الذي لا يجيء


غيابك الذي لم يذهب
ترك دراجته الهوائية
على الباب.
حذاؤه الرياضي على العتبة
لا يفصح.
جثته التي تقطع المسافات الطويلة
حالمة بالفوز
لم تعد تربي صغارها قربك.
الغياب الذي زارك اليوم في منزلك
سمع بكاء الندم في رأسك،
لم يمهلك كي تعتذر
أخرج من جيبه اللفتات
واللمعة التي تدل
ثم أعطاك ثلاثة أشياء:
الحجر الذي ترمي به الجثة
الكلمة التي تقود بها الدراجة الهوائية
الموج الذي يلبس هذا الحذاء
وقال لك : لن ترى الذي يذهب
لكنك سترى الذي لا يجيء أبداً.


حزنك

استأجرتُ قاتلا محترفا
يجيد التصويب بمسدسه
ومن مسافات بعيدة
على حزنك.

أعطيته التفاصيل كاملة:
خريطة المنزل
الصورة
الأماكن التي يرتادها.
لكنه بعد يومين فقط
عاد أدراجه ، وفي خزان مسدسه
طلقة واحدة.

فكرتُ عندها لماذا ابتعد الدويّ
واقتربتْ الرصاصة؟


لم أتلقَّ الإشارات

لم أتلق الإشارات
مزاجي سيّئ اليوم
مغطى بالثلج
وجرافاتي لا تعمل.

لذلك أفتح باب الخطوة
وأجلس داخلها
منتظراً طيركِ يأتِي
كي يمحو آثاري برفّة من جناحيه
منتظراً العميق النائم
في خضرة نهاري
العميق المحروس
بعين لهيبكِ قرب وحوش لا تنام.
لكن دمعكِ هذا
لم يكن نقياً كالبلور كما تقولين
الملح الزائد حجب وجه اللهب
ولم أستبصر اهتزازات العبور
لقلبٍ يرتجف.

تحت القوس المشدود إلى نفسه
أطلق خلف غيومكِ
جفافي.

منتظراً الأنقى من الماء
عندما ينزع عنه ثيابه
فأقول:
الآن بانت في الأفق
إشارتي
أيها الثلج.



أيامي

أفكر في أيامي :
كلما ذهب يومٌ إلى بيتكِ
لا يرجع.

صار بوسعي الآن
أن أنقل خزانة عمري
من مكان إلى آخر
ولا أتعب.
صار بوسع الحنين أيضاً
أن يمدد قدميه فيها براحة تامة.

أيامي
أنتِ لا تسرّبين شيئاً عن حياتها
وأنا لا أخبر أخوتها عن سر اختفائها.
لكننا لم ننجز غيابها كما يجب

من يدكِ
ينزلق البرق
فيضيء سماء وحدتها
ومن عيني ينفرط عقد النظرات

لذلك لم أنتبه
إلى الذين نصبوا مراصدهم
على أطراف وحدتي.




ليلة واحدة


لليلة واحدة
استضافتني الخيبة
في منزلها.

درّبت صغارها على المشي؛
حتى لا يسقطوا من رأسي.

أبدلت صندوق بريدها القديم بآخر
يتسع لكل رسائل أصدقائها
في العالم.

أصلحت بابها المكسور
ثم وضعت كلب وداعاتي
حارساً عليه.

عشب حديقتها قلّمت زوائده
بعدما أرجعت طيور وحشتها
إلى أعشاشها سالمة.

في ليلة واحدة،
جرى ذلك
ولم أندم.

الحرب

الحرب تطرق بابي
طرقات خفيفة لا أكاد أسمعها.
أنتِ عبر موبايلكِ تخبرينني عن الفاكهة التي فسدت
في الثلاجة منذ ثلاثة أيام .
عن شغف أختكِ الصغرى بغسل الصحون وتلميعها.
عن قصص الأبطال الذين ينقذون عشيقاتهن
في المسلسلات التركية
عن بقعة الغضب التي التصقت ببدلة أخيكِ العسكرية
ولم تتلاش بعد دعكها بالماء والصابون
عني حينما أقول لكِ: لحظة من فضلك
الحرب تطرق بابي
تضحكين بصوت متقطع
وبعد صمت طويل
تقولين : اذهب، لقد تعبت يدي من الطرق!

قبلاتكِ على حبل الغسيل
تنتظر
لكن شمسي عالقة
في زحمة الطريق .

* شاعر سعودي