أجرى الحوار وترجمه: أحمد لوغليمي



ماريا غراتسيا كالاندروني (ميلانو، 1964، تعيش حالياً في روما): شاعرة، ناقدة أدبية، صحافية، ممثلة ومؤلفة مسرحية وسينمائية، منشطة إذاعية في قنوات ثقافية إيطالية. من أعمالها «حجر الموازنة»، «النسناس الهائم»، «كأن بلجام مضطرم»، «المكنة المسؤولة»، «على فم الكل»، «حركة حياة تولد»، «الحياة الصافية»، «متوالية أحفورية». وأصدرت في النثر: «شجرة التفّاح اللامتناهية»، «إنقاذ قابيل»، «غرنيكا، شذرات شعرية عن الحرب الأهلية الإسبانية». ما جذبنا لمحاورة هذه الشاعرة المتعددة الوجهات، هو تكريسها لعمل شعري ـ نثري باذخ، للحُبّ. الحبّ، هذه القوة الخارقة، التي تتفوق على أسلحة الدَّمار الشامل، التي تسميها جوليانا كونفورتو «القوة النووية الرّقيقة».
العاشق في نظرها يتحدث لغة الخلود من دون مكان ولا زمان، لِذَا لا يرتاح في حاضر هذا النوع من المجتمعات التي نحياها. العاشق يُشكّل خطراً على منطق الرأسمال، ومعادلات الربح والسوق، لأنه يرمي القفازات في وجهها، ويستغني عن كل شيء. قوة الحبّ تتجاوز الحاضر الذي نسميه حقيقة، الحقيقة التي ــ من حيث أنها ليست سوى تصادف زمان معين بمكان معين ــ لا وجود لها. بالعشق كل شيء يصير جلياً، حياً، بهياً وغنياً بالمعنى.
في الشعر، ترى ماريا غراتسيا أن الأبيات تنبعث من سمو ورهافة الإحساس، وتنتهي بأن تصير عاطفة وحُنوّاً، أو إحساساً جمعياً، مثل يَدَيْ الأمّ اللتين تحمياننا في الطفولة، الشعر ينقذ الناس والأشياء من اللامبالاة والبرود. يساعدنا على البقاء بشراً، على الإحساس بوجع الآخرين، وحب الآخر كما نحب أنفسنا.
الشعر يجعل الناس أقل تعاسة، ويجعل تعاستهم في المستقبل لا تؤذي الأشخاص الذين يحفّونهم. إنه الحصاد الجمالي الذي يُرْدِي المستقبل أفضل. الشعر أيضاً هو حفنة كلمات، نلقيها على فراغ ما، لاستعادة ما فقدناه، إما بسبب الموت، أو بسبب الهجْران. الشاعر لا يرغب في عرض نحيبه، هو فقط، يُحيل خلاصة كيمياء وجعه الخاص، إلى جمال تحت تصرف الآخرين.
تقول ماريا إنّ «الفيلاستروكّا» (ترنيمة مقفاة قصيرة للأطفال) ترنّ مثل una Ninnananna مُهَدْهِدَة (أغنية لتنويم الأطفال)، المُهَدْهِدَة تسكّن وجعنا وتؤنسنا لأنها تحاكي إيقاع نبض قلب أمّنا حينما كنا ما نزال ضيوفاً على جسدها قبل الولادة... من هنا جاء الشعر.
هنا حوار معها:


■ حياتكِ الثقافية ثرية جداً، أنتِ شاعرة، فنانة ومؤلفة مسرحية، مترجمة، منظمة لقاءات ثقافية، منشطة برامج ثقافية على راديو «راي 3»، ناقدة أدبية في يومية «البيان il manifesto»، وفي المجلة العالمية «شعر poesia»... ولك أنشطة أخرى عديدة يضيق المكان لذكرها... لنبدأ من الشاعرة والشعر، منذ متى اكتشفت سحر الشعر والكتابة؟


□ أعتقد أن كلمة "سحر"، هي الكلمة الدقيقة، والمُحكمة تماماً لوصف الأثر الذي تلقيته من الإصاخة للشعر. أقول "الإصاخة والإنصات" وليس "القراءة"، لأن الأمر، كان أثناء استماعي لقراءة بالصوت لديوان "لَيْلِيَّةُ أَلْكْمَانْ". حينها، اكتشفت أن الشعر هو كل ما أريده من هذه الحياة. كنت في الصف الخامس الإعدادي، أي كنت قد قرأت ودرست مسبقاً الشعر، وبعض القصائد، ولكن لحظة التّجلي والكشف حدثت هكذا، بينما أصغي لوصف مشهد أثيني من خلال كلمات كُتبت منذ ألفي عام، وكانت لها القدرة على نقلي إلى "مكان آخر". ما أن نكتشف قدرة الشعر السحرية هذه، حتى يستحيل علينا أن نرجع إلى الوراء. هنا يتعلق الأمر بقوة شبيهة بقوة الحبّ. طاقة خالصة ونقية.


■ ما هو الشعر بالنسبة لكِ؟

□ استناداً إلى ما قلته للتو، الشعر بالنسبة لي وسيلة نقل إلى "مكان آخر" مثيل للحبّ. ولكن انتبه: بتعبير "مكان آخر" لا أقصد هروباً من الواقع. على العكس تماماً. الشعر يولد من أشياء العالم ومن التقصي عنه، إنه شكل من المعرفة للحقيقة تتحقق عبر الكلمات. ولكن مثل كل الفنون الأخرى، يُومئ إلى أنّ "الحقيقة لا تكفي أي أحد"، كما كتب مرة فيرناندو بيسوا. الحقيقة، لوحدها، تؤلمنا. كل الكائنات البشرية تستحثها رغبة عنيفة للجمال. منذ أول أجدادنا من الجنس البشري، ذكراً كان أم أنثى، الذين رسموا أول الأشكال على جدران كهوفهم. الشعر، الفنون، وبالنسبة لآخرين، الأديان، تجيب عن الحاجة للخفيّ وعن الجمال الذي يخفق ويتأجج داخل الإنسان.

السوق حصدت ضحايا
دكتاتوريتها الخفية، والآن
تلفظ أنفاسها الأخيرة

■ ما نجاعة الشعر في العالم؟

□ في المعنى الكوني، نجاعة الشعر تكمن في إرضاء الحاجة إلى "المكان الآخر"، كما وصفت لك آنفاً. في المجتمع الغربي المعاصر حيث أعيش، أستطيع القول إنه الآن وهنا، عندنا، الشعر يُجدي لأنه من دون جدوى. الحضارة الغربية الحديثة المنسحقة تحت سَكْرَة السوق والرأسمال. وضعنا السياسي يشي بفراغه الخاص. إنسانيتنا ليست لها طوباويات يمكن أن تسير نحوها. خطابات السوق والرأسمال لزمن طويل كانت هي الراجحة، ثم أكملت دورة حياتها. السوق حصدت ضحايا دكتاتوريتها الخفية، والآن تلفظ أنفاسها الأخيرة. نحن الأوروبيون مُرْبَكُون ـ اختلطت علينا الأمورـ ونحن في طور تحول. تاريخ العالم يريد أن تشرع الحدود الاجتماعية، الاقتصادية والعرقية، ـ بينما ثمة كل أشكال المقاومة والخوف والتوجس الذي يستشعرونه بقدوم "الآخر". داخل هذا المشهد الإنساني، الشّعر يُجدي لتذكيرنا بأنه ، بالنسبة للـ "الآخرين"، فـ "الآخر" أيضاً هو نحن، الشعر يجدي لنتشارك ونتواصل تحت شارة جمال وهي للإشارة ضرورة. وأشدد على كلمة ضرورة.

■ هل يستطيع الشعر أن يغير العالم؟

□ لا، لا يستطيع، إلا في حالات نادرة. ولكنه يعمل على تذكيرنا بأحلام، يستطيع أن يصلنا بحاجتنا الأعمق والأشد شيوعاً أيضاً، ولزمن طويل وليس عابراً فقط، يستطيع أن يوقظ فينا الحُنُوّ، والإحساس بأننا جزء من مجتمع الناس، الأحياء والأموات، الظاهرين والخفيين.

■ أصدرت كتباً عديدة، ومئات المقالات... كما قمت وتقومين بنشاط طريف في اعتقادي: تنظيم ورشات مع تلامذة المدارس، طلبة الجامعات، نزلاء المصحات النفسية (مرضى ألزهايمر) والمساجين... لتحببيهم بالشعر وتحفيزهم على كتابته. هل يمكننا أن نعلّم الآخرين كيف يصبحون شعراء؟ وما الذي استخلصته من هذه اللقاءات؟

□ أنا أجيبك في هذا الحوار قبل الذهاب مباشرة إلى "تشيفيتانوفا"، لتنظيم واحد من هذه المختبرات التي تتحدث عنها. غايتي ليست صناعة شعراء جدد، بل زراعة الأحلام. أكيد أنك عندما عرفت إجاباتي الآنفة، فهمت ما أعنيه. ولكنني أود إضافة شيء: الشعراء والمبدعون، يحتفظون ـ على الأرجح ـ بذاكرة حيّة عن عالم كل واحد يعرِّفه على طريقته: سَلَوِي، فردوسي، أفلاطوني أو بروتوفيربالي، حسب تحديد المحلل النفساني "ويلفريد بيون". وهكذا، متحدثة لغة ذلك العَالَم، أتحدث مع الشباب، أو المساجين، أو نزلاء المصحات النفسية ـ متحدثة تلك اللغة التي عرّفها توماس ترانسترومر "اللغة الخفية".


■ بما أنك تشتغلين في الصحافة الثقافية، وسبق أن نشرت أنطولوجيات شعرية، وتعملين كناقدة في المجلة العالمية "شعر"، فكيف تُقيِّمين ـ من موقعك ـ الشعر الإيطالي المعاصر؟

□ الشعر الإيطالي مكتوبٌ بحذاقة أكثر من كونه بلا معنى، هذا في جانبه الأعم. الشعر الإيطالي يعاني من كونه نخبوياً. في جانبه الجيد هو شعر تجريب وبحث، يهدف إلى تكسير الحدود بين الفنون والأجناس، حَدَّ جعله رمزاً ضمن الرموز، وماركة ضمت الماركات. أما في جانبه الأشد رداءة، فهو النواح المُسْتَهْلَك للأنا، أو بوح غير صادق في الغالب، يهدف أساساً إلى إثارة الإعجاب بحساسية الكاتب. في جانبه الجيد والمنتشر أكثر هو شعر قطع الحبل السّرّيّ، يهتم بالعالم وأشيائه لأن من يبدع، ينتهي به الأمر إلى أن يرى العالم وأشياءه.

■ كتبتِ أيضاً الرّواية. ما الذي أضافه النثر للشعر وما الذي منحه الشعر للنثر؟

□ هكذا مثلما كتبتُ المسرح، ومؤخراً السينما، حينما نكتب النثر والمسرح، نتعلم استعارة الكلام اليومي والشفاهي، فيمنح نثرُنا فيما بعد وضوحاً للشعر. والتمرين الطويل على الشعر، وعلى كثافة اللغة والخطاب، يمنح سداداً للنثر. الشعر يحتاج صفاء القلب والرؤية. إنه تمرين إنساني قبل أن يكون صُنعة أو تمريناً نخبوياً.


■ كتابك «متوالية أحفورية Serie fossile» يتحدث عن الحُبّ، فلسفة جميلة للحُبّ، أمر طريف جداً وجذاب. كيف تتحدثين فيه عن العشق والعاشق، فلسفتك تدنو في بعض الأحيان من فلسفة الشرق والصوفيين عندنا... حدّثينا قليلاً عن هذه الرؤية؟

□ للحبّ نواميسه، فهو يضعنا على درب النُمُوِّ الرُّوحي، لأنه يقودنا من الفردانية المنعزلة إلى المخرج ذي الحدين، كمحطة أولى. إذا اشتغل الحب كما ينبغي، لن ينغلق العشاق مرة أخرى على مركزهم الفردي (واحد مصنوع من اثنين)، ولكنهما ينفتحان تدريجياً على الكون. الحب الذي يعمل بشكل جيد: يفيض، لا ينكمش على ذاته، ينجب بالأحرى قبولاً إزاء الآخر والعالم. بالنسبة للعاشق، المعشوق هو بداية العالم. من يحب كما هو مكتوب في "متوالية أحفورية"، هو من يحتاج الاعتناء بمحبوبه أكثر من حاجته لأن يكون محبوباً من طرف محبوبه. غبطته الأعظم تكمن في غبطة معشوقه. بهذا الاتجاه، نعم، تشبه فلسفتي الحب الصوفي.
أنا لم أكن أعرف شيئاً عن الحب، قبل أن أحب. كنت أعتقد أن الحب هو أن نمنح ونتلقى الخير. لم أكن أعرف أن ما يمثل خيراً لنا، قد يكون بالنسبة للآخر بلبلة وألماً. تعلمت أن لا أبذل أي شيء دون تقييم لمن... لنصل إلى الانسكاب العفوي وسيلان الغبطة والخير من شخص لآخر، يجب أولاً أن نُدَوْزِنَ آلاتنا الموسيقية حسب الآخر. ويجب على الطرفين أن تتوفر لديهما أولاً الإرادة ثم الانهماك والعمل لنسج الحب.

■ ما هو الحبّ في نظرك؟

□ الحبّ يحرّرنا. الحبّ هو شكل لمعرفة العالم من خلال الآخر. الحب سفر إلى عالم آخر. إنه الاكتشاف بأن هناك عوالم كثيرة بقدر وجودنا ككائنات حية. الحب هو الدخول في حوار مع عالم آخر. عبر الآخر. عبر الحكي الداخلي مع الآخر. عبر نظرة الآخر. عبر أفراح وآلام الآخر، اللذين علينا أن ننصت لهما ونعتني بهما كما نعتني بأفراحنا وآلامنا. الحبّ يجترح فينا تحولاً جينياً. إنه التجربة المثيرة والمدوّخة في رؤية العالم كما عاشه شخص آخر. وبعدها لن نستطيع العودة إلى ـ فردانية ـ الـ "أنا".

■ ماذا يحدث ـ لنا ـ حينما نحبّ؟

□ نرى العالم لأول مرة.

■ تُرجمتِ إلى لغات عديدة: التشيكية، الفرنسية، اليابانية، اليونانية، الروسية، الانجليزية، العربية، الرومانية، الصربية، الألمانية... كما تَرْجَمتِ أنت أيضاً شعراء عديدين إلى الإيطالية، هل يمكن أن نترجم دون أن نخون؟

□ حول مسألة الترجمة، دائماً أعشق جواب توماس ترانسترومر: حينما طُرح عليه سؤال إن كان يخاف من أن تخونه ترجمات شعره، أجاب ترانسترومر بأن الشعر على العموم هو نفسه ليس سوى ترجمة لـ "لغة خفية".
إن كان المترجم مرهفاً، ـ وإن كان هو نفسه شاعراً ـ ينهل هو نفسه من نفس النبع. سيصل حتماً إلى تلك "اللغة الخفية" ولن ينقل فقط كلمات القصيدة، بل سيحافظ على الارتعاشة العميقة للنص، ثم إنه أمر عادل أن تُعيد كل لغة خلق تلك الرنة وفق موسيقى كلماتها. حتماً، علينا أن نثق بالأذن الداخلية لهذا المترجم!


■ كتبت أيضاً قصيدة الهايكو وسبق لك أن فزت بجائزة المعهد الثقافي الياباني عام 2012، متى اكتشفت هذا الشكل الشعري وكيف تحددينه؟

لا يستطيع الشعر تغيير
العالم لكنه يعمل على
تذكيرنا بأحلامنا

□ الهايكو يتطلب منا أن نكون موضوعيين وجوهريين. كلماتنا عليها أن تصف، بشكل مقتضب وقصير شيئاً طبيعياً ومشتركاً. علينا أن ننظر خارج ذواتنا ونكثف شعورنا في كلمات قليلة. إنّه دَرْسُ نُضْجٍ بالنسبة لنا نحن الغربيين، بتقاليدنا التحليلة، المِهْذَارَة، المُعَقّدة والأنانية المنغلقة على ذاتها والفقيرة إبداعياً. هنا يتعلق الأمر بالفلسفة العميقة للبسيط، ليس التسطيح طبعاً. ولكن العمق والوضوح. دَرْسٌ مُنْعِشٌ لِلْخِفّة، رُؤْيَةٌ لِلْعَالَم وَتَدَفّقٌ لَه.
لقائي الاحتفالي بالهايكو كان صدفة: كتبت قصائد هايكو أولى وشاركت بها في مسابقة بتشجيع من صديق، ثم وقعت مباشرة في عشق هذا التمرين الداخلي العميق. وبعد فوزي بالجائزة أرسلوني في رحلة إلى طوكيو وكيوتو، فأسرتني الثقافة اليابانية، سحرني ضبطهم للنفس وهدوءهم، الوضوح والفراغ المتناثر، الذكاء الحادّ، القوة.. وخصوصاً السكون، وهكذا كتبت كتاباً كاملاً، "حديقة الفرح"، مستثمرة توتر وجوهر الهايكو، أكثر منه الشكل التقليدي للهايكو في مقاطعه المعروفة 5 ـ 7 ـ 5 .



■ ما هي الكتب التي تركت أثراً في ماريا غراتسيا كالاندروني؟

□ الحلم السابع، رسائل ماريا كفيتايفا، بوريس باسترناك، وراينر ماريا ريلكه، و"دفاتر مالطا" لريلكه.

■ أفلامك المفضلة؟

□ "في مزاج للحب" للمخرج وونغ كار ـ واي

■ شعراؤك المفضلون؟

□ ريلكه، تيد هيوز، أميليا روسيلّي، بول سيلان.

■ ما الحياة؟

□ الحياة تحوي ميتات كثيرة.

■ الموت؟

□ التّخم الذي يستثيرنا. ونفعل كل شيء كيما نهزمه.

■ الشعراء؟

□ كائنات تحاول أن تدنو من سرّ الكون.


■ الحيوانات؟

□ أحب الحصان. حريته الفخورة. حماسته وصهوته. أنجزت أيضاً فيديو عن هذا الكائن:
https://www.youtube.com/watch?v=-tKtmJeb6dk

■ الفن؟

□ يُذكّرنا من نحن.


■ أين يكمن خلاص الإنسان؟

□ في خروجه من ذاتيته.

■ الترجمة؟

□ أن تصير آخر.

■ المرأة؟

□ كائن يتضاعف.

■ الرجل؟

□ كائن يبني.

■ المسرح؟

□ تَمْرِينُ نَضَارَة.

■ الموسيقى؟

□ طريق تعليمي للذاكرة.

■ الليل؟

□ أنام ليلا، أفضل النهار.

■ ميلانو؟

□ لا أعرفها جيداً، تركتها وعمري 8 أشهر.

■ ماريا غراتسيا كالاندروني؟

□ امرأة لا تستسلم.



[أربع قصائد هايكو]


ـ 1 ـ

في سماء نيسان اللازوردية
تلاشت تماماً
حديقة الأغراس

ـ 2 ـ

مُشِعَّة
الأغراس الدَّامية
في سماء الغروب

ـ 3 ـ

النسغ العطر
لشجيرة الوستارية
يقطر بنفسجياً كدم

ـ 4 ـ

ولا ضجة
تصدر عن مضخّة الحديد
في قلوبنا


[ قصيدة]

كان يقول




كان يقول دائماً:
قولوا لها بأني أحبها
وقولوا لها أني قطعت طريقاً طويلاً
فقط لأحبها.

قولوا لها بأن فمها
كانت تنبثق منه الملائكة،
وأنا لم أكن أرى سوى فمها

قولوا لها بأنها
تسكنني للأبد.
قولوا لها هذا، أرجوكم.
قولوا لها أني
أردت أن أكتب عن الفرح
عن نكهة أنفاسها في قلب الصيف
عن العضة الخفيفة لأسنانها على الحاشية
عن ضوء القمر حين يلقي على برك الماء بياض الكواكب.
عن الظل البسيط لجسد العاشق
عن نوسان العِقْد في العنق
عن حليّ الأسنان اللاّمعة
وعن الكلام الذي يعند على شفتيها...