، لم تؤثر في انتشار الكتاب على الرغم من أن غاليانو أعلن في شهر أيار عام 2014 أنه ليس اقتصادياً متخصصاً، وأنه ألف الكتاب في شبابه، وقد تجاوز الزمن الكثير من معلوماته. يومها أصدر ثلاثي المترصدين بياناً انتصارياً عن «اعتراف» غاليانو نفسه، واستخدموا كلامه للتشهير به على الرغم من بؤس منطقهم واضطرارهم إلى الاعتراف بمذلة بأن مبيعات كتاب غليانو صارت بملايين النسخ وبمعظم لغات العالم. في ذلك الحين، أخذ عدد من أصدقاء غاليانو عليه تقديمه تلك الفرصة لخصومة كي ينقضّوا عليه، ولكن الرجل النزيه لا يمكن له أن يتجاهل وجود خلل في عمله، مهما كان صغيراً وتافهاً، من دون أن يشير إليه عند اكتشافه، لأن نزاهته، وهي رأسماله الكبير، تمنعه من مجرد التفكير في الغش بالسكوت عن هناته. ويضحك غاليانو بكل سعادة حين يقرأ خبراً يقول إن كتابة «شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة» هو أكثر الكتب تعرضاً للسرقة من مكتبات بوينس أيرس على الرغم من مرور أكثر من أربعين عاماً على صدوره. يضحك ويقول: «هذا يعني أنه الكتاب مطلوب أكثر من سواه بين من لا يملكون نقوداً لشرائه». ما حققه غاليانو من نجاح وشهرة واعتراف به على المستوى العالمي لم يأتِه بفنون السحر. وإذا كان يحظى بكل هذا الاحترام كأحد أبرز الكتّاب الأميركيين اللاتينيين، فإنما لأنه أثبت كفاءة أدبية حققها بالجهد والعمل الدؤوب، وعبر طريق شاق اكتنفته تضحيات كثيرة، ولكنها كانت تضحيات تستحق العناء، إذ تمكن من تشييد مسيرة صلبة متماسكة واصل تغذيتها بمواد جديدة حتى يومه الأخير. ولا يمكن إلا احترام غاليانو في حفاظه على مبادئه وعدم تنكره لها رغم العواصف العاتية التي هبت على الفكر الاشتراكي في العقود الأخيرة، بل إنه يسخر على طريقته من بيروقراطيي الشيوعية الذين تحولوا إلى رجال أعمال، ويعلق ساخراً: «لهذا السبب كانوا قد درسوا «رأس المال»، من أجل أن يعيشوا على فائض قيمته».
في أعمال غاليانو، تتعايش الصحافة جنباً إلى جنب مع التأريخ والدراسة البحثية والقصة السردية، ولكنه أولاً وقبل كل شيء مؤرخ ملتزم بعصره وزمانه. وبأسلوبه شديد الإيجاز والتألق، يدين البؤس الأخلاقي والنفاق، وتعاسةَ عالمٍ يزيد أكثر فأكثر من الهوّة بين من يملكون ومن لا يملكون. ومعظم ما يرويه يستند إلى قصص واقعية وحقيقية، وهو يرويها بأقل عدد ممكن من الكلمات. إنها حصيلة عملية ابداعية تعتمد شطب كلام كثير؛ فهو يقول: إنني أعمل وفق طريقة علمني إياها معلمي خوان رولفو، ويضيف أن رولفو أمسك في أحد الأيام قلم رصاص وقال له: «إنني أكتب بهذا، ولكنني أكتب أكثر بكثير بهذه»، ورفع ممحاةً. وهذا بالفعل ما يفعله غاليانو، يمحو كثيراً إلى أن يجد الكلمات التي تولّدها الضرورة. ولهذا فإن كتبه لا تعرض فكراً وحسب بل هي مكتوبة بلغة حسية فكرية، تجمع بين التأثير الانفعالي والعقلي. إنه ساحر الكلمات والأفكار، يؤكد تقيّده بوصايا شهرزاد، أم القصاصين والروائيين والحكواتية ومعلمتهم، فدرسُها الأول الذي لا بد للكاتب من التقيد به: الملل ممنوع. لأن الملل يعني الموت، فشهريار يتأمل عنقها، ويمكن له أن يشعر بالملل، وشعوره بالملل يعني موتها. هذا ما يقوله في كتابه «مرايا»: «من أجل الانتقام من واحدةٍ خانته، راح الملك يذبحهن جميعاً... العذراوات يفقدن عذريتهن ورؤوسهن واحدة بعد أخرى. شهرزاد هي الوحيدة التي ظلت حية، تقايض كل يوم في الحياة بحكاية جديدة. وبينما هي تروي حكاياتها، تنتبه إلى أن السلطان يتأمل نحرها. إذا ما ملّ الملك، سوف يكون ضياعها». من ذلك الخوف من الموت ولدت براعة رواية القصص.
ويبدو أن غاليانو الساحر قد قرأ حاضرنا نحن العرب من ماضينا، ففي واحدة من قصصه القصيرة جداً يُذكّرنا بأبي العلاء المعري، أو «الشاعر المتنبئ» كما يسميه، ويقول: «كان ورثة محمد منهمكين بالصراع في ما بينهم: سنة ضد شيعة، بغداد ضد القاهرة، والعالم الإسلامي يتجزأ ويتفتت إلى قطع صغيرة، يكنّ بعضها العداء للبعض الآخر. كان عقد الجيش الإسلامي ينفرط في حروب ضد نفسه، بينما الصليبيون يتقدمون دون أية عوائق نحو بيت المقدس... شاعر عربي كتب بين العرب، وعن العرب، معلقاً على الوضع كما يلي: «اثنان أهل الأرض ذو عقلٍ بلا/ دينٍ وآخر دَيِّنٌ لا عقل له». وقال أيضاً: «يحطّمنا ريبُ الزمان كأننا/ زجاجٌ، ولكن لا يُعادُ له سَبْكُ». الشاعر صاحب هذا الكلام يُدعى أبا العلاء المعري. وقد مات عام 1057، في مدينة المعرة، قبل أربعين عاماً من اجتياحها وتدميرها حجراً حجراً على يد الصليبيين. ويقولون إن هذا الشاعر كان أعمى !!!!».
ولأن غاليانو وقف دوماً مع المضطهدين في كل مكان، لا بد له أن يكون نصيراً لفلسطين، ومن كتابه «أبناء الأيام»، هذا النص: «في هذا اليوم 14 أيار من عام 1948، ولدت دولة إسرائيل. بعد أيام قليلة من ذلك، طُرد أكثر من ثمانمئة ألف فلسطيني، ودُمّر أكثر من خمسمئة قرية. هذه القرى، حيث كانت تنمو أشجار الزيتون والتين واللوز وغيرها من الأشجار المثمرة، تقبع مدفونة تحت الطرق السريعة، والمراكز التجارية، وحدائق الملاهي. إنها موتى بلا أسماء. فلجنة الأسماء لدى السلطة الجديدة أعادت تعميد الخريطة. لم يبق إلا القليل من فلسطين. ومن أجل التهام الخريطة المتمادي تُستحضر صكوك ملكية، ممنوحة من التوراة بسخاء، وتُبرّر بمعاناة الشعب اليهودي طوال ألفي عام من الملاحقة. ملاحقة اليهود كانت، على الدوام، عادة أوروبية، ولكن الفلسطينيين هم من يدفعون ديون الآخرين».
يوم منحته «جامعة فيراكروث» المكسيكية جائزة دكتواره الشرف، في شهر نيسان 2009، ألقى كلمة، وقرأ مقطفات من كتابه «مرايا» الذي كان قد صدر حديثاً. وبعد انتهاء القراءة في قاعة نيزغوالكويوتل الضخمة والممتلئة بجمهور من الطلبة الجامعيين، دوت القاعة بتصفيق بالأيدي وبالأقدام. بالأقدام؟ أجل بالأقدام! فقد قرأ غاليانو في ذلك اليوم مقطعاً صغيراً عن تقديم فرقة مسرحية من الأورغوي لمسرحية لوركا «الإسكافية العجيبة» في إسبانيا فرانكو، بعد سنوات طويلة من مقتل الشاعر الغرناطي وتغييب اسمه. الجمهور يومها صفق للعرض بالأقدام. صفقوا بالأقدام كي تهتز أرض إسبانيا ويصل الدوي إلى لوركا المدفون في مكان مجهول منها، ويقول له كم أنت حيّ أيها الشاعر.
كان ذلك في ستينيات القرن الماضي، وفي عام 2009 صفق الجمهور الطلابي المكسيكي لغليانو بالأقدام ليقولوا له شكراً على ينبوع الصفاء والشعر. ليقولوا إنه سيبقى حياً ومقروءاً ما دام هنالك جُورٌ وكذب ونفاق في هذا العالم.